أفكار ومواقف

حزمة إجراءات تصويبية

الحزمة الخامسة الأخيرة التي أطلقتها الحكومة قبل أيام فيما يتعلق بتحفيز الاقتصاد هي حزمة إجراءات بحتة وليست حزمة تحفيز كما تم الاعلان عنها.
هذه الحزمة تتعلق بتحسين الإجراءات في عدد من القطاعات التي تتعلق بآليات التعامل مع المستثمر وأخرى تتعلق بمعاملات المواطنين، وهذه إجراءات مهمة للغاية لتبسيط آليات التعامل في بيئة الأعمال المختلفة، سواء أكانت للمواطن او المسثمر، ونستطيع أن نقول بكل صراحة إنها حزمة تصويبية للسلوكيات الخاطئة التي تمارس لدى الجهاز الإداريّ في القطاع العام التي أدت في النهاية إلى تراجع إنتاجيّة القطاع، إضافة لتراكم البيروقراطية السلبية التي انتشرت بين كافة مستوياته.
نعم إنها حزمة إجراءات تصويبية لمعالجة الاختلالات في بيئة الأعمال والمعاملات اليومية للمواطنين المراجعين لمختلف أجهزة الدولة ودوائرها والتي يعاني المواطن الأمرين أثناء المراجعات.
أساسا لماذا تكون لدينا وحدة لتظلم المستثمرين، فالمستثمر في الدول الأخرى يأتي على بينة من أمره، يعرف كل صغيرة وكبيرة، وما هي حقوقه وواجباته، وما هي الإعفاءات التي تمنح له وفق احكام القانون وليس وفق مزاجية مجلس الوزراء او تدخلات القوى النافذة، فكل شيء واضح بالنسبة له عكس الممارسات الفعلية لدينا، وبالتالي فإن وحدة تظلم المستثمر جاءت لتعالج هذا الخلل في التعاطي مع المستثمرين، ومع ذلك نقول إن العبرة في النهاية بالنتائج وليس بإنشاء الوحدات واللجان المختلفة.
ونفس الحال بالنسبة لمفهوم الحكومة الإلكترونية، فالممارسات على ارض الواقع لغاية يومنا هذا تشير بوضوح إلى تعقيدات كبيرة في العملية الإلكترونية التي يرغب المواطنون فيها لتسهيل أعمالهم من خلال متطلبات تفرضها الخدمات الإلكترونية التي تم الإشهار عنها والذهاب الى الجهة الرسمية بعينها للمراجعة في الحصول على الأوراق الضرورية.
نحن اليوم في الأردن بأمس الحاجة لمثل هذه الإجراءات لمعالجة التشوهات الحاصلة في أداء القطاع العام ولكننا أيضا بأمس الحاجة كذلك لثورة إدارية في فكر العاملين في الجهاز الإداري للدولة، لأن التطوير الإلكتروني في التعاملات أيضا يتطلب فهما بأهميته من قبل المشرفين عليه، والنظرة للمستثمر من قبل الإداريين الرسميين أيضا بحاجة لتطوير في أهميتها وكيفية التعامل معه، فالمعاملات على ارض الواقع تخالف ما يتحدث به المسؤولون في خطاباتهم الإعلامية ولقاءاتهم المختلفة، فهناك حالة انفصام كاملة بين الخطاب الرسمي التنويري التنظيري الاصلاحي، وبين الواقع الفعلي للممارسات اليومية في المشهد العام لدى القطاع العام، والفجوة كبيرة بينهما، وهذا أمر طبيعي ناتج عن سوء التنسيق والترابط بين المدخلات والمخرجات في العملية الإصلاحية من جهة، ووجود كم كبير من العاملين الذين دخلوا القطاع العام دون تأهيل للعمل الذي يشغلونه.
تصويب المعالجات في الجهاز الرسمي للدولة تسهل على المواطنين معاملاتهم المختلفة وعلى المستثمرين أيضا، وهذا أمر ضروري لكن ليس بحجم أن نشهره ونعتبره انجازا للدولة وحزمة تحفيز اقتصادي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock