حياتنامنوعات

حقائق وأرقام عن المحتوى العربي على الإنترنت

مع التطور الهائل الذي أصاب مناحي الحياة ولاسيما وسائل الاتصال ونقل المعارف بين الناس، أصبح تناقل المعرفة والأخبار يتم “بنقرة” على حاسبك الآلي ما دمت متصلاً بشبكة الانترنت، وأينما كنت بإمكانك أن تعرف ما يجري حولك في أي مكان. هذا التطور الكبير ألقى بظلاله على قطاعات مختلفة وساهم في تنمية المعارف، لكنه في الآن ذاته أوجد تحديات واتساعاً في المعرفة والتقنيات بين الدول، وأصبح الإنترنت فضاءً مفتوحاً يساهم في تشكيل محتواه وآلياته وتقنياته الدول الكبرى، وهنا تقف دول العالم النامي ومنها الدول العربية موقف المتفرج أو المستهلك، مما يجعلها في موقع متأخر في الإنتاج والمعرفة الإلكتورنية بالذات.

حضور المحتوى العربي على الانترنت
وعند الحديث عن المحتوى العربي على الانترنت ” كافة البيانات أو مصادر المعلومات باللغة العربية التي تُصنع وتُخزن وتُعرض في صيغة إلكترونية رقمية على الإنترنت” بلغة الأرقام سنجد الأرقام والنسب متواضعة، فعلى الرغم من أن اللغة العربية ذات تاريخ عريق، حيث يحوي قاموسها اللغوي إلى 13 مليون كلمة، ويتحدث بها 422 مليون شخص حول العالم، وهي واحدة من أكثر اللغات من حيث عدد المتكلمين بها، ولها يوم دولي يحتفى بها كما أنها إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة، ومع ذلك فإن حضورها الإلكتروني يكاد يكون ضئيلاً للغاية، على الرغم من أن عدد مستخدمي الإنترنت من العرب يبلغ 96 مليون شخص.

وتشير معظم التقارير العالمية التي تهتم بالمحتوى الرقمي على الإنترنت أن نسبة تمثيل اللغة العربية على الشبكة لا يتناسب مع أهمية اللغة وعدد مستخدميها ومتصفحي الإنترنت من العرب، فقد أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن المحتوى العربي على الإنترنت لا يمثل سوى 3 بالمائة من إجمالي المحتوى العالمي.

مشاكل يواجهها المحتوى العربي على الانترنت

وعلى الرغم من ضآلة المحتوى العربي الرقمي إلا أنه يعاني من مشكلات جمة تحتاج إلى معالجة جادة، فالمحتوى العربي على الإنترنت يعاني من فقر شديد في تنوع المحتوى، وكثير منه يركز على الأخبار الملفقة التي تجذب المستخدم عبر استخدام عناوين مضللة للحصول على زيارات أعلى للمواقع.

أيضاً من المشكلات التي يعاني منها المحتوى العربي على الإنترنت، مشكلة “القص واللصق”، فكثير مما يتم نشره يفتقد للإبداع أو الجدية، ويعاني من التكرار، وهذا الأمر يزداد سوءاً مع وجود ممارسات تعدي على حقوق الملكية الفكرية. كذلك تراجع حركة الترجمة للمعارف العلمية والثقافية من اللغات الأخرى إلى العربية، واستخدام الترجمة الآلية عن طريق برامج وتطبيقات توفرها الشبكة، كل هذا أضعف حضور المحتوى العربي على الإنترنت.

أسباب ضعف المحتوى العربي
يعد قلة عدد المشاريع بالمقارنة مع اللغات الأخرى وضعف تمويلها في نشر المحتوى العربي المطبوع وتحويله لصيغ رقمية عاملاً مساهماً في ضعف الحضور العربي على شبكة الانترنت، فالمبادرات المتوفرة هي فردية في الأساس وليست مبنية على دراسات علمية أو جهود جماعية ومؤسساتية.

عوامل أخرى تعد تقنية كذلك تساهم في ضعف المحتوى العربي على الإنترنت، مثل وجود عدد كبير من الأدوات التي صدرت بلغة أصلية انجليزية مثلاً ولا تدعم اللغة العربية ككثير من أدوات إنشاء المواقع أو تعديل الفيديوهات غيرها.

دعم المحتوى العربي على الانترنت
إن دعم المحتوى العربي على الإنترنت ضرورة تقتضيها طبيعة الحياة اليوم، وهي مهمة مناطة بالجميع مؤسسات وأفراد من أجل الحفاظ على الموروث العربي والهوية، في عالم بات اليوم يعتمد على الكلمة والمعرفة الرقمية.

تبرز العديد من المشاريع الداعمة لزيادة المحتوى العربي مثل مبادرة فريق ويكبيدبا العربية والذي يسعى لزيادة رصيد المقالات والمعلومات العربية الموثقة بالمصادر لمن يجتاجها.

إحدى المنصات الرائدة في هذا المجال منصة باز ، منصة التواصل الاجتماعي للعالم العربي والتي تعتبر واحدة من أبرز المشاريع الداعمة لإثراء المحتوى العربي بتقديمها كمنصة فاعلة للمستخدم العربي ومن خلال برامج دعم المحتوى والناشرين.
تمثل “منصة باز” مساحة حرة لطرح الآراء والنقاش الحر بين المستخدمين العرب وتمكنهم عبر الأدوات المختلفة من التفاعل مع المحتوى بشكل سهل وسريع، وتوفر كذلك فرصاُ لدعم المحتوى وانتشاره للأفراد والمؤسسات عبر برامجها المختلفة كبرنامج المؤثرين وبرنامج صناع المحتوى وبرنامج الناشرين.

هناك الكثير أيضاً من المواقع والمنصات وحتى المبادرات التي تنشط في سبيل دعم اللغة العربية على الانترنت والتي نأمل أن يثمر عملها في وصولها للهدف المنشود وليكون حضور اللغة لائقاً بها ومنسجماً مع عدد متحدثيها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock