صحافة عبرية

حق الرفض

 


يديعوت –  سمدار بيري


سلام يا عاموس، سلام يا دافيد. لا توافقا بأي حال من الاحوال، ارفعا الهواتف، ابعثا برسائل الكترونية حازمة، ذكرا وكلاءكما بان للمتفوق حق الكلمة الاخيرة في مصير ابداعاته. اوضحا للناشرين الذين يعملون معكما في أوروبا بان “المبادرة البشعة التي خرجت من الرأس الاصلع لرئيس قسم الترجمات في وزارة الثقافة المصرية، جابر عصفور لترجمة كتابي عاموس عوز ودافيد غروسمان من الفرنسية او الانجليزية غير مقبولة منكما. فبعد ان فهمتما بالضبط ما يختبىء خلف المناورة فانكما لا تعتزمان التعاون.


انتما لستما “نجاسة” ولا كتبكما ايضا “نجاسة”، ينبغي الاقتراب اليكما والى ابداعاتكما فقط بواسطة عصا طويلة وترجمتها عن لغة اجنبية، على الا تكون اللغة الاصلية التي كتبت فيها، كي لا يصاب المرء بمرض معد يسمى التطبيع.


ولعلمكما، فان جابر عصفور نفسه الذي يبتكر الآن  الوسائل الكفيلة بتأهيل وزير الثقافة المصري فاروق حسني لمنصب امين عام اليونسكو، اعترف في نهاية الاسبوع بانه مسؤول عن المسار الالتفافي مع ناشريكما في إسرائيل. وفي ذات الوقت، انتبها، تلفظ بانه “يؤدي التحية” لكل كاتب مصري يواصل حظر ترجمة كتبه للعبرية – كي لا يعتبر لا سمح الله متعاونا مع “العدو”.


البطل الثقافي لهذا الموظف الكبير هو علاء الاسواني الذي لن يصدر كتابه (الرائع) “عمارة يعقوبيان” في المستقبل المنظور بالطبعة العبرية. ولعلمكما، الترجمة للعبرية (لموشيه حاخام) معدة وجاهزة، ولكن الاسواني يصر على صد مساعي المغازلة لدور النشر الكبرى عندنا. كما أنه اصدر تعليماته لوكلائه في الخارج بعدم المساعدة في الطبعة العبرية وعدم بيع حقوق “يعقوبيان” حتى بثمن خيالي. لا مفر، افعلا مثله، لا تشرعا ما هو غير شرعي.


يبدو أن لا حدود للحملة التي يقوم بها وزير الثقافة المصري لترويج نفسه في طريقه الى منصب امين عام اليونسكو. بداية هدد باحراق كتب اسرائيلية اذا ما وجد مثلها في دكاكين القاهرة والاسكندرية. وعندما ثارت صرخة دولية، اختبأ وراء الحجة البائسة في أن كلامه اخرج عن سياقه. وبعد أن فهم بان ترشيحه لليونسكو يترنح، ركض للتطوع لزيارة اسرائيل وطرح سلسلة من الشروط المتشددة.


القى خطابا نقديا عن نكران الكارثة (في اوروبا، وليس في مصر)، نشر (في اوروبا، وليس في مصر) اعلانات اعتذار عن قضية حرق الكتب، ودعا دانييل برنبويم لقيادة الاوركسترا في اوبرا القاهرة. المهم ان تكون له منصة يعلوها عندما يتهمه احد بانه غير مناسب ليكون امين عام المنظمة الثقافية الدولية المحترمة وعظيمة النفوذ.


يا عاموس عوز ودافيد غروسمان العزيزين. الاغراء في ترجمة ونشر كتبكما في مصر كبير حقا، ومن المبهج معرفة انكما ستكونان معروفين لجمهور جديد في الدولة العربية الكبرى التي وقعت معنا ليس فقط على اتفاق سلام بل وعلى تعاون في المجال الثقافي. ولكن تذكرا، انه في 21 سنة لولايته كوزير للثقافة في مصر منع حسني بجسده (وهو يعترف بذلك بالفم المليء) كل محاولة لاجلاسكما امام جمهور مصري وعرض كتبكما (التي حظيت بترجمات قرصنة) في معرض الكتاب الدولي السنوي في القاهرة. ليس لديكما الان ما يبرر لكما مساعدته. قولا “لا” كبيرة وقاطعة لمحاولة امتطائكما بالمجان.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
50 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock