أفكار ومواقف

حفل السفارة

فرصة كبيرة ان يرسل الاردنيون، عبر قواهم السياسية والاجتماعية والشخصيات والهيئات الاعلامية، رسالة واضحة الى القيادة الايرانية تحمل رفضا من الاردنيين للسياسة الايرانية الانتقائية، والفعل المرفوض الذي تمارسه في العراق، وذلك من خلال مقاطعة حفل السفارة الايرانية في عمان، الذي يقام بمناسبة عيد الثورة الايرانية.


تحتاج ايران الى ان تسمع مواقف الناس، وهي التي عملت، عبر وسائل عديدة، على كسب الرأي العام العربي والاسلامي، بل وحاولت احيانا سرقة الشعوب من دولها، ومنبع هذه الحاجة ان ايران فعلت في العراق ما لا يفعله نظام مسلم، ولا نظام يحمل مبادئ او يرفع شعارات، فكانت شريكا عمليا للاحتلال الاميركي، وساهمت في تقويض الدولة العربية العراقية، وانحازت طائفيا، وادخلت مخابراتها ومسلحيها وحراس ثورتها إلى العراق، وانشأت ودعمت ميليشيات قبلت بالاحتلال واعتبرته دولة صديقة، بينما مارست هذه المليشيات تطهيرا طائفيا وشعوبيا بحق السنة والعرب! بل وكانت شريكا لقوات الاحتلال والقتل الاميركي في مواجهة قوى المقاومة العراقية النظيفة.


وقد احسنت قوى سياسية اردنية عديدة في ارسال رسالة لإيران ان سياسة الكيل بمكيالين واستغفال الناس لم تعد أمرا ممكنا. وكانت المسيرات التي اعقبت اعدام صدام حسين تحمل مواقف رافضة للسياسة الايرانية. وذهبت قوى المعارضة الاردنية خطوات كبيرة عندما سلمت السفارة الايرانية رسالة تحمل موقفا رافضا لسياسات ايران السلبية في العراق، كما ذهب حزب جبهة العمل الاسلامي خطوة اخرى عندما رفض بوضوح ما تفعله ايران في العراق.


محصلة كل هذا ان هنالك حالة وعي متزايدة في الشارع العربي والاردني تجاه الدور السلبي لإيران في العراق. وليس من المعقول ان يسكت الناس عن سياسة ايرانية ظالمة ومحطمة للعراق، قائمة على الطائفية وروح الثأر، لان لإيران ملفا نوويا محل جدال مع اوروبا والعالم؛ فالسلاح النووي الايراني سلاح للنفوذ الفارسي، ومن يقف مع المحتل الاميركي ضد العراق، بل ويشاركه التدمير والاستهداف ويعيث فسادا هناك، لا يمكن ان نخوض معاركه التي قد تحدث او لا تحدث. وهل من العقل ان نسكت عما تفعله ايران في العراق لانها قد تتعرض يوما لضربة اميركية؟ عندما تأتي الضربة لن يقبل احد ان تقع ارض مسلمة تحت الاحتلال، لكن ما هو قائم ان هناك دولة عربية محتلة، ولايران اذرع، بل وحضور مباشر، في الثأر من الدولة العربية العراقية، واشعال الفتنة الطائفية هناك!


احتفال السفارة الايرانية فرصة كبيرة لمن تصله بطاقة دعوة، وتعتقد ايران انه صديقها، ان يقول لها ان ما تفعله في العراق له ثمن، وان الشعوب العربية لا تعاني من نقص في الذكاء، وأنها ليست هدفا لعمليات التحايل السياسي التي تخلط بين خطاب ثوري مساند لفلسطين، وسياسة عملية مساندة لاحتلال اميركي للعراق، وأيضا فعل طائفي فارسي يستهدف الهوية العربية للشعب العراقي والدولة العراقية.


لنقاطع جميعا عيد ثورة نظام يقتل شعبنا العراقي، ويتواطأ مع احتلال اميركي لارض عربية. ولتكمل مسيرة الوعي الاردني مسارها في ارسال موقف واضح، ظهر بشكل جلي منذ اعدام صدام حسين، وارتفعت وتيرته من الجميع، وفي مقدمتهم قوى المعارضة وقوى سياسية وشعبية اخرى. وليسمع النظام الايراني كلمة الاردنيين مرة اخرى عبر مقاطعة هذه الاحتفالية؛ فكيف نحتفل بنظام تواطأ مع اعداء الامة، ويعبث بالعراق طائفيا وفرق موت واجتياحات مشتركة وقتلا على الهوية؟!


[email protected]

‫6 تعليقات

  1. لي رأي آخر
    ليقبل الدعوة كل من يستلم بطاقة الدعوة واثناء الحفل يتحدثوا مع مضيفيهم الايرانيين ويقولوا لهم نحن لا نقبل سياستكم في العراق ولبنان وغزة والتصرفات الايرانية غير مقبولة. بعبارة أخرى نحن لسنا ضد ايران والشعب الايراني ولكن سياسة الحكومة الحالية والموقف الايراني غير مقبول عربيا, مقاطعة الحفل قد يعطي رسالة سلبية ولكن لا يمنح الفرصة للتعبير عن الاستياء مباشرة مع مسؤولين السفارة.

  2. أمريكا تريد العراق بلا شعب وايران تساعدها في ذلك لابعاد المفتشين الدوليين
    أستاذ سميح، أتفق مع رأيك بأن العرب والمسلمين لا يمكنهم أن يشمتوا في بلد اسلامي جار، أولى بصلة الرحم من محتل لئيم جاءنا من آخر المعموره لقتلنا واذلالنا، ومن المؤسف أن نرى القياده الايرانيه الآن في نفس خندق المحتل تشيع القتل والدمار للانسان العربي المسلم الجار ولا يدركون أن الدور قادم عليهم ويستخفون الآن بقدرة أمريكا على تلقينهم درسا أقسى من الدرس العراقي والأيام المقبله ستبرهن صحة هذا التحليل، لا شماتة منا كعرب لا نتمنى لجار مسلم الا كما أوصانا به نبينا الكريم ص. أوصانا خيرا حتى بسابع جار.
    خلال المحاكمة التي عقدت للجنود الأمريكيين الأربعه الذين اتهموا باغتصاب وقتل فتاه عراقيه مع قتل كل أفراد الأسره، ذكرت جريدة الصن في فانكوفر أقوال الجنود ومحامي الدفاع ( لماذا تحاكموننا فيما فعلنا ونحن لديناأوامر صريحه ومن قياده أعلى منا بقتل كل العراقيين في سن الجنديه؟) فما عجزت عنه قوات الاحتلال تنفذه بكل حقد وبرودة دم المليشيات الايرانيه المسماه بفرق الموت وجنود السماء وجند الله وجند الرب ، لا أدري كم ألصقوا بالله من ألقاب ووظائف هو بريئ منها براءة الذئب من دم يوسف. والسلام على من اتبع الهدى ودمتم,

  3. الحقيقة كاملة
    الكاتب العزيز يحسب لك انك قد وضعت بدك على جرح هام منذ زمن و هو طبيعة الدور الايرني في المنطقة ولكن اليس من الاولى ان ننظر حولنا قبل ان ننظر بعيدا فها هو الضرر واقع بنا من اكبر عدو للامة (اسرائيل) و لم نسمع منذ زمن اي تنديد به او بمن يدور في فلكه ممن يطبعون معه ويلتقون معه خصوصا بعد كل مجزرة يقوم بها بحق ابناء امتنا.
    يبدو انه من ابجديات العمل الصحفي ان نلتزم بما تلتزم به حكوماتنا ولو كان معارضا لمبادئنا(السابقة على الأقل).

  4. مجرد عبيد
    السيد سميح أسمك نار على علم ويعرفه القاصي والداني وأنا شخصيا أشعر بأني قزم أمام الزخم الذي يصنعه ذلك الاسم الشهير، لكن ما أود قوله باعتبار صحيفتكم تركت مساحة لتعليق القراء، إلى متى نعلق كل أخطائنا على الآخرين، إلى متى نتناسى أننا مسؤولين عما يحدث في العراق وأننا شركاء فيه، لا نكف عن التنديد بإيران وتحميلها مسؤولية مايحدث في العراق، ونحن نعلم أن أميركا لم تكن لتدخل العراق لولا تواطؤ حكوماتنا جميعا وتعاونها.. إنك على علم ياسيد سميح، أيها الكبير، أن القوات الأميركية مرت عبر أراضي عربية وضربت ودمرت العراق انطلاقا من أراضي عربية تسمي نفسها مسلمة.. أقول ، رحم الله أمرءا عرف قدره فوقف عنده، إننا ضعفاء وعلينا أن نعترف بذلك ضعفاء لحد أن سيدا مثلك لا يتجرأ ويبدأ بتحميل المسؤولية انطلاقا من ذاته في النقد.. يكفي تشويشا ويكفي تعمية ، صنعنا من إيران عدوا بإيدينا وها نحن نصنع من العراقيين عدوا لنا، فحضرتك تأتي على ذكر ما يسفك من دماء السنة وتتناسى أن ما يقتل من الشيعة هم أكبر من هذا العدد بكثير وهم جميعا أخوة.

  5. قاطع المغتصبين لمقدساتنا
    هذه صرخة لمقاطعة ايران كنت أتمنى أن يكون مقالك اليوم فيما يجري للقدس من حفريات ونية لهدم الاقصى المبارك وبغض النظر عن موقف ايران فلكل الدول العربية ودول الجوار يد طولى في العراق اذا فلندعو لمقاطعتها؟ والعراقيين هم أول المسؤولين عن بلدهم ونرانا نحمل راية الدفاع عن العراق في ظل مؤامرة على كل الامة أولها القدس الشريف اذا لم نعظم شعائر الله في نفوسنا فلن تقوم لنا قائمة وها نحن تركنا الحديث عن المقدسات لننفذ مخططات الصهاينة بالتفرقة بين المسلمين أحترمك سيدي ولكن أرجو ان نوجه أقلامنا للوحدة والالفة والمحبة والتقارب شاكر لك أي شعور نحو هذه الكلمات

  6. تناولوا الكباب الإيراني فإنه أفضل من الهمبرجر الأمريكي
    لو كنت في عمان ووصلتني الدعوة من السفارة الإيرانية لذهبت وشاركت في إحتفالهم. فهم أشقاء إخوة لنا في الدين رغم إختلافاتنا الكبيرة في العديد من القضايا.
    المشاركة في إحتفالهم وتهنئتهم وفي نفس الوقت تبيان وجهة نظرنا لهم أفضل من المقاطعة.
    أظن أن الأغلبية لو وصلتهم دعوة من السفارة الأمريكية لتسابقوا للحضور. نختلف مع الإيرانيين كثيرا ولكنهم أقرب إلينا من الصهاينة وأقرب إلينا من الأمريكان.
    إذهبوا إلى السفارة الإيرانية، وتذوقوا الكباب الإيراني، واشربوا اللبن بالنعنع، فهم أقرب الأشقاء غير العرب إلينا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock