أفكار ومواقف

حساسية مرسي المطلوبة

القول إن ابتعاد دول الخليج عن الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي سيدفعه إلى أحضان إيران، يحتاج إلى كثير من التدقيق والمراجعة، مع أن هذا القول يُسعد إيران ويتماشى مع خطابها بشأن العلاقات المصرية-الخليجية والمصرية-الإيرانية. والأمر لا يحتاج فقط إلى استحضار تجربة حركة “حماس” جرّاء التحالف مع إيران قبل اكتشاف حقيقة موقفها من الثورة السورية وانفصال الحركة عن دمشق وطهران، ولا يحتاج كذلك إلى التذكير بالانتقادات التي وجهتها وسائل الإعلام الإيرانية لمواقف حركة الإخوان من تفاعلات الثورة المصرية. كما أنه لا يتعلق فقط بالمكوّن السني والشيعي، بل كذلك بحسابات سياسية واعتبارات براغماتية يفرضها موقع مصر في العالم العربي.
وقد بدا واضحا حساسية العهد الرئاسي الجديد في مصر من هذه المسألة، من خلال مسارعة المتحدث المؤقت باسم رئاسة الجمهورية المصرية ياسر علي، إلى القول قبل أيام: “إن ما بثته وكالة “فارس” الإيرانية عن زيارة الرئيس محمد مرسي لإيران غير صحيح، وإن الرئيس لم يتلق أي دعوات لزيارة إيران”. وكانت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية ذكرت في تقرير لها الثلاثاء الماضي، نقلا عن “السفير” اللبنانية، أن الرئيس محمد مرسي سيقوم بزيارة إيران في شهر آب (أغسطس) المقبل، خلال قمة حركة عدم الانحياز التي تستضيفها طهران يومي 29 و30 آب (أغسطس). وأضافت أنه من المقرر أن يسلّم الرئيس مرسي رئاسة الحركة إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
وكانت رئاسة الجمهورية المصرية نفت في الخامس والعشرين من الشهر الماضي حواراً نشرته “فارس”، مؤكدة أن “الرئيس محمد مرسي لم يُدل بأي تصريحات أو أحاديث صحفية”. فيما أضاف المصدر في ذلك الحين أن “الجهة المنوط بها التحدث باسم الرئيس هي رئاسة الجمهورية”. جاء ذلك بعد أن بثت “فارس” حديثاً قالت إنها أجرته مع مرسي قبيل دقائق قليلة من إعلان فوزه بنتيجة الانتخابات الرئاسية، وأرفقته بملف صوتي على نسختها باللغة الفارسية. لكن خبراء، وفق موقع “العربية نت”، أكدوا أن “الصوت مفبرك”، وأنه مختلف كليةً عن نبرات صوت الرئيس المصري المنتخب.
من المفيد هنا الالتفات إلى ملاحظة منهجية، وهي أن النسخ العربية من المواقع الإعلامية الإيرانية لا تحظى بمستوى الصدقية التي تحظى بها النسخ الفارسية من هذه المواقع. لكن الأهم من هذه الملاحظة أن حساسية العهد الرئاسي المصري الجديد تجاه المسألة الإيرانية، من الصعب فصلها عن أفق العلاقات المصرية الجديدة مع دول الخليج العربي. يظهر ذلك من خلال إعلان ياسر علي أن العلاقات المصرية السعودية قديمة ومتينة ولا خلافات بين البلدين، وأنه تلقى اتصالاً الثلاثاء الماضي من السفير السعودي في القاهرة أحمد القطان، الذي أبلغه بأن الرئيس محمد مرسي وعد بأن أول زيارة خارجية له ستكون للسعودية، مشيرا إلى أنه أبلغ السفير السعودي بأنه سيتم ترتيب موعد هذه الزيارة. وقد أعلنت دولة الإمارات أن مواقف قائد عام شرطة دبي ضاحي خلفان الحادة تجاه العهد المصري الجديد ذات بعد شخصي ولا تعبر عن الموقف الإماراتي الرسمي الذي يؤكد أن دور مصر مطلب استراتيجي لتعزيز الدور العربي.
لا أحد يطلب من مصر مخاصمة إيران أو معاداتها، فدول الخليج لديها علاقات تجارية ودبلوماسية مع الجانب الإيراني، لكنّ استبعاد الرئاسة المصرية الجديدة أن تكون الزيارة الخارجية الأولى لمرسي إلى إيران أمر بالغ الدلالة لدى مقاربة ترسيم العلاقة الجديدة بين الإخوان ودول الخليج، إذ يبدو أن هناك امتدادا في السياسة المصرية (عقب سقوط مبارك) بألا تكون العلاقة مع طهران على حساب دول الخليج. وعلى الإخوان إدراك كم أن دول الخليج حساسة من مسألة تصدير الثورة، سواء كانت إيرانية أم إخوانية.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الحذر
    أنا لا أفهم لماذا ننسى ما فعلته إيران بالمسلمين في أفغانستان و العراق و الأحواز و تحالفها مع أمريكا ضد طالبان و صدام حسين ثم يوصف من يحذر منها بتفريق اﻷمة
    ولا يجب أن تفهم تصريحات من هنا وهناك بتخلي الخليج عن مصر. ﻷن استقلالية مصر اﻵن أكبر دعم للعرب ضد التبعية. و ستوجد مقدار من التوازن في القوى يمنع إيران و غيرها من التغول علينا و يوقف تمددها المشبوه الذي لم يستطع إخفاء وجهه القبيح. أولوية الزيارة اﻷولى لمرسي يجب أن تكون لتركيا ذات النموذج الحضاري العريق

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock