البلقاءالسلايدر الرئيسيمحافظات

“حريق الكرامة”: 72 ساعة للتعرف على الجثث – فيديو

رئيس الوزراء يوعز لوزيري الداخلية والصحة بمتابعة تداعيات الحريق

حابس العدوان

الشونة الجنوبية – فيما اوعز رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز لوزيري الداخلية والصحة بمتابعة تداعيات الحريق الذي أودى بحياة 13 شخصا وإصابة 3 آخرين من الجنسية الباكستانية داخل إحدى المزارع في منطقة الكرامة بالشونة الجنوبية، تكشف الحادثة صعوبة ظروف حياة أسر العمالة الباكستانية، التي تعمل بالقطاع الزراعي في وادي الأردن ويصل تعدادها إلى 20 ألف نسمة ويقطنون في خيام بالية، بلا تصاريح أو اقامات، وفق مصدر أمني.
وأكد الرزاز أهمية التنسيق بين المديرية العامة للدفاع المدني ومختلف الجهات المعنية، لسرعة إجراء التحقيق في الحادثة للوقوف على أسبابها وتوفير العلاج اللازم للمصابين، مطالبا بضرورة توسيع حملات التوعية، خصوصا في فصل الشتاء، تجاه كل ما يعرض حياة المواطنين والمقيمين والزوار للخطر، وبما يمنع تكرار الحوادث.
وعبر رئيس الوزراء عن صادق التعازي والمواساة للحكومة الباكستانية والشعب الباكستاني الشقيق بهذا المصاب الأليم، سائلا المولى عز وجل ان يتغمد الضحايا بواسع رحمته ورضوانه وان يمن بالشفاء العاجل على المصابين.
إلى ذلك رفض المركز الوطني للطب الشرعي تسليم جثث ضحايا الحريق في الأغوار الجنوبية لذويهم، الى حين ظهور نتائج عينات (DNA) وذلك لعدم التعرف على هوية الجثث التي كانت بحالة تفحم، حيث تم ارسال عينات (DNA) من الضحايا الى المختبر الجنائي ويتوقع ان تصدر نتائج العينات بعد مرور 72 ساعة.
وقال رئيس المركز الوطني للطب الشرعي انه تم أخذ عينات من جثث ضحايا الحريق وارسلها إلى المختبر الجنائي وذلك لغايات التعرف على هوياتهم، مشيرا إلى أن الضحايا هم 8 أطفال و4 نساء ورجل واحد.
وتنتشر خيام الباكستانيين بشكل ملحوظ على جوانب الطرق وداخل الوحدات الزراعية في وادي الأردن على شكل تجمعات سكنية، تعيش ضمن أقل من الحد الأدنى للشروط الصحية والمعيشية الواجب توافرها لحياة إنسانية كريمة، اذ يعمل غالبية أفراد الأسرة في زراعة الخضراوات بعضهم يقوم بضمانة الاراضي وزراعتها على حسابه الخاص والجزء الآخر يعمل لديهم مقابل الأجر.
الحريق الذي شب في خيمة بلاستيكية في إحدى المزارع في منطقة الكرامة بلواء الشونة الجنوبية اتى على كافة محتوياتها مخلفا كارثة كبيرة وبقايا مادة “الزينكو” المستخدمة في بناء المسكن.
وبحسب أحد اقارب الضحايا، فان سرعة انتشار الحريق الذي اندلع بعد الساعة الواحدة فجرا، احاط بالخيمة من كافة جوانبها ولم يمهل الضحايا للهروب، لافتا إلى أن غالبية المواد المستعملة في بناء الخيمة هي مواد سريعة الاشتعال.
ويرى مدير كهرباء الشونة الجنوبية غازي شنيكات، ان عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة اثناء ايصال اسلاك التيار الكهربائي للخيمة، هو السبب الرئيس لاندلاع الحريق، مبينا ان الكشف الأولي يبين ان العائلتين تقطنان في خيمة بلاستيكية كبيرة وقد تم إيصال الكهرباء لها عن طريق مد سلك ارضي لمسافة 150 مترا الأمر الذي يجعله أكثر عرضة للتلف.
ويضيف ان ربط سلك الكهرباء في الأنابيب الحديدية أو القواعد الخشبية وألواح الزينكو أعلى الخيام عادة ما يتسبب باحتكاكه مع أي هبوب للرياح، وغالبا ما يؤدي إلى قطع الأسلاك وتلامسها، مشيرا إلى أن خطورة الأمر تكمن في أن حدوث أي شرارة نتيجة التماس الكهربائي مع وجود الكثير من المواد البلاستيكية والأقمشة، سيتسبب بحريق سريع الاشتعال خاصة إذا تزامن مع أحوال جوية كالتي سادت المنطقة ليلة أمس من رياح وأمطار.
ويقطن منطقة وادي الأردن ما يزيد على 20 ألف مزارع باكستاني اغلبهم يعملون في القطاع الزراعي، بحسب رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، مبينا ان ما يزيد على 90 % من هذه العائلات تلجأ إلى بناء الخيام المكونة من طبقات الكرتون والأقمشة البالية المغطاة بالبلاستيك، في نفس الأراضي الزراعية التي يعملون فيها.
ويؤكد الخدام ان المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية الكثير من حالات الوفاة الناتجة عن صعقات كهربائية، سواء بسبب الاستجرار غير المشروع أو استجرار التيار الكهربائي بطرق غير سليمة، مشددا على ضرورة قيام الجهات المعنية كوزارة الزراعة والدفاع المدني بالتعاون مع الحكام الأداريين، الكشف على هذه المساكن والتأكد من توافر شروط السلامة العامة، خاصة فيما يتعلق بايصال التيار الكهربائي.
ورغم عدم وجود احصائية حقيقية عن عدد الباكستانيين الذين يقطنون مناطق الأغوار خلال فصل الشتاء، إلا أن الأرقام تفوق 20 ألف شخص معظمهم لم يجددوا إقاماتهم أو تصاريح عملهم، أو حتى لم يحصلوا عليها في الأصل، خاصة مع وصول الأطفال إلى سن الثامنة عشرة من العمر، وهو السن الذي يستوجب استصدارهم أذون إقامة منفصلة بسبب عدم قدرتهم على دفع رسوم الإقامة وتصاريح العمل، التي تقدر ب500 دينار سنويا، إضافة إلى مبلغ 30 دينارا عن كل فرد من افراد العائلة كالأطفال والنساء.
ويوضح المزارع الباكستاني عبدالستار، ان المزارعين الباكستانيين يعيشون ظروفا صعبة نتيجة تراجع أوضاع القطاع الزراعي، الأمر الذي حد من قدرة الكثيرين على تجديد اقاماتهم السنوية، لافتا إلى أن الكثير من العائلات تراكمت عليها غرامات بآلاف الدنانير، نتيجة تأخرهم في تجديد اقاماتهم والتي تقدر بدينار ونصف عن كل يوم تأخير.
ويضيف في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط عدد افراد الأسرة الباكستانية ما بين 10- 12 فردا فان كلف استصدار جوازات سفر للابناء وما يترتب عليها من نفقات يدفع بالكثير من أرباب الأسر إلى التأخر في تسجيلهم لدى الجهات المعنية، حتى وصل الحال ببعضهم إلى تزويج ابنائهم دون تسجيل واقعة زواج والكثير من الأبناء ما يزالون غير مقيدين.
ويشير عبدالستار، الى انه يقوم سنويا بدفع مبلغ يتراوح ما بين 6 – 7 آلاف دينار كرسوم اقامات وتصاريح عمل له ولابنائه، إضافة لرسوم اقامة افراد العائلة الباقين، مبينا انه وفي ظل الظروف الحالية، التي يمر بها القطاع الزراعي، فان معظم العائلات تضطر إلى توفير نفقاتها إلى الحد الأدنى التي تستطيع معه توفير العيش ما يدفعهم إلى بناء الخيام والسكن في الأراضي التي يعملون فيها دون مراعاة شروط السلامة العامة.
من جانبه يشير رئيس لجنة الصحة والسلامة العامة متصرف لواء الشونة الجنوبية الدكتور باسم المبيضين إلى أن المئات من المنازل البلاستيكية التي تقطنها الأسر التي تعمل في الزراعة سواء الباكستانية أو العمالة الوافدة مقامة داخل مزارع خاصة، أي انها لا تخضع لاي رقابة، مبينا انه سيتم العمل بالتعاون مع الجهات المعنية للحد من مثل هذه الحوادث المفجعة من خلال توعية أصحاب هذه المزارع والمزارعين بخطورة إيصال التيار الكهربائي بطرق غير سليمة على أرواحهم وممتلكاتهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock