صحافة عبرية

حساب النفس للبنانيين

إسرائيل هيوم

ايال زيسر 9/8/2020

شهدت مدينة بيروت مظاهرات عديدة. بدء بمؤيدي حزب الله الذين يهتفون لزعيمهم حسن نصرالله الذي يدعو الى ابادة اسرائيل، عبر جموع اللبنانيين الذين يبكون مقتل رئيس وزرائهم رفيق الحريري في ربيع 2005، وانتهاء بالشتاء الاخير، قبل انفجار أزمة الكورونا، بالشبان اللبنانيين الذين يحتجون على الضائقة الاقتصادية التي علقت فيها الدولة ويطالبون بالاصلاح والتغيير.
ولكن مشكوك أن تكون بيروت رأت مظاهرة جديرة ومبررة مثل تلك التي اشتعلت فيها امس بهتاف “ايها الفادسون مللناكم”، والمطالبة بأن يقدم الحساب المسؤولون عن الانفجار في ميناء بيروت الذي أوقع كارثة بالمدينة وبسكانها.
لقد علم من بيروت ان الحكومة سارعت الى اعتقال مدير المرفأ وبعض مساعديه، ولكن المتظاهرين غير مستعدين لأن يكتفوا بذلك ويطالبون بأن يقدم الحساب كل زعماء الدولة، تلك النخبة الفاسدة والعفنة كلها والتي تتحكم بلبنان منذ الأزل.
مع أولئك ينضم ايضا تنظيم حزب الله وأولا وقبل كل شيء زعيمه حسن نصرالله. ممثلوه يجلسون في الحكومة منذ عقدين، يتحكمون بحقائب ذات اهمية ووزن، والآن يتجرأ نصرالله على الادعاء بانه لم يعرف، لم يسم ولم يرَ شيئا. في خطابه يوم الجمعة حاول نصرالله ان يحرف النقاش عن مرفأ بيروت نحو ميناء حيفا. ولكن اللبنانيين، وحتى من ابناء طائفته، فإن اسرائيل لا تهمهم على الاطلاق. ما يهمهم هو حياتهم ومستقبلهم اللذان اصبحا بفضل نصرالله وصحبته، لا تطاق وموضع خطر.
لا غرو أن في قناة “المنار” التابع لحزب الله لم يبلغ عن المظاهرات، وهذا دليل آخر على “مصداقية” التنظيم ورئيسه، اللذين يطيب لاسرائيل جدا تمجيدهما وامتداحهما. اما في قناة “الميادين”، وهي قناة اخرى يسيطر عليها حزب الله، فبلغ بأن اللوبي الصهيوني في واشنطن هو الذي يقف خلف المظاهرات في بيروت. لا غرو ان رجال حزب الله حاولوا تفريق المتظاهرين بالقوة، بل انه كان هناك من فتح النار عليهم. ومع ذلك، ليس لهذا الاحتجاج العفوي قادة او قوة منظمة بائدة، وليس له ايضا هدف محدد باستثناء شعار اسقاط الفادسين وتغيير النظام. من الصعب اذن الافتراض بأن ما فشل المتظاهرون في لبنان في تحقيقه في المرات السابقة – سينجحون فيه الآن.
امام المتظاهرين يلقي السياسيون اللبنانيون بجوكرهم الدائم: استقالة الحكومة والدعوى الى انتخابات، هم يعرفون بأنهم سيعودون بعد الانتخابات أقوى الى مواقع القوة التي لديهم. فبعد كل شيء، لبنان هي مجتمع طائفي وقبلي منقسم ومنشق. ومع ان الاحتجاج ذو وجه قطاعي النخبة المسيحية وربما حتى النخبة السُنية في بيروت لا يشاركهم الدروز في جبل لبنان او الشيعة في بقاع لبنان والجنوب. فلهؤلاء بطن مليئة على نصرالله، ولكن في يوم الامر وبشكل لا مفر منه ولانعدام البديل، سيواصلون التأييد له.
ومع ذلك، لا ينبغي الاستخفاف بصورة نصرالله على عمود مشنقة في شوارع بيروت. فهل هذه بداية النهاية؟ من الصعب ان نعرف. ولكن بالتأكيد نهاية اسطورة درع لبنان، واسطورة السياسي الذكي الذي لا يهزم. وفي كل الاحوال ثمة في ذلك ما يجعل نصرالله كيانا مصابا وجريحا، ومن شأن ضعفه ان يمس بتفكره.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
52 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock