أفكار ومواقف

حسبة المرابحة…وجوائز السحب

في بلادنا عشرات البنوك التي نشأت لتلبي حاجات البلاد وتدير عمليات الإيداع والتسليف والاستثمار والتحويلات وغيرها من القضايا الضرورية لإدامة حيوية الاقتصاد وتسهيل عملية التجارة والنمو والازدهار. بعض بنوكنا تحتل مراتب عالمية متقدمة وجميعها تحقق أرباحا تتفوق على أرباح القطاعات الأخرى.
لأكثر من ثلاثة عقود دخل الى نظامنا البنكي مفهوم المرابحة والذي تبنته البنوك التي أضافت الى مسمياتها كلمة الاسلامي لكي لا يكون تعاملها ربويا؛ حيث يدخل البنك مع المقترض شريكا ويعيد جدولة المبالغ بحسبة لا تختلف من حيث المبالغ والمضمون والعوائد على المؤسسة المصرفية عن البنوك الاخرى لكنها تحمل مسميات مختلفة تشجع من يترددون في التعامل مع البنوك لاسباب عقدية ان يتجاوزوا تحفظاتهم ويستفيدوا من الترتيبات التطمينية التي أجرتها المصارف.
لسنوات طويلة كان بين مؤسساتنا المصرفية بنوك ذات صبغة قطاعية متخصصة كبنك الانماء الصناعي قبل ان يتحول الى دبي الاسلامي وبنك الاسكان قبل ان يتحول الى الاستثمار والتمويل الى جانب مؤسسة الاقراض الزراعي التي كانت تمول قروضا زراعية في جوانب تكنولوجيا الزراعة ودعم توسع الانتاج الزراعي وغيرها من المؤسسات المصرفية التي عنيت بانتاج صغار الصناعيين والمزارعين والتجار.
هذا وبالرغم من التوسع الهائل في اعمال وانشطة البنوك الا ان الكثير منها فقد الاهتمام بتمويل الانشطة الإنتاجية ذات البعد التنموي واتجه لجذب وتشجيع صغار الزبائن على الإيداع من خلال تخصيص جوائز مالية للمودعين يجري السحب عليها بشكل دوري، ملغية بذلك مفهوم الاستثمار والقرارات العقلانية لحساب مفاهيم الحظ والقدر وغيرها من الدوافع التي تتنافى مع مفاهيم العقلانية والاستثمار والعمل الجاد المنتج.
نسب الفوائد التي تعرضها البنوك على الودائع ضئيلة جدا في حين ان نسب الفائدة على القروض تزيد على ضعف النسبة التي تدفعها للمودعين. ومع حديث الكثير من البنوك عن التسهيلات البنكية وتشجيع الاستثمار الا ان غالبيتها يعمل بعقلية محافظة للغاية فهي لا تمنح تسهيلاتها  الا للاشخاص والمؤسسات القادرين على تقديم ضمانات كافية مما يحصر نطاق المستفيدين من خدماتها في الطبقة الميسورة ويحرم الكثير من الشباب الموهوب والواعد من الفرص التي قد تمكنهم من تحقيق اختراقات لظروفهم وأوضاعهم.
في السنوات العشر الاخيرة جرى الحديث عن عشرات المستثمرين والشركاء الاستراتيجيين الذين دخلوا الى البلاد بهدف الاستثمار مستفيدين من إجراءات التشجيع التي تبنتها الحكومة ليتبين انهم لم يدخلوا رؤوس اموال جديدة الى البلاد بمقدار ما اعتمدوا على الاقتراض من البنوك المحلية ليسهموا بذلك في الحد من الفرص المتاحة للأردنيين للاقتراض من المؤسسات المصرفية الوطنية.
الاستمرار في دعوة المواطنين والتجار للإيداع لكي يحصدوا جوائز يا نصيب يجري السحب عليها نهاية كل اسبوع او شهر او عام واستجابة الناس لذلك ترويج للمعتقدات القدرية والغيبية التي تتنافى مع الافكار والمبادئ التي قادت الى نشأة البنوك والمصارف؛ فالبنوك مؤسسات اقتصادية تعمل على مبادئ ومعادلات وحسابات مدروسة لا يدخل الحظ او الدور فيها.
التنمية في بلادنا تحتاج الى مصارف متخصصة لدعم الصناعات والإنتاج الزراعي والتسويق ومشروعات الشباب وربات البيوت أكثر من دعم إنشاء مدن الأشباح والإسكانات وشراء سيارات وشقق والبناء الأزلي للابراج. والأموال المودعة تحتاج الى نمو عن غير طريق اليانصيب والجوائز التي أخذت تتسابق البنوك في عددها وقيمها. المرابحة في الودائع والقروض تعني ان يربح الجميع ولا يستغل العميل مرّة عندما يودع وأخرى عندما يقترض.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock