ترجمات

حظر ترامب الموسع للسفر إلى أميركا يوجه ضربة لصورة البلد المشوهة مسبقا

هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 5/2/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

انسحاب أميركا الجاري الآن من العالم، والذي يترافق مع ازدراء الرئيس ترامب المعلن لبعض من أفقر دوله وأكثرها بؤساً، يوفر السياق لقيام الإدارة بإضافة ست دول إلى قائمة الدول الحالية التي يحظر على مواطنيها السفر إلى الولايات المتحدة. ويوجه القرار، الذي بدأ إنفاذه في 22 شباط (فبراير)، ضربة إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأميركية -ناهيك عن المزيد من الإضرار بالصورة الدولية المشوهة مسبقاً للبلد -على أساس مخاوف أمنية مفترضة لم يقدم المسؤولون أي معلومات أو أدلة بشأنها.
تمت الآن إضافة نيجيريا وإريتريا وتنزانيا وقيرغيزستان والسودان وميانمار إلى القائمة بسبب ما وصفه البيت الأبيض بأنه “أوجه القصور في تبادل المعلومات والمخاطر على الأمن القومي” الأميركي. ويتطلب هذا التسويغ جرعة كبيرة من المصداقية الناقصة، بالنظر إلى آراء الرئيس ترامب بشأن الزوار والمهاجرين القادمين من نيجيريا، البلد الأكثر سكاناً إلى حد بعيد بين الدول المضافة إلى القائمة، والذين، كما قال، “لن يعودوا أبدا إلى أكواخهم” بمجرد دخولهم الولايات المتحدة.
ولا يهم أن من يقدرون بنحو 345.000 مهاجر نيجيري الذين يعيشون بشكل قانوني في الولايات المتحدة يشكلون مجموعة ناجحة بشكل غير عادي، مع نسبة أعلى بكثير من الحاصلين على شهادات جامعية والذين أتموا الدراسات العليا من نظرائهم من السكان المولودين في الولايات المتحدة. ولا شك في أن العنصرية المعتادة للرئيس مثيرة للقلق. ولعل مما يثير القلق بنفس القدر استعداد إدارته المتغطرس للفصل بين أفراد العائلات -لأن ذلك بالضبط هو تأثير حرمان الآلاف من الأشخاص الذين يسعون للحصول على تأشيرات للانضمام إلى أقاربهم المقيمين في الولايات المتحدة، من الدخول.
في الصيف الماضي فقط، أعلنت إدارة ترامب، في ما كان إلى حد كبير محاولة للتنافس مع الاندفاعة الصينية الجسورة في إفريقيا، مبادرة تدعى “ازدهار إفريقيا” بهدف مضاعفة التجارة والاستثمار في الاتجاهين مع القارة الغنية بالموارد. وسيتم تقليص فرص تحقيق هذا الهدف من خلال توسيع حظر السفر ليشمل نيجيريا، التي تشكل أكبر اقتصاد وتضم أكبر عدد من السكان في إفريقيا.
استشهد مسؤولو الإدارة في الدول التي أضيفت إلى الحظر، وكلها تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين، بمجموعة من الذنوب والخطايا المفترضة. وتشمل هذه الخطايا عدم وجود أنظمة محدثة لجوازات السفر، وهو ما يؤدي، كما يقولون، إلى تعقيد عملية تبادل المعلومات مع وكالات إنفاذ القانون الأميركية. لكن المسؤولين رفضوا تقديم أمثلة على أي تهديدات أمنية محددة للولايات المتحدة ناشئة من تلك البلدان. بل إن نيجيريا كانت قد دخلت في تعاون عسكري من جيش لجيش مع الولايات المتحدة.
كان الحظر القائم على السفر، والذي يغطي سبع دول، قد منع حوالي 70.000 مهاجر من الحصول على تأشيرات منذ أن تم إعلانه بعد فترة وجيزة من تولي الرئيس ترامب مهام منصبه في العام 2017. ويتناسب التوسيع لهذا الحظر، والذي سيضيف آلافاً آخرين إلى تلك القائمة سنوياً، مع حسابات السيد ترامب السياسية. ومع أن الذرائع والمسوغات تختلف، فإن تأثير سياساته الخاصة بالهجرة كانت تهدف دائماً إلى إبقاء الناس خارج البلد: سواء أكانوا من اللاجئين القانونيين، الذين تم خفض سقفهم السنوي بأكثر من 80 في المائة؛ أو من طالبي اللجوء، الذين أعيدت كتابة اللوائح لمنع دخولهم في معظم الحالات؛ أو من الفقراء الذين قد يحتاجون إلى مساعدة مؤقتة؛ أو من النساء الحوامل؛ وغيرهم الكثير.
في هذه الحالة من حظر السفر، يشكل “الأمن القومي” بالكاد ذريعة معقولة. لكن هدف السيد ترامب هو إغلاق الطريق على قدوم الناس الشجعان الآملين والطموحين الذين يتطلعون إلى أن يصبحوا أميركيين -والذين كان من شأنهم، مثل كل جيل سابق من المهاجرين، أن يُثروا هذه الأمة إلى حد كبير.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Trump’s expanded travel ban is a blow to America’s already tarnished global image

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock