ثقافة

حسن: الحركة الشعرية الأردنية نادرة ولكنها ما زالت منعزلة

شاعر أردني يحاول اقتناص هدوء القارئ


 


حاوره – زياد العناني


 عمان– يتخذ الشاعر عثمان حسن من التكثيف وتشييد الصورة الشعرية بنية لقصيدته المبتعدة عن الزوائد والثرثرة الكلامية خصوصا وانه من المنحصرين في خرم الابرة بحسب ما يقول الامر الذي يعني ان لا مجال للطارئ في قصيدته التي وطنت نفسها على الاشتباك مع المعنى بكل حرارتها واقترابها من حركة الوجود.


“الغد” التقت صاحب مجموعة “كبرياء الصفة” وكان هذا الحوار الذي تطرق فيه الى تجربته الشعرية حاول فيها دائما ان يشرك القارئ ويستحضر أحواله ويقترب من هواجسه اضافة الى رأيه وسعيه نحو التعبير الجمالي واحساسه الاكيد بحرارة المشهد الشعري الاردني.


* بعد مجموعتك “كبرياء الصفة” ما هو جديدك الآن؟


– في كبرياء الصفة كان الهاجس بالنسبة لي ينحصر في ذات ترى العالم من ثقب الابرة او هكذا خيل لي، الان ما زلت اعيش في النطاق الفوضوي نفسه الذي اتسقت فيه اطر المشاهدة واطلت من خلاله على آفاق جديدة قد تثري النص الذي أكتبه الآن والذي اكد انه ما زال محكوما الى ثقب الابرة نفسها من حيث المعنى اما الشكل فقد تنوع وتجزأ الى جملة من الاشكال المستثمرة من دون ان يكون هذا التنوع مقصودا خصوصا في الانتماء الى شكل محدد, فالكتابة فضاء ومساحة اطير فيها نصوصي معتمدا في ذلك على تكوين صور شعرية وتفاصيل من هنا وهناك التقطها وافكر فيها واحلم برفقتها الى ان تصبح ناجزة على الورق من غير ان أقلق بالماهية الأسلوبية او الانتماء الى شكل ما او التقاطع مع شكل ما فالمهم في ما يفعله الشاعر يكمن في القصيدة ومدى اشتباكها مع المعنى ومدى حرارتها واقترابها من حركة الوجود.


* كيف تنظر الى مسألة الاصرار على تجنيس النص الشعري وضرورة تحديد الى اي شكل ينتمي؟


– في ضوء المنظومة التي اصبحت تكتسح العالم.. بدأت اتأمل ما يستطيعه او لا يستطيعه الشعر ازاء هذا الطارئ الصارخ وبدأت الاسئلة في مطاردتي, وتساءلت في اكثر من مجال هل نحتاج الى شعر يواكب النطاق الصوري الجديد أم ان الشعر سوف لا يأبه بكل هذا الذي يجري وسيبقى في ملكوته البعيد عصيا على المطاردة او التحجيم في خانة او صورة جافة او متورطة او متواطئة في قوالب تفرضها اوامر التكنولوجيا الحديثة, السؤال ما زال يطغى لكنه الآن في مرحلة تجاوز الحدث الى صفاء الفكرة واقناص الصورة دون مؤثرات في صميم الجوهر الشعري الذي اتوخاه وعلى هذا اقول ان المغفلين وحدهم هم الذين يراوحون في فلك “الدوزان الخارجي” للقصيدة بعيدا عن شعرية النص التي لا يلجمها شكل ولا يحدها قالب, فالشعر حر كما الخيل التي في الصحراء وهو ليس بحاجة الى أطر مقيدة وتنظيرات محكومة الى متاريس بعيدة عن الواقع.


* هل ثمة سعي الى الجمالي في قصائدك الجديدة كشاعر ما زلت تركز على اللجوء الى الجملة الشعرية بالانسان؟


– هذا سؤال مهم, هناك دائما ما احاول ان اشرك القارئ به لعلي استحضر ذهنه ولعلي استحضر حالته الرثة وظروفه المعيشية القاتلة, ها انا احاول ان اقترب من هاجسه, واحاول ان أتبناه وألقي بثقله داخل النص واجعل النص ملكه, في قصيدتي يسرح وفي قصيدتي يمرح ودائما احاول ان اقربه مما اريد ان اقول خصوصا حين استأنس فوضاه التي هي جزء لا يتجزأ من فوضاي وأصبح انا وهو مثل صديقين وهذا ليس تنظيرا بل انني احس انني مقصر في حق القارئ الذي احاول اقتناص هدوئه كما احاول نصب فخ رصين لمتاعبه لأنام في دمعة عينه واكون لسانه في القول وعلى هذا الصعيد هناك تجربة تستشف هذا البركان لعلها تجد النور قريبا وتحتوي على تعالقي مع الانسان بكل تحولاته المرصودة التي اختزلها يوميا واعقد الحوارات معها, احيانا أتلبس هذه الكائنات وافكر بما تفكر واحس بما تحس وامارس ما تمارسه الى درجة الشعور بالتماهي مع هذه الكائنات المتعبة والطيبة والمليئة بالحزن وبالامل وبأحلام وربما اجمل من احلامنا نحن الشعراء الذين نحتكر هذه المنطقة ونتحدث عنها اكثر مما يتحدثون بلساننا المنبري وكتاباتنا التي ما كانت لتكون لولا هؤلاء الذين يشبهون المنجم الذي نحفر فيه فيخرج الذهب ويخرج الحجر الكريم ويخرج التراب او المعدن النادر.


* برأيك هل ما زال المشهد الشعري الاردني يجترح جديده وفق الجماليات التي تأكدت خلال القرن الماضي؟


– هناك في الاردن حالة شعرية نادرة لكنها ما زالت مكبوتة ومنعزلة, ثمة في الأفق من يترصد هذه التجارب ويحاول قتلها في مهدها, الافق الاردني مفتوح المناخ على التجربة الجمالية في الوطن العربي لكن التنظير النقدي المحكوم الى منظومة المتاريس التي تحدثنا عنها آنفا ما يزال يترصد هذه التجارب وأظنه قد قتل بعضها او لعله ارهب اصحابها, ثمة شعراء وثمة من ذهبوا او اصابهم الخوف فلاذوا بالفرار الا ان من تبقى من الشعراء ما زالوا في حرارة المشهد الاردني الذي يعد من اكثر المشاهد الشعرية العربية حرارة واقترابا من النص والقول الشعري الأخاذ الذي يعترف به النقاد العرب قبل الاردنيين في كتاباتهم ورصدهم لهذا المشهد الذي نوع في قصيدته وشكل اكثر من حساسية شعرية جديدة خصوصا في الربع الأخير من القرن الماضي وتحديد على اصعدة التجديد والتجريب ولجوء الشعراء الى مناخات متعددة الاساليب ولجوء بعضهم الى قصيدة التفاصيل التي تميز بها الشعراء الاردنيون.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock