صحافة عبرية

حسم أخلاقي

يديعوت أحرونوت
بن – درور يميني 19/2/2020

كان واضحا أن التحقيقات ستؤدي الى توصية الشرطة. والتوصية جاءت. كان واضحا أن التسريبات من النيابة العامة ستؤدي الى لائحة اتهام. وقد جاءت. كان واضحا أنه في موعد ما ستبدأ المحاكمة. وهذا ايضا جاء. يوجد موعد. في 17 آذار، لأول مرة في اسرائيل، سيتولى في اسرائيل شخص يتعين عليه أن يدير الدولة وان يدافع عن نفسه في نفس الوقت، وكذا ان يدافع عن نفسه امام دولة تتهمه.
هذا ليس سببا للاحتفال. بالضبط مثل تقديم رئيس الدولة الى المحاكمة، وبعد ذلك رئيس وزراء سابق، لم يكن سببا للاحتفال. نعم، سلطة القانون تنتصر، ولكن هذا انتصار إشكالي. لأن معظم الجمهور يعتقد ان الحديث لا يدور عن سلطة القانون بل عن سلطة الطغمة القضائية. وبالذات لانه كان هناك تخوف من الطغمة، لم يسمح القانون بامكانية تغيير السلطة. على الاقل ليس حتى المرحلة التي يوجد فيها قرار سلطوي غير قابل للاستئناف عليه.
حجتان متضاربتان تقفان الواحدة امام الاخرى – ونحن في وضع نادر تكون فيه الحجتان محقتين. فمن جهة، يوجد مبرر لقانون لا يمنح رجل القانون الصلاحية لتغيير السلطة. ومن جهة اخرى محقون اولئك الذين يدعون بأنه ليس معقولا على نحو ظاهر أن يواصل رئيس وزراء تولي مهام منصبه رغم انه متهم بالرشوة، الاحتيال وخيانة الامانة. هكذا بحيث أن هناك حسمين: قضائي واخلاقي. على المستوى القضائي، يقف رئيس الوزراء امام المحكمة بقوة سلطة القانون وكذا يواصل تولي منصبه. هكذا بحيث أنه لا يمكن قبول سلطة القانون فقط كقسم يناسبنا وسحقه حين لا يعجبنا.
ولكن الى جانب الحسم القضائي، يجب أن يكون ايضا حسم اخلاقي وجماهيري. المشكلة، كما ينبغي الاعتراف، ليست نتنياهو. المشكلة هي قطيع الخراف الذين تجمعوا حوله. فهذا ليس لأنهم صامتون، وليس لأنهم يخجلون. العكس هو الصحيح. فهم يتنافسون فيما بينهم من يكون مواليًا اكثر، من يشهر اكثر بالمستشار القانوني. صحيح أن نتنياهو يمكنه ان يواصل، ولكن ماذا عن الموقف الاخلاقي. فالكثير من النواب من كتلة اليمين يعرفون بأن هذا “مسوغ ولكنه نتن”. يعرفون بأنه رغم ان لليمين، وليس فقط لليمين، توجد ايضا حجج محقة ضد سلطات انفاذ القانون – لا يدور الحديث عن أي مؤامرة ولا عن “الدولة العميقة”. يعرفون انه من اجل البقاء في الحكم يسحق نتنياهو في السنوات الاخيرة المصلحة الوطنية في صالح المصالح الشخصية. يعرفون بأن هذا سيئ للدولة، وكيف حصل، انه في داخل كتلة الـ 55 مقعدا لا يوجد أي واحد، واحد فقط، قادر على أن يطلق قولا اخلاقيا؟
لقد كان بنيامين نتنياهو سيفعل رحمة لنا جميعا لو أنه تنحى جانبا وسمح لبديل من حزبه يمسك الدفة، ولكن هذا لا يحصل. يتبقى فقط انتظار ذاك اليميني الذي ينهض ويقول: حتى هنا. هذا لن يحصل قبل الانتخابات. ينبغي الامل في أن يحصل هذا بعد الانتخابات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock