أفكار ومواقف

“حصالة” الحوادث والنكبات

المواطن الأردني، جبرا خوري، يروي ويشرح قرارا لرئيس وزراء فرنسا الأسبق، ريمون بار، الذي أدخل وأقر مفهوم “الحصالة”، لإنشاء حساب توفير، يُستخدم للحالات الطارئة والكوارث الطبيعية.

حوادث عديدة حصلت في الأردن، خلال الأعوام القليلة الماضية، كان آخرها انهيار عمارة سكنية في منطقة جبل اللوبيدة في عمان، والتي أسفرت عن 14 حالة وفاة، وعشر إصابات، وقبلها حادثة البحر الميت والتي راح ضحيتها نحو 22 شخصًا جُلهم من طلبة مدرسة خاصة، وقبل ذلك حوادث غرق وفيضانات التي شهدتها مُختلف مناطق المملكة.

تلك الحوادث والكوارث، وما شابهها، تؤكد ضرورة إدخال مفهوم “الحصالة” على المُجتمع الأردني.. فـ”الحصالة” كان الكثير من أبناء الأردن يستخدمها خلال أعوام مضت، بغرض توفير مبلغ من المال، بُغية القيام بعمل ما، من قبيل تعليم ابن أو ابنة، أو صيانة بيت، أو شراء أثاث، أو هدية لأم أو أب، أو حتى لشراء دراجة هوائية لأحد أبناء الأُسرة.

لا يوجد هُناك شخص في المملكة، يُمانع من اقتطاع مبلغ من المال بمُعدل شهري، مُقابل هدف نبيل، يسعى إليه الجميع، كالوقوف مع عائلة منكوبة، تعرضت لكارثة أو حالة طارئة، أو شخص أُصيب بإصابات حرجة إثر حادث سير، أو زوجة وأبناء فقدوا ربّ أسرتهم (المُعيل الوحيد لهم).. ولنا في ما حصل مع عائلات “عمارة اللوبيدة”، خير مثال.

لماذا لا يتم اقتطاع مبلغ مالي على فاتورة الكهرباء؟ على غرار “دينار” رسوم تلفزيون.. فمن خلال هذه العملية نستطيع توفير مبلغ مالي يُقدر بـ1.2 مليون دينار شهري، الأمر الذي يعني أن الدولة باستطاعتها توفير نحو 14.4 مليون سنويًا، هذا على فرض أنه يوجد في الأردن مليون و200 ألف مُشترك.

تستطيع الدول، وضع نسبة من الرسوم أو الاقتطاع المالي على التدخين بشكل عام، أكان سجائر أم أرجيلة، خصوصًا إذا ما عملنا بأن إنفاق الأُسر الأردنية سنويًا على التبغ والسجائر، يبلغ 717.1 مليون دينار، أي بمُعدل يومي يصل إلى مليون و965 ألف دينار.. فمثلًا لو تم فرض 1 بالمائة على هذا المبلغ، فإن ذلك يعني أن الدولة توفر سنويًا حوالي 7.171 مليون دينار.

بحسبة بسيطة، نستطيع توفير 21.5 مليون دينار سنويًا، من هذين البندين فقط، فاللقارئ والمُتابع أن يتخيل كم سيُصبح هذا المبلغ في حال تم اقتطاع مبلغ مالي زهيد على كل زجاجة من المشروبات الكحولية، وكذلك على كل قطعة من المواد الفاخرة، التي تُعتبر من “الكماليات”، ولا تؤثر على المُستهلكين.. أترك الإجابة لكم!!.

تلك طريقة سهلة جدًا، لمُساعدة المُتضررين من الحوادث والكوراث.. لا تكلف خزينة الدولة دينارا واحدا، وبنفس الوقت لا تُثقل كاهل المواطن، خاصة أن كُل الأردنيين في مثل هذه الظروف يصطفون على قلب رجل واحد، ولا يبخلون في بذل الغالي والنفيس، من أجل إنقاذ عائلة منكوبة، أو طفل يتيم، أو طالب بحاجة إلى المال لإكمال تعليمه.

نقطة ثانية في غاية الأهمية، تستطيع الدولة، بعد فترة من الزمن، من خلال تلك “الحصالة”، إقراض بعض البلديات في مُحافظات الأطراف، وخصوصًا تلك المُتعثرة أو التي تُعتبر ميزانيتها محدودة، مُقابل فائدة أو مُرابحة رمزية لا تتجاوز، على سبيل المثال، 1.5 بالمائة، شريطة ضمان السداد من خلال طرق قانونية.

من خلال تلك “الحصالة”، نستطيع إنشاء مركز صحي شامل أو حتى عادي، أو مدرسة بمواصفات جيدة في أحد الأحياء الفقيرة.. فالأمر بسيط جدًا، يحتاج فقط بعض الأشخاص الثقات الأكفاء، كرؤساء البلديات وغرف الصناعة والتجارة، والمُحافظين أو المُتصرفين، وكذلك مكتب تدقيق حسابات مُستقل، لا يخضع لأي ابتزاز أو ترهيب أو ترغيب.

المقال السابق للكاتب 

عمارة اللويبدة.. طروحات خيالية

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock