أفكار ومواقف

“حقوق الإنسان” إذ يقرع جرس الحريات

لم تكن الحكومة بحاجة لأزمات داخلية جديدة، تضاف لأزمات الفقر والبطالة، وتدني فرص العمل وارتفاع المديونية، والعجز عن جلب المستثمرين، لتضيف إلى تلك القائمة ازمة جديدة عنوانها (تكميم الأفواه)، وهو التوصيف الذي استخدمته نقابات مهنية في مؤتمر صحفي عقدته أول من أمس بحضور نقباء، والمفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان، والنائب نبيل غيشان.
الواضح ان قضية حرية التعبير وتضييق الحكومة على محتجين كانوا يريدون الوصول للمركز الوطني لتسليم مذكرة احتجاج والمطالبة بإطلاق سراح معتقلين، يتصاعد، ولذا باتت وتيرة النقد للحكومة من جهات مختلفة ترتفع، لدرجة ان دائرة النقد توسعت لتصل لمنظمات حقوقية دولية.
كان بقدرة الحكومة تجنب كل ذلك، فهي تعاملت مع احتجاجات اوسع واشمل عشرات المرات بعقلية منفتحة، وبالتالي كان يمكن تجنب التحشيد الذي حصل رفضا لمنع محتجين، وترك الامور تسير بشكل طبيعي دون اعتقال محتجين، والذين تم اطلاق سراحهم بعد ساعات من الاعتقال، فما حصل استفز مؤسسات مجتمع مدني من احزاب ونقابات وحتى نواب، للطريقة التي باتت تتعامل بها الحكومة مع اطراف تريد التعبير عن رأيها.
وربما كان أول المستفزين من ذلك هو المركز الوطني لحقوق الانسان الذي قال مفوضه العام موسى بريزات ان المركز سیواصل الدفاع عن الحریات العامة وحمایة حق المواطنین بالتعبیر بموجب القانون والحفاظ على حیادیة المركز واستقلالیته، اذ اعتبر المركز أن “الاعتقالات والمنع بحق (حراكیین) مؤخرا، كان فیها اجتهادات أحیانا وانتهاكات أحیانا أخرى، وان إجراءات الدولة التي حصلت مؤخرا اتسمت بالشدة”.
الكلام جدا مهم ويتوجب على الحكومة قراءته بعمق، فمن يتحدث في الموضوع ليس احزاب معارضة أو نقابيون يساريون أو قوميون أو اسلاميون أو ناشطون معارضون، وانما يخرج هذا الكلام عن المفوض العام للمركز وهو ايضا الذي الذي دعا الحكومة باعتبارها الضامنة لاستقلالیة المركز بموجب القانون، لعدم صم آذانها عما يجري باعتبار ان تواصل الامور بهذا الشكل سیرتب علیها (الحكومة) عبئا أمام الرأي العام وأمام المجتمع الدولي.
لذا فإن على الحكومة ان تتعامل مع الموضوع بعقل بارد، وان تأخذ ما قيل من قبل مركز حقوق الانسان الذي يعتبر جهة محايدة بكل اريحية وبطريقة مختلفة عما يجري حاليا، وان تلتقط ما يقوله المركز في هذا الشأن، وان تعمل على معالجته بالتوافق والتنسيق والحوار، وتعزيز الثقة بينهما، والثقة تلك لا يمكن رفع منسوبها الا من خلال تعزيز الحريات بشكل اكبر وتوسيع قاعدة الحوار بين الاطراف.
وايضا فان اعادة الحرارة للعلاقة بين النقابات والاحزاب والحكومة من شانها الحد من حالة (تكميم الافواه) التي باتت تتحدث عنها نقابات، والتي اشارت اليها في المؤتمر الصحفي، معتبرين ان اي توقيف يجب ان يكون بأمر قضائي، والحكومة عليها أخذ ملاحظات النقباء وخاصة نقابة المحامين بعين الجد، وخاصة فيما يتعلق بطريقة تعامل بعض الحكام الاداريين مع تطبيق القانون.
القصة ليست بحاجة للكثير من التفكير، فالحكومة التي تحدثت عن اصلاح سياسي، وانفراج في تعاملها مع حرية التعبير، عليها ان تبرهن على ان اقوالها ليست مجرد كلام تذروه الرياح، وانها تؤمن بحرية التعبير والحق فيه قولا وفعلا، وتريد تفعيل تطبيق القانون على الجميع ومنع تغول اي طرف على الآخر، وهذا يتطلب منها الاسراع وبلا تردد بالاستماع لوجهات النظر التي تقال في هذا الموضوع واخذ العبر منها والتعامل معها بجدية، وبطريقة تؤسس لتوسيع قاعدة الاصلاح السياسي والاقتصادي وحتى المجتمعي ايضا، وهذا يتطلب ان تعمل الحكومة دوما على حق الناس في التعبیر بالطرق السلمیة التي یكفلها الدستور والقوانین.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock