آخر الأخبار حياتنا

حساسية القمح “السيلياك أو الداء الزلاقي”.. الأعراض والعلاج

عمان- الغد- هناك مسميات متعددة والمرض أو الداء أو الحالة واحدة: الداء الزلاقي، مرض السيلياك، إسهال سيلياك، الإسهال غير الاستوائي، سوء الامتصاص، التحسس للقمح ومشتقاته، عدم تحمل القمح، التحسس لمادة الغلوتين، عدم تحمل الغلوتين، اعتلال الأمعاء بالغلوتين.
ما هو الداء الزلاقي Coeliac disease؟
الداء الزلاقي Coeliac disease هو أحد أمراض فرط الحساسية التي تصيب الأمعاء الدقيقة، وتظهر أعراض فرط الحساسية هذه بسبب عدم تحمل أمعاء المريض لبروتين الغلوتين Gluten المتواجد في القمح والشعير والجاودار، ولهذا السبب درج العديد من الناس على وصف هذا الداء بحساسية القمح.
كيف يحدث الداء الزلاقي؟
معلوم أن الوظيفة الأساسية للجهاز الهضمي وخاصة الأمعاء في جسم الإنسان هي امتصاص المواد الغذائية المفيدة من الطعام وطرح المواد غير الفعالة منه إلى خارج الجسم عن طريق فتحة الشرج وهذا الوضع الطبيعي، أما عند الإصابة بالداء الزلاقي فإن جهاز المناعة في جسم الإنسان يهاجم بروتين الغلوتين الذي يرتبط بالجدار الخارجي للأمعاء مما يسبب أضرارا جسيمة للأنسجة المبطنة للأمعاء الدقيقة ويصيبها بالالتهاب، كما يؤدي ذلك إلى تسطح الزغابات Villi أي فقدانها لشكلها المميز(والزغابات: نتوءات في النسيج المبطن للأمعاء الدقيقة تساعد على زيادة سطح امتصاص المواد الغذائية من الأمعاء)، وهذا سيؤدي بالطبع إلى أن تصبح الأمعاء غير قادرة على امتصاص العديد من المواد الغذائية المهمة والسوائل.
أعراض الداء الزلاقي
في الواقع، ليست هنالك علامات وأعراض مميزة للداء الزلاقي تجعل تشخيصه سهلا ولا يحتاج الى تفريق تشخيصي؛ حيث يعاني المصابون بهذا المرض من أعراض عامة عند تناولهم لمادة القمح أو الشعير أو أحد منتجاتهما تشبه أعراض أمراض أخرى مثل متلازمة القولون المتهيج ومرض عدم تحمل اللاكتوز، ولذا قد يمر هذا المرض بدون أن يتم تشخيصه.
أما أهم الأعراض التي يسببها تناول منتجات القمح لمرضى الداء الزلاقي، فهي ما يلي:
– آلام في البطن.
– إسهال.
– انتفاخ في البطن، وضمور في العضلات.
– تغير قوام البراز ورائحته.
– التعب والإعياء.
وفي بعض الأحيان، قد لا يعاني المريض من أي أعراض في الجهاز الهضمي عند تناوله منتجات الغلوتين Gluten، إلا أن ذلك لا يعني أن دقيق القمح لن يسبب له أي ضرر، بل يجب أن يعلم بوضوح أنه وإن لم تظهر أعراض الحساسية المعوية، فإن الحالة ما تزال عرضة للإصابة بمضاعفات الداء الزلاقي المزمنة التي من أهمها:
– سوء التغذية، ونقصان الوزن.
– فقر الدم.
– هشاشة العظام.
– بطء النمو وتأخر البلوغ عند الأطفال والمراهقين الذين يعانون من المرض.
– سرطان الأمعاء في بعض الحالات النادرة؛ حيث قد تظهر الإصابات الورمية بعد نحو عشرين عاماً من الإصابة بالمرض، وخاصة في الحالات التي لا يلتزم بها المريض بالعلاج.
– اعتلالات عصبية Neurological disorders وتشنجات Seizures.
وقد يسبب تناول المرضى الذين يعانون من تحسس من مادة الغلوتين لمنتجات القمح حساسية جلدية Dermatitis herpetiform التي من أهم أعراضها طفح جلدي وحكة وتقرح الجلد.
هناك عوامل تزيد من احتمالات الإصابة بالداء الزلاقي وأهمها:
– يعد العامل الوراثي من أهم الأسباب التي تزيد من فرص الإصابة بالداء الزلاقي؛ حيث يشاهد هذا المرض في بعض العائلات دون غيرها.
– يصيب المرض جميع الأعراق، إلا أنه يلاحظ ارتفاع نسبة الإصابة به لدى العرق الأوروبي؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن المرض يصيب شخصا واحدا من أصل 133 شخصا في أوروبا الغربية.
تشخيص الداء الزلاقي
الطبيب الاختصاصي هو وحده القادر على تشخيص هذا المرض معتمدا في ذلك على وجود ثلاثة مقومات أساسية في المريض هي:
– ظهور أعراض المرض وخاصة عند الأطفال؛ حيث تبدأ بعد اضافة المكملات الغذائية التي تحتوي على القمح والتي ذكرت أعلاه.
– عند إجراء الخزعة وفحصها، يتبين وجود تبدلات نسيجية مميزة في القسم القريب للأمعاء الدقيقة تتمثل بشكل أساسي بضمور الزغابات المعوية.
– حدوث تحسن سريري سريع وواضح بعد اتباع المريض للحمية الخالية من الغلوتين أي أطعمة لا تحتوي على القمح مطلقا.
علاج الداء الزلاقي:
لا بد من القول إن العلاجات المستخدمة في التعامل مع الداء الزلاقي لا تهدف إلى الشفاء منه بشكل مطلق، بقدر ما تهدف إلى وقف أعراض المرض ومنع ظهورها والوقاية من المضاعفات مستقبلا، ومساعدة المرضى وخاصة الأطفال منهم على العيش بطريقة طبيعية وممارسة حياتهم العادية بدون أن يؤثر المرض على مجرياتها ويحد من نشاط الطفل ونموه. أما مفتاح هذه المنظومة العلاجية فهو “تجنب تناول الأغذية التي تحتوي على الغلوتين”، وعدم ترك الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين، وإن أظهر المريض بعض علامات التحسن.
وللعلم الأطفال هم الأكثر تأثرا بهذا المرض، ولا بد من التوعية والتثقيف الصحي وخاصة للامهات.
– لا بد أن يحرص مريض الداء الزلاقي على تناول المكملات الغذائية التي يصفها له الطبيب، وخصوصا تلك التي تحتوي على الكالسيوم وفيتامين “د”، وذلك حتى يقي نفسه من الإصابة بهشاشة العظام.
– يجب أن يدرك المريض أن التزامه بالحمية الغذائية الخالية من الغلوتين سوف يقيه من الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي.
ويجب التأكيد أن اختصاصي الجهاز الهضمي هو الأقدر على التشخيص والمعالجة وخاصة في الحالات التي لا تكون واضحة، ورغم ذلك فإن اختصاصي الأطفال عادة هم من يقوم بتشخيص المرض ومعالجته وتقديم النصح والمشورة للأهل، وخاصة الاتباع الصارم للحمية الغذائية.
وعلى الأم دوما مراقبة براز طفلها وخاصة عدد مرات التبرز ومحتواها وشكلها ولونها خاصة في حالات الإسهال المزمن الذي تطول فترة وجوده أكثر من أسبوع، إضافة لآلام البطن وكذلك الانزعاج الدائم للطفل وتأخر نموه مقارنة مع أقرانه.

د باسم الكسواني
مستشار وزير الصحة للإعلام ومستشار أول في طب الأطفال

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock