آخر الأخبارالغد الاردني

حقوقيون ينتقدون “التقاعس” الرسمي بإنفاذ توصيات “دوري حقوق الإنسان”

هديل غبّون

عمّان– حذّر حقوقيون وممثلو منظمات مجتمع مدني، من استمرار ما وصفوه بالتقاعس الرسمي، حيال إنفاذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان 2018، وغياب آليات التشاور بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني (أصحاب المصلحة) أو أي مصفوفة موحدة لتقييمها، فيما تقرر مناقشة تقرير الأردن المقبل في 2023.

ودعا مشاركون في ملتقى نظمه مركز حماية وحرية الصحفيين أمس الثلاثاء حمل عنوان “مراجعات ضرورية وخطوات للمستقبل” حول الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، إلى مأسسة المنهجية الرسمية للتشاور مع المجتمع المدني، في متابعة إنفاذ التوصيات التي قبل الأردن منها 149 توصية من أصل 226 في مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة OHCHR، وتم تنفيذ 3 توصيات فقط بالكامل، وفقا لتقرير رصد تحالف “همم” في وقت سابق.

كما دعوا إلى توحيد المرجعيات في متابعة إنفاذ التوصيات، وضمن مصفوفة تشريعية موحدة وبناء قاعدة بيانات أيضا.

من جهتها، قالت كبيرة مستشاري حقوق الإنسان في المفوضية كريستينا مينيكي، في كلمة لها خلال الافتتاح، إن مناقشة هذا الملف يأتي مع انقضاء نصف المدة الزمنية للمراجعة السابقة، وفي منتصف الطريق للمناقشة المقبلة، منوهة إلى أن العام 2022 سيكون مهما “لتقييم وتسريع تنفيذ التوصيات التي لا تزال “معلقة”.

وقدمت مينيكي في كلمتها 4 اقتراحات لمتابعة تنفيذ التوصيات، من بينها أن يتقدم المجتمع المدني بتقرير منتصف المدة في موعد لا يتجاوز الربع الأول من العام المقبل 2022، مؤكدة استعداد المفوضية لتقديم المساعدة الفنية، عدا إمكانية البدء بإعداد تقارير أصحاب المصلحة بحلول نهاية آذار (مارس) 2023 قبيل الاستعراض.

ودعت المجتمع المدني إلى تقييم التوصيات الصادرة عن الآليات الأخرى المعتمدة في الأمم المتحدة ولجان الخبراء المستقلة القائمة على المعاهدات (مثل لجنة حقوق الإنسان)، واللجنة المعنية بالحقوق أو اللجنة المعنية بالقضاء على سائر أشكال التمييز ضد المرأة، أو اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أو أصحاب ولايات الإجراءات الخاصة، وكذلك أهداف التنمية المستدامة.

ونوهت المسؤولة الأممية، إلى أن الأردن سيقدم تقرير المراجعة الوطنية الطوعية (VNR) في العام 2022 حول تنفيذ خطة التنمية المستدامة للعام 2030، قائلة إن ذلك يمكن أن يساهم في تقييم تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل.

وقالت إن خطة العام 2030 ترتكز على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق الأردن على 7 منها، مبينة أن 156 من أهداف التنمية المستدامة تتعلق مباشرة بحقوق الإنسان.

ورأت مينيكي ضرورة تحديد التحديات التي تواجه وضع حقوق الإنسان موضع التنفيذ، وفجوات القدرات التي قد تكون موجودة، ومن يمكنه فعل شيء حيال ذلك، مؤكدة أنه يقع على عاتق الحكومة واجب أساسي في “إعمال حقوق الإنسان في الأردن للجميع، لكن يمكننا ويجب علينا جميعًا دعم هذه الجهود”.

أما الأمين العام لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، الدكتور علي الخوالدة، فأكد في كلمته استمرار الحكومة دعمها لتعزيز حالة حقوق الإنسان في البلاد، وأن الأردن قطع شوطا كبيرا فيها، مشيرا إلى أهمية النقلة التي سيحدثها إقرار منظومة مشاريع القوانين الجديدة التي أقرتها اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وأحيلت إلى البرلمان.

ورأى الخوالدة أن “بعض التقارير الحقوقية انتقائية ومبالغ بها”، والتي تصدر من بعض الجهات خارج إطار الأمم المتحدة، قائلا: “هناك اهتمام أحيانا بقضايا شكلية، وبعض التقارير انتقائية.. نؤكد أن من أولوياتنا الوطنية حقوق الإنسان ومستمرون بالشراكة مع المجتمع المدني، ولدينا وحدات حقوق إنسان ونعمل بشكل متواصل على التدريب والتثقيف في قضايا حقوق الإنسان”.

وفي كلمته الترحيبية، قال مؤسس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، إن الملتقى يسعى إلى تحرك عاجل لبناء تفاهمات على آلية إنفاذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل، والاتفاق على خطة عمل مشتركة بين الحكومة والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني في سياق التعامل مع الاستعراض الدوري الشامل القادم في عام 2023.

ونوه  منصور، الى الملتقى السابق الذي عقد في شهر تموز المنصرم،  بعنوان “نهج تشاوري جديد”، و ناقش المشاركون فيه من المجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية والحكومة آليات بناء أولويات حقوقية في الأردن، واستعرضوا وثيقة الأولويات الحقوقية التي قدمتها مؤسسات مجتمع مدني للحكومة في شهر آذار من عام 2019.

وقال منصور إنه بعد تجربة الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان عام 2018، تبنى “حماية الصحفيين” والعديد من مؤسسات المجتمع المدني ورقة موقف واضحة تؤشر إلى مكامن الخلل في آلية إعداد التقرير الوطني للاستعراض الدوري الشامل، وكذلك سجل كل الملاحظات على آليات الاتصال والتعاون بين الحكومة والمجتمع المدني.

وجدد منصور التأكيد على مطالبات المجتمع المدني في هذا السياق المتوافق عليها في الملتقى السابق، والمتمثلة في إنشاء آلية وطنية لمتابعة حقوق الإنسان، بما فيها إنشاء نظام وطني لمؤسسات حقوق الإنسان، وحث الحكومة على إصدار وثيقة أولويات حقوقية للأعوام الثلاث القادمة وفقا للخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان وتوصيات الاستعراض الدوري الشاملUPR .

كما تتمثل المطالبات  بتبني الحكومة استحداث قاعدة بيانات لمعلومات حقوق الإنسان في الأردن محدثة، ومتاحة، وتكون مرجعا لجميع الأطراف تحت مظلة رئاسة الوزراء،و  خارطة طريق معلنة (آلية مرتبطة بإجراءات وإطار زمني) لإعداد التقارير الوطنية التعاقدية وغير التعاقدية، عدا عن  دعوة المركز الوطني لحقوق الإنسان لتطوير ومأسسة أعمال منتدى الحوار التابع له ليصبح منصة تشاركية لمناقشة قضايا حقوق الإنسان.

وعقد القائمون على الملتقى، 3 جلسات حوارية ناقشوا فيها مآلات مرور اكثر من عامين على الاستعراض الدوري الشامل، والمطلوب رسميا وحكوميا من أجل الإسراع في تنفيذ التوصيات.

واستعرض المحامي معاذ المومني، من منظمة محامون بلا حدود، الدراسة التي قيمت حجم تنفيذ التوصيات واظهرت مراوحتها مكانها مع تنفيذ 3 توصيات فقط بالكامل، مشيرا إلى غياب الآلية التشاورية بين الحكومة والمجتمع المدني خاصة خلال العامين الأخيرين.

وقال المومني إن ما هو مطلوب اليوم، التوافق على أولويات وطنية وليس أولويات “حكومية”، فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وان هناك حاجة لتأسيس قاعدة بيانات بهيكل واضح لقضايا حقوق الإنسان.

وفي جلسة الحقوق السياسية والمدنية والحريات العامة، قالت ممثلة عن المركز الوطني لحقوق الإنسان المحامية نهلا المومني، إن السمة العامة اليوم في حقوق الإنسان خاصة بعد جائحة كورونا، أن الحق هو الاستثناء، والقيد هو القاعدة العامة، مشيرة إلى أن حالة الحريات العامة وحرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي لم تشهد تقدما، وأن نهج المشاورات “غائب”.

وبينت المومني أن هناك غيابا تاما لمصفوفة تشريعية موحدة، وأن الفرص ما تزال قائمة لمأسسة هذه المصفوفة وآليات التشاور بين الحكومة والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، بالرغم من أن هناك فرصة لاحت في الأفق عند تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.

بدوره، قال المدير التنفيذي لمركز عدالة، عاصم ربابعة، إن التزامات الاردن حيال ملفات السلامة الجسدية وضمانات المحاكمة العادلة وقضايا التعذيب تراوح مكانها، معتبرا أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تزايدا في حالات التعذيب، ولم يطرأ تقدم على إنفاذ التوصيات المتعلقة بذلك، خاصة على المستوى التشريعي.

فيما لفت إلى ان مراجعة الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان التي تجري حاليا، وهي الثانية، لم يتم التشاور فيها مع المجتمع المدني.

ورأى مدير مركز الشرق والغرب للتنمية المستدامة، محمود حشمة، بأن الحقوق الصحية والتعليمية في جائحة كورونا تحديدا، شهدت تراجعا غير مسبوق، داعيا الحكومة إلى توحيد الأطر التقييمية لتوصيات الاستعراض، وقال: “في الصحة والتعليم لم ينجح أحد”، وحتى مسألة إدماج حقوق الإنسان في المناهج لم تنجز.

وقالت المديرة التنفيذية لمركز “تمكين” ليندا كلش إن توصيات الاستعراض المتعلقة بالعمال والعمالة المهاجرة لم تتقدم، حيث تضمن الاستعراض 16 توصية تتعلق بالعمالة المهاجرة، و14 توصية بالاتجار بالبشر، منوهة إلى أن هناك تفاصيل أيضا غائبة عن المتابعة الرسمية، من بينها توصية تجريم التمييز تشريعيا وهي المرة الأولى التي تم التطرق إليها في استعراض 2018.

وتطرقت الجلسة الأخيرة إلى الفئات الأكثر هشاشة وعرضة للخطر من منظور توصيات الاستعراض، بمشاركة عدد من النشطاء وممثلي المؤسسات الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock