أفكار ومواقف

حرية الصحافة مجددا

شكل العام 2012م علامة فارقة في مسيرة الصحافة الأردنية؛ حيث تمّ إلغاء التوقيف المسبق في قضايا المطبوعات والنشر المتعلقة بالصحفيين نتيجة إبداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير. هذا التعديل الّذي كان من المؤمّل أن يشكل عاملًا للارتقاء بحرية الصحافة، وأن يكون أحد العناصر التي يوفرها القانون لمناخ صحفي قادر على أداء الواجب والمهمة المنوطة به بعيدًا عن مخاوف التوقيف المسبق وبعيدًا أيضًا عن الرقابة الذاتية التي تشكل قيدًا يحول دون الصحفي ودون الوقوف على بعض القضايا المهمة والمفصلية في حياة المجتمع والأفراد.
هذا التطور الإيجابي العام 2012م في سياق حماية حرية الصحافة بشكل خاص، وما ينتج عن ذلك في المشهد الأكبر من حمايةٍ للحق في حرية التعبير، هو العام ذاته الذي شهد أيضًا علامةً فارقة في مسيرة حرية الصحافة ولكن من جانب آخر؛ حيث أصبحت المطبوعات الإلكترونية المتعلقة بنشر الأخبار والتحقيقات والمقالات والتعليقات ذات العلاقة بالشؤون الداخلية أو الخارجية للمملكة ملزمةً بالتسجيل والترخيص، وأصبحت مخالفتها لهذا الشرط وللاشتراطات الأخرى سببًا موجبًا لحجبها، وهو العام ذاته أيضًا التي اعتبرت فيه التعليقات التي تنشر في المطبوعة الإلكترونية مادة صحفية لغايات مسؤولية المطبوعة الإلكترونية ومالكها ورئيس تحريرها بالتكافل والتضامن.
في سياق آخر وعلى الرغم من وجود تطور إيجابي فيما يتعلق بعدم جواز توقيف الصحفيين نتيجة ما أجروه من أعمال تتعلق بمهنتهم، إلا أنّ الواقع العملي يشير إلى أنّ عملية التوقيف قدّ تتم بموجب تشريعات أخرى، مما يعني أنّ نطاق الحماية يستوجب التوسع والنص صراحة على عدم جواز محاكمة الصحفيين إلا بموجب قانون المطبوعات والنشر.
نقف الآن في الأردن على اعتاب مرحلة جديدة ونحن نسير على طريق المئوية الجديدة يتم خلالها مراجعة تشريعات مهمة- من قبل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية- في عمل الدولة الأردنية الطامحة نحو تجسيد مفاهيم الديمقراطية والتعددية ودولة المؤسسات، والمقاربات أعلاه ما بين تطور إيجابي وتطورات أخرى لا تخدم مسيرة النهوض بحرية الصحافة، تأتي لتؤكد أنّ الحاجة أصبحت ملحّة لمراجعة مصفوفة التشريعات ذات العلاقة بحرية التعبير عموما وحرية الصحافة والإعلام بشكل خاص بصورة تعكس أسس الحرية المسؤولة وتزيل في الوقت ذاته الاختلالات القانونية من التشريعات ذات العلاقة بما في ذلك التكرار التشريعي، والازدواجية في العديد من القوانين، وتجسد فكرة التنظيم الذاتي بصورة تنهض بواقع حرية الصحافة والإعلام وتعزز من مناخ الحريات وتحقق التوازن المطلوب في المجتمع في حال تعارضت الحقوق وذلك باستلهام روح الدستور الأردني ومضامينه والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات العلاقة التي التزم بها الأردن وجعلها جزءًا من منظومته التشريعية الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock