أفكار ومواقف

حرمان الكثيرين من المنح والقروض الجامعية!

يبدو أن النقمة ستبقى تلاحق وزير التربية والتعليم السابق وليد المعاني، ومن قبله رئيس الوزراء عمر الرزاز.. وإن كان المعاني ارتكب خطأ واحدا، لكنه جسيم، يتمثل بأنه صاحب ارتفاع معدلات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) إلى مستويات جنونية، فهناك خطآن اثنان ارتكبهما الرزاز، الأول عندما “شق” الطريق لضرب امتحان “التوجيهي”، الذي كنا نُباهي فيه دول العالم، خصوصًا المجاورة، إبان توليه حقيبة “التربية”، والثاني، خلال رئاسته للحكومة، عندما “قلص” موازنة وزارة التعليم العالي بما مقداره 10 ملايين دينار.
وما يؤكد صحة هذه الكلمات النتائج التي تمخضت عن إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للقائمة الأولية للمنح والقروض الجامعية، فمن أصل 59 ألف طالب وطالبة تقدموا بطلب للحصول على قرض أو منحة، قُبل منهم نحو 35 ألف طلب، ما يعني أن 40 بالمئة، لم يتمكنوا من الحصول على إحدى الفرصتين.. مع العلم بأن عدد الذين حصلوا على قرض أو منحة العام الدراسي الماضي بلغ 42 ألفا، في حين تم خلال العام 2018/2017 قبول جميع الطلبة المتقدمين لصندوق دعم الطالب الجامعي.
وبلغة أخرى فإن هذا العدد من الطلبة، سيذوقون الأمرين، إذ يتوجب عليهم إما اللجوء إلى الحصول على قروض لإكمال تعليمهم، أو سيضطرون مرغمين تأجيل دراستهم الجامعية، مع ما يترتب على ذلك من تفكير سلبي سيسيطر عليهم، جراء الفراغ، في وقت أقرانهم يكملون تعليمهم.
هذه الفئة شعرت بأنها تعرضت لـ”غبن وظلم”، كيف لا؟، وخلال اليومين الأوليين من إعلان “القائمة”، كان هناك 13 ألف طلب اعتراض، من بينهم ثلاث شقيقات لم يحصلن على قرض أو منحة، فضلًا عن وجود طالب حاصل على 98.3 لم يحصل على شيء.
الأصل عندما يرتفع عدد الطلبة المتقدمين لـ”الصندوق” نحو 16 ألفا مقارنة بالعام الذي سبقه، أن يتم زيادة عدد المقبولين، لا تخفيض العدد لما يقارب من سبعة آلاف مقعد!.
ولذر الرماد في العيون، خرج مسؤولون في وزارة التعليم العالي علينا بتصاريح “تبرر” أن أبناء عاملين بالوزارة “لم يحصلوا على منح أو قروض”، رغم أنهم كانوا يصرحون ليل نهار، بأن الأمور تتم وفق أعلى درجات الشفافية والعدالة والدقة، بالإضافة إلى “الاسطوانة المشروخة” بأن تقديم الطلبات إلكترونيًا، وكذلك تقديم طلبات الاعتراض.
ثم لا أحد يعلم، سواء الطلبة أو ذووهم أو حتى الرأي العام، لماذا “تمطرنا” الوزارة بتصريحات مفادها أن إجمالي المبالغ المستحقة السداد على الطلبة المستفيدين من قروض “صندوق الدعم الجامعي”، 85 مليون دينار، تم تحصيل 35 % منها فقط؟.
الحكومة لم تكتف بارتفاع رسوم الساعات الجامعية إلى أرقام، أصبحت بالنسبة للمواطن الأردني، “فلكية”، بل كأنها تريد بسط يدها أو التدخل بالقروض والمنح الجامعية، التي أصلًا عليها الكثير من علامات الاستفهام… الأمر الذي يُفهم بطريقة أو أخرى، بأن الحكومة تتعمد تجهيل الناس، أو جعل التعليم من “المستحيلات الأردنية”، على غرار التأمين الصحي ونفقات العلاج، المرتفعة جدًا، وكذلك امتلاك المسكن.
التخوف من أن وراء تخفيض عدد المنح والقروض الجامعية هو تقليص ميزانية “الصندوق”، كما قلصت حكومة “النهضة” ميزانية دعم الجامعات الرسمية للعام الحالي لحوالي 10 ملايين دينار.. كذلك نخشى أن تكون البداية رفع يد الحكومة عن الجامعات، ومن ثم في خطوة لاحقة قطاع التعليم الأساسي أو الإلزامي فالثانوي.
نقطة أساسية، تتجاهلها الحكومة، إما عمدًا أو عن جهل أو عدم مبالاة، والتي تتمثل بأن عشرات الآلاف من الطلبة، يسعون للحصول على قرض أو منحة لإكمال تعليمهم الجامعي، الذي كفله الدستور.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock