أفكار ومواقف

حزمة اقتصاديّة بلا دسم لاقتصاد نحيل

عندما يكون في العاصمة وحدها، 108 آلاف محل تجاري، منها 44 ألف محل غير مرخص، وعندما يقوم 600 محل ألبسة وأحذية بإغلاق أبوابه خلال العامين الماضي والحالي فقط، فذلك يدل على أن رياح الركود الاقتصادي، بدأت تُخيم، إن لم تكن كذلك، على هذا القطاع، وبالتالي تأثر الوطن سلبًا جراء ذلك.
وفي غمرة احتفال حكومة عمر الرزاز بالإعلان عن إطلاق الحزمة الثانية المتعلقة بتحفيز الاقتصاد وتنشيط الاستثمار، كان هناك العديد من أصحاب المحال التجارية يبلغون مالكي هذه المحال بنيتهم عن إفراغ محالهم، مع نهاية العام الحالي، والسبب ارتفاع الإيجارات، وقلة النشاط التجاري، والذي يعود أصلًا إلى عدم مقدرة المواطن على شراء حاجيات، كانت لوقت قريب، من الأساسيات.
وللعلم فقط، يقوم القطاع التجاري، الذي يضم حوالي 11 ألف منشأة، بتشغيل ما يقرب من الـ45 ألف شخص، 96 بالمائة منهم أردنيون.. أي بمعنى ثان يضمن دخلا شهريا لنحو ثلاثة أرباع مليون نسمة، حسب متوسط الأسر الأردنية البالغ خمسة أفراد.
ما أفصحت عنه الحكومة، على لسان رئيسها ووزير المالية محمد العسعس، خلال إطلاق “الحزمة الثانية”، لم يصاحبه شيء مملوس أو حلول جدية، تُلمس نتائجها على أرض الواقع، فعملية إنقاذ الاقتصاد، ومن قبله الأسواق، تحتاج إلى إعادة نظر بمعدلات أو نسب الضرائب، من دخل ومبيعات، والرسوم بشكل عام، وخصوصًا الجمركية، البالغة نسبتها 5 بالمائة، والتي تُعتبر كلها مرتفعة جدًا، إذا ما تم مقارنتها كنسبة وتناسب بحجم العرض والطلب، وكذلك معدل الرواتب والأجور.
الحكومة التي أسهبت كثيرًا، في شرح محاور “الحزمة الثانية”، كانت بخيلة في شرح آلية محور مهم يتعلق بتخصيص 100 مليون دينار كضمان لقروض الإسكان لأسر ذات دخل محدود أو متدن.. وتركت الكرة في ملعب مسؤولي البنك المركزي، الذي سيقع على عاتقه دعم ذلك!.
هل تعلم الحكومة بأن أكثر من 90 بالمائة من موظفي القطاع العام هم من ذوي الدخل المحدود؟، وهل ستكون تلك الفكرة مشابهة للمبادرة السكنية التي كانت قد أطلقتها وزارة الأشغال العامة والإسكان.
وفيما يتعلق بإلغاء ودمج المؤسسات والهيئات المستقلة، فقد كانت إجراءات الحكومة بهذا الشأن، عبارة عن “ذر للرماد في العيون”، إذ قامت الحكومة بـ”الضحك” على المواطن، والتلاعب عليه، حيث صرح رئيسها الرزاز أنه سيتم إلغاء ودمج ثماني مؤسسات، منها: ضم دائرة الأرصاد الجوية، ودمج مؤسسة الخط الحديدي الحجازي إلى وزارة النقل، ونقل مهام صندوق تنمية المحافظات إلى بنك تنمية المدن والقرى، وضم سلطة المياه ونقل مهامها إلى وزارة المياه والري.
لتعلم حكومة “النهضة”، بأن ميزانية رواتب وأجور موظفي هذه المؤسسات، شبه مشابهة لرواتب موظفي ديوان الخدمة المدنية.. لكن الحكومة غضت الطرف، عامدة متعمدة، عن مؤسسات وهيئات، تستحوذ على نحو ربع موازنة الدولة، ولم تتطرق إليها حتى بالإشارة.
ما يدعو للضحك والبكاء في الوقت نفسه، أن الرئيس الرزاز يقول “الشباب يواجه معضلة في الوصول إلى العمل”، لذلك قام بإعادة النظر بالضرائب والرسوم المرتبطة بسيارات الكهرباء.. الأولى يا سيادة الرئيس أن تؤمن وظيفة أو عمل للشباب، ليستطيع أن يقتاد منه، وإلا كيف سيتم تسهيل شراء سيارة للمواطن، وهو لا يملك عملًا، لا بل الكثير لا يملكون قوت يومهم؟.
ثم أليس من الإسراف في القول، حصر تحديات ومعيقات القطاع السياحي في الأردن، بمعضلة واحدة فقط تتعلق بموضوع الجنسيات المقيدة، حيث قامت الحكومة، مشكورة، برفع القيود عن طالبي الدخول إلى المملكة، وهو ما اعتبرته الحكومة نفسها بأنه إنجاز يتوجب تدريسه لطلبة المدارس والجامعات.
أليس كان من الأصوب، التركيز على الأماكن السياحية، التاريخية أو الدينية أو التراثية، التي تزخر بها مختلف مناطق المملكة.. فهذا القطاع إذا ما أُحسن إدارته، فستكون من نتائجه حتمًا تشغيل العديد من الأردنيين، وبالتالي المساهمة بخفض معدلات البطالة ونسب الفقر.
سيبقى المواطن، يعيش على أمل لا ينقطع، بانتظار الحزمتين الثالثة والرابعة، الأخيرتين، للبرنامج الاقتصادي، واللتين سيتم اطلاقهما في غضون أسابيع!.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock