أفكار ومواقف

حصانة ضد الاعتراف بالفشل

سلسلة من الصناديق والمشاريع والبرامج الوطنية التي أنشئت بهدف الحد من مشكلة البطالة والفقر، انطلاقا من أن سر الفقر في الأردن يكمن في العمل؛ أي في عدم توفر فرص عمل. هذه الصناديق والبرامج يلف نتائج عملها الذي تجاوز سنوات طويلة الغموض؛ فلا نتائج حقيقية وواقعية ملموسة على أرض الواقع تنعكس في مؤشرات البطالة والفقر، تحديدا في المحافظات، ولا دراسات علمية مستقلة حول الأثر التنموي لأنشطة هذه المؤسسات والبرامج، لا في المدى المتوسط ولا المدى البعيد.
إلى اليوم، لا توجد رؤية وطنية مشتركة تستند إليها هذه المؤسسات والبرامج، بل كل منها يعمل على رأسه، وكل منها يكرر الآخر. ولا فائدة مرجوة من جهود البرامج الأخرى ومن دروسها، ولا مما وقعت فيه من أخطاء، وكل منها يتغنى بقصة نجاح ويتجاهل مقابل ذلك مائة قصة فشل.
قطاع التمويل الحكومي والخاص والأهلي الهادف إلى مكافحة البطالة والفقر، وما يندرج تحته من برامج تدريب ودراسات جدوى، فشل إلى هذا الوقت في تكوين أنوية قاعدة اجتماعية–إنتاجية وطنية؛ وهذا هو المعيار الحقيقي لتقييم نتائج هذا القطاع الذي تجاوز عمر بعض المؤسسات فيه عشرين عاما. بعض البرامج الحكومية في هذا المجال، والتي تلقت تمويلا أجنبيا، خضعت خلال السنوات الماضية لدراسات تقييم الأثر التنموي، وأثبتت هذه الدراسات فشل هذه البرامج وعدم وصولها إلى الحد الأدنى من أهدفها، لكن حكومات سابقة أصرت على استمرار هذه البرامج.
على هامش تداعيات الأزمة الاقتصادية المحلية وتنامي الفجوة التنموية، أصبحت المحافظات بيئة مغرية لنمط من المؤسسات النفعية التي يديرها أشخاص تحت يافطة “مؤسسة غير ربحية”. ويعمل بعض هذه المؤسسات في قطاع تمويل المشاريع الصغيرة، بهدف الحصول على تمويل محلي أو دولي يتحول إلى قروض للفقراء والمعدمين بفوائد تبلغ ثلاثة أضعاف تلك المفروضة على قروض البنوك التجارية. وتقع الضحية في فخ هذه المصيدة نتيجة حجم الترويج والمناورة قبل البدء بإجراءات القرض، ليكتشف بعد حين حجم التضليل والقيود القانونية التي تحاصره، بينما تبرر الفوائد المضاعفة بتقاضي نسبة مرتفعة منها تحت مسميات خدمات تقدم للمشروع. هذا النمط من النوافذ التمويلية، إلى جانب أنماط أخرى من الاشتغال على التنمية المحلية، بات يدير بيئة جديدة للفساد، تمارس فسادها اليوم بكل جرأة باسم الفقراء والمعدمين، وتستثمر في المشاعر العامة الساخطة نتيجة فشل التنمية. لأن الفقراء مهمشون، ولا يتمتعون بكامل العضوية في الجماعة، ولديهم إحساس عميق بالحرمان من النفوذ والسلطة والثروة، وعدم الشعور بالمشاركة في رسم السياسات وصنع القرار، فإن الكثير من الفرضيات النظرية التي تصاغ في تفسير ظاهرة عناد الفقر وصموده تحتاج إلى مراجعة جريئة على محك وحيد، خلاصته أن مؤسسات الدولة والقطاع الخاص معا تعمل بطريقة لا تخدم الفقراء، ولا تخلق الجسور التنموية التي تمكن المجتمع من العبور السليم والمعافى من العوز والفاقة والتهميش والحرمان، وفوق ذلك كله تنافح بصرامة دفاعا عن أوهام نجاحها.

تعليق واحد

  1. اخر المستجدات…
    يجب علينا السمع والطاعه للحكومات , حيث اننا نسينا انفسنا قليلا وظننا بان هناك ديموقراطيه ستتحقق , وداعا ديموقراطيه…

  2. اين دور الرواد والنخب
    على الرغم من عدم التسليم بوجود ظاهرتي البطالة والفقر بالشكل والحجم الذي يحاول الجميع ابرازه حيث تمثل البطالة حالة من عدم الرغبة بالعمل الحقيقي والمنتج بينما يمثل الفقر عدم القدرة على تلبية المتطلبات الاستهلاكية المتسارعة وليس نقصا في الحاجات الاساسية وخاصة في الاطراف ومع الاعتراف للكاتب بان المشاريع التي تم تبنيها من الدولة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الدولي قد فشلت في تحقيق اهدافها وتم استغلالها من قبل بعض المشاركين فان التشخيص الاساسي للمشكلة هو غير دقيق في الاساس وبالتالي يجب على النخب والرواد والمهتمين بالشان العام البحث في اسباب عدم تقبل الشخصية الاردنية في مختلف مراحلها لهذه المشاريع وهل يعود ذلك الى منظومة القيم التي يتبناها الافراد وخاصة ثقافة العيب ومن ثم العمل على اعادة بناء القيم الاساسية وخاصة المتعلقة بالعمل والانتاج واسلوب الحياة والربط بين الحقوق والواجبات من حيث عدم احقية المطالبة بالحقوق والعائدات مالم يتم تادية الواجبات الا لغير القادرين من مرضى او معوقين او غير مؤهلين اذ تترتب لهم حقوق خاصة دائمة او مؤقته ويقع ذلك مرة اخرى على المنظرين من المهتمين وحيث اننا مجتمع مسلم بالاساس فان الاستعانة بالمرجعية الثقافية الاسلامية التي تحوي قيم احترام كسب عمل اليد واكرام الاخرين والاقتصاد في النفقة كنصف العيش ومساعدة المحتاجين وغيرها من القيم التي يجب ان يسعى فيها جميع افراد النخب وليس الوعاظ وائمة المساجد وان تقدم الدولة الدعم المناسب لهذا التغيير الذي يرتكر على القيم والسلوك قبل المشاريع المادية التي تاتي من الغرب الذي لا يسر القلب

  3. من فقر وعوز وفاقة وحرمان وتهميش الى قرارات وشيكة لرفع الاسعار
    ايعقل ان نكون فى مثل هذة الحالة من فقر وجوع وحرمان وعوز وتهميش ومن بيننا اناس يحبون اللة ورسولة ويعكفون على اصدار قرارات برفع الاسعار بحجة ايصال الدعم لمستحقية واين هم مستحقية وكم نسبتهم وحجمهم وكيف لقرارات رفع الاسعار ان لاتصيبهم وتخلص عليهم دفعة واحدة وعندها نكون نحن لاغيرنا المسؤولون عن قتلهم امام اللة ونحن نعلم ان من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا .وفى هكذا اوضاع مزرية ندعو الجميع الى تبنى خطة طوارئ لانقاض اخوان لنا على حافة الهاوية وحرمان من ابسط مقومات الحياة الكريمة خوفا من تداعيات حرمانهم وعوزهم واثرة الخطير على مجموع الناس فى الدنيا والاخرة.واللة الموفق.والشكر للغد الغراء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock