صحافة عبرية

حق الجمهور في المعرفة

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

الفساد السلطوي هو مس بالجمهور كله، ومكافحته يجب أن تكون مشتركة بين كل المعسكرات السياسية. وعليه فخيرا فعل رئيس الوزراء البديل ووزير الدفاع بيني غانتس، حين قرر تشكيل لجنة فحص حكومية للتحقيق في شراء الغواصات والسفن. من حق الجمهور أن يعرف ما هي الحقيقة في “قضية الغواصات” التي تسمى على لسان رؤساء حكومة سابقين، وزراء دفاع ومسؤولين كبار سابقين في جهاز الامن، “قضية الفساد الامني الاخطر في تاريخ دولة اسرائيل”.
لم يكن لرئيس أزرق أبيض تفويض بأن يقرر على عاتقه التخلي عن مطلب التحقيق في هذه القضية، مثلما وعد ناخبيه حين طلب ثقتهم في صندوق الاقتراع. كان هذا خطأ في التفكر، مثلما هو مجرد الدخول الى الحكومة مع متهم بالجنائي. في نظرة الى الوراء لم يكن التنازل ايضا مجديا له سياسيا: فقد هزلت قوة غانتس كلما مرت ايام الحكومة السيئة هذه. خير أنه صحا، حتى اذا تبينت الخطوة كسجل نهائي للحكومة، مثلما هي ايضا حياته السياسية. محظور ان يكون كشف الفساد او طمسه سلاحا في الصراعات السياسية.
في السنوات الاربع التي انقضت منذ اعلن المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت بأنه لا يوجد اشتباه بالجنائي ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضية الغواصات، انكشفت سلسلة من الحقائق التي تستوجب فتح تحقيق جنائي، فما بالك تشكيل لجنة فحص. قضية اسهم نتنياهو مثلا أثارت فكرة ان ابن عمه، نتان ميليكوبسكي اقام علاقات تجارية مع شركة تسينكروف. ومنذ وقت غير بعيد شهد مدير عام وزارة الدفاع في ذاك الوقت اللواء احتياط دان هرئيل على محاولة حياكة عطاء من مقربي نتنياهو والاشخاص المرؤوسين منه، وعن ضغط مارسه رئيس الوزراء نفسه لتوسيع المشتريات بلا حاجة.
يمكن للجنة أن تفحص هل توجد علاقة بين هذه المكتشفات وبين حقيقة أن نتنياهو ضغط لتوسيع الصفقة مع تيسنكروف رغم أن جهاز الامن قضى بأن الجيش الاسرائيلي لا يحتاج لأكثر من خمس غواصات. ومهم بقدر لا يقل فإن اللجنة يمكنها أن تفحص ايضا الخلفية لإزالة الاعتراض الاسرائيلي على بيع غواصات متطورة لمصر من خلف ظهر جهاز الامن.
رغم قيودها، توجد قيمة واهمية للجنة فحص مستقلة برئاسة قاضي متقاعد، الى جانب قائد سلاح البحرية السابق ومديرة المشتريات في وزارات حكومية. على خلفية علامات الاستفهام المتزايدة يستحق مواطنو اسرائيل الوصول الى الصور الاشعاعية لإجراءات المشتريات الامنية للدولة، والتي تتم بأموال الجمهور. ووحده كشف الحقيقة يمكنه أن يزيل سحابة الفساد القائمة – بما في ذلك في هذه القضية – من فوق رأس المتهم بالجنائي (نتنياهو) والذي يقف على رأس الحكومة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock