;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

“حرمة” إطلاق العيارات بالمناسبات هل تكون رادعاً في إنهاء هذه الظاهرة؟

تغريد السعايدة

عمان– تزداد حدة العقوبات على مطلقي العيارات النارية في المناسبات، وما يُسببه ذلك من وقوع حوادث أليمة قد يصل مداها إلى التسبب بالقتل “غير المتعمد”. لتأتي فتوى دائرة الافتاء بـ “حرمة إطلاق العيارات النارية في الأماكن المأهولة بالسكان”، الأمر الذي لاقى ارتياحا بين المواطنين.

منذ عقود، تفرض الحكومة قوانين صارمة على مطلقي العيارات النارية، ويتم تطبيقها، ولكن هناك مئات المخالفين، الذين لم تمنعهم تلك القوانين من التوقف عن هذه العادة الاجتماعية المتجددة، رغم زيادة عدد ضحاياها، كان آخرها وفاة الشاب صهيب أحمد متأثرا بإصابته برصاصة طائشة الخميس الماضي في منطقة حي نزال بالعاصمة عمان.

هذا الانفلات دفع مفتي عام المملكة الشيخ عبدالكريم الخصاونة بإطلاق فتوى فحواها أن “إطلاق العيارات النارية في المناسبات لا يجوز وإطلاقها في الأماكن المأهولة بالسكان محرم شرعا”، كون هذا الأمر يُعد استهتاراً بأرواح الناس، وترويعا للمواطنين.

وسلطت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية الضوء على تلك الفتوى، علها تكون سببا رادعا للمواطنين، خاصة وأنها تتعلق بالحرمة الشرعية، واقتراف الذنوب، وإقامة أقصى العقوبات على مطلقي العيارات النارية الذين يتسببون بإيذاء الناس وقتلهم، أو تحويلهم لأشخاص يعانون من إعاقات دائمة تُعطل عليهم حياتهم.

وتبادل مواطنون الحديث حول ما إن كانت تلك الفتوى رادعاً حقيقيا بالفعل، وعلق عمر الحاج قائلاً “من يقوم بإطلاق النار في الأفراح حتى وإن كان لا يقصد القتل العمد فهو قاتل.. كما أن المُطلق لها قد يكون سببا في موت أقرب الناس إليه، ما يعني أنه مستهترا بأرواح الناس”.

ويؤيد كذلك عمر عيسى هذه الفتوى، كونه على معرفة بإحدى الحالات المتضررة من إطلاق العيارات؛ “الشخص يعلم بأن إطلاقه لهذه العيارات فيها نسبة خطر واردة، ويمكن أن يتسبب بموت أو إصابة أحدهم، ولا يمكن لأداة تصنع الموت أن تكون ذاتها أداة للفرحة والتعبير عنها ليس في حمل السلاح والتباهي به”.

أحمد عبد، أيد هذه الفتوى كذلك بقوله “أي شخص يطلق النار بالهواء غير عاقل وقاتل متعمد وسيحاسب عند الله في الدنيا والاخرة، لانه يعلم ضمنيا أن تلك الرصاصات التي تنطلق في الهواء سوف تعود لتقتل نفسا وتؤذي أخرى بسبب غطرسته وعناده في استخدام الأسلحة”.

أستاذ الفقه والدراسات الإسلامية الدكتور منذر زيتون يبين أن إطلاق العيارات النارية أمر محرم شرعاً، كما جاء في الفتوى، ويجب الامتناع عنه، ومحاسبة من يفعله، ففي قوانين الفقة يعتبر القتل غير عمد، أي أنه قصد أن يطلق النار ولكنه لم يقصد أن يقتل أحدا، وهذا قتل شبه عمد، لأنه أطلق النار متعمدا.

ووفق زيتون، فإن إطلاق النار بالمناسبات فيه الكثير من الترويع والخوف في النفوس، والله عز وجل حرم بأن يتم ترويع الناس، أو حتى ترويع الحيوانات، لأن هذا التخويف هو أيضاً اعتداء على النفس، وهو أمر منبوذ.

والقضية الأخرى، وفق زيتون، أن إطلاق العيارات فيها إزعاج للسكان، من كبار وأطفال، ومرضى، وغيرهم، وهذا كله نوع من الإيذاء غير المباشر.

ويستغرب زيتون، من ربط الناس إطلاق النار بالفرح، ففي ذلك استعلاء وإظهار للقوة في غير مكانها، فكل تلك الدوافع والأسباب والتسبب بإيذاء الغير، ينبغي أن تكون دافعا للجهات المسؤولة والأمنية باتخاذ أقصى العقوبات.

ولكون عادة إطلاق العيارات النارية هي جزء من الموروث المجتمعي والعادات منذ سنوات بعيدة، حينما كان إطلاق النار هو إعلان للفرح أو المناسبة أيا كانت، بسبب عدم وجود وسائل اتصال أو لبعد المساكن عن بعضها البعض، إلا أن هذه العادة الاجتماعية “منبوذة وخطيرة”، وفق اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي.

وينوه خزاعي إلى أن هذه الفتوى مهمه جداً وهي جزء من التوعية بخطورة ممارسة هذه العادة الخطيرة، بغض النظر عن سبب إطلاقها، وعندما يتم طرح الموضوع بهذه الطريقة “الشرعية والتحريم المطلق لها”، فإن ذلك يعتبر رادعا للمجتمع لكي لا يغلبوا العادات والتقاليد الموروثة على الأمر الشرعي، ولا يمارسوها ولا يورثوها للآخرين.

ويعتقد خزاعي كذلك أن هذا التفاعل مع قضية تحريم إطلاق العيارات النارية ما هو إلا سلوك حضاري اجتماعي وديني يُبعد الأذى والضرر عن أبناء المجتمع، وهنا يجب على الشخص أن يتعظ ويتعامل مع الأمر على انه “حرام شرعاً وقد يكون سبباً في قتل آخر أو إيذائه بشكل خطير جداً”، كما ظهر في الكثير من الحالات التي ما زالت تعاني إلى الآن.

وكان اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع قد تحدث عن سبب ظهور هذه العادة في السابق من خلال اعتبارها وسيلة للتعبير عن الفرح وإبلاغ الآخرين كون المجتمعات في السابق كانت تتباعد فيها البيوت ولطبيعتها الصحراوية يعيش فيها الناس في بيوت الشعر، فكان الفرد منهم يعبر عن فرحته لتصل الى الجميع من خلال إطلاق العيارات النارية، وبسبب التباعد السكني آنذاك لم تكن هذه الظاهرة تُشكل خطرا على الناس.

ووفق جريبيع، فإن هذه الظاهرة تلاشت لفترة من الوقت، ولكنها تعود ما بين الحين والآخر إلى الظهور مرة أخرى لعدة اعتبارات مجتمعية، ويصفها بأنها “مرتبطة بعقلية ووجدان الأردنيين كونها تعبر عن مشاعرهم على اعتبارها بأنها أعلى درجات التعبير عن الفرح والتقدير”.

لذلك، ينوه جريبيع إلى أهمية تكاتف الجهود الرسمية والأهلية لتطبيق القوانين ومحاسبة الخارجين عن القانون، من خلال عدة أساليب وطرق توعوية أو عقابية، وتعليمية، وتريوية داخل البيت وفي المجتمع، حتى يعي الجيل الجديد خطورة هذ الفعل الذي قد يحولهم لـ “قاتلين يوماً ما”.

اقرأ المزيد: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock