أفكار ومواقف

حق لنا الاحتفال بالقرار

الاحتفال باستعادة الباقورة والغمر ليس في الواقع احتفالا بتحرير أراض من الاحتلال الإسرائيلي، فالمنطقتان منذ اتفاقية وادي عربة عادتا تحت السيادة الأردنية رسميا وفق ترسيم الحدود الانتدابية لكن مع اتفاقية حق انتفاع بالمنطقتين للإسرائليين لمدة 25 عاما وفق ملحقين بالاتفاقية ينصان على تجديدهما التلقائي إلا إذا اعترض احد الطرفين على تجديدها، إنه احتفال بموقف سياسي وطني بإنهاء العمل باتفاقية كانت عنوانا لحسن النوايا والتيسير والتعاون الذي رافق معاهدة وادي عربة. وإنهاء الاتفاقية كان مطلبا شعبيا تلاقى معه الموقف الرسمي الغاضب أيضا من السياسات الإسرائيلية وعبر عنه الملك مبكرا بإعلان نيّة عدم تجديد الاتفاقية.
ولعل الغطرسة الإسرائيلية لم تأخذ بجدية هذا الإعلان مفترضة انها تستطيع ممارسة “حكم القوي عالضعيف” وإيجاد صيغة ما لاستمرار الانتفاع بالأراضي المعنية وبقيت وسائل الاعلام الإسرائيلي تمرر معلومات غير صحيحة عن توجه للتجديد أو التعديل للاتفاقية وإذ لم يحدث شيء من ذلك جاءت آخر تسريبة بأن اتفاقا سريا تحت الطاولة سيرافق تسليم الأراضي للأردن وهو أيضا خبر غير صحيح أريد منه خدمة نتنياهو الذي تعود أن يظهر للإسرائيليين منتصرا فارضا إرادته ومصالح الاحتلال في كل مناسبة.
داخل أراضي الباقورة (4 آلاف دونم) يوجد ملكية خاصّة لإسرائيليين (800 دونم) قائمة منذ ما قبل قيام دولة اسرائيل أي قبل ان يصبح هؤلاء المالكون مواطنين اسرائيليين وهم ورثة مالكي مشروع روتنبرغ أي مشروع الكهرباء الذي تم التعاقد عليه مع حكومة إمارة شرق الأردن وبعد قيام الكيان الصهيوني ورغم اتفاقية الهدنة مدد الصهاينة سلطتهم على ذلك الجزء الاستراتيجي شرق النهر عند تلاقي نهر اليرموك مع الأردن باعتبار أن تلك الاراضي ملك الاسرائيليين ورفضت الانسحاب منها ما دام ان ترسيما للحدود بين الأردن واسرائيل لم يتم والأردن بالطبع كان يرفض ترسيم الحدود لأنه لم يكن يعترف بدولة إسرائيل حتى بدأ التفاوض حول المعاهدة في العام 1994 وأصر الأردن على خط الحدود الانتدابية التي تضع هذه الأراضي بوضوح تحت سيادة امارة شرق الأردن وفي النهاية وافق الاسرائيليون مقابل تمديد حق الانتفاع بتلك المنطقة لمدة 25 عاما تتجدد تلقائيا بقبول الطرفين ولعل الاسرائيليين في حينه كانوا يفترضون ان هذا سيكون تحصيل حاصل. لكن مع انهاء الاتفاقية ستنتهي اي ميزات لاستخدام هذه الملكية بالدخول والخروج الحر للاسرائيليين والمسؤولية الأمنية عنهم ونقل المنتجات بدون جمارك وستخضع هذه الملكية للقوانين الأردنية وسيحتاج اصحابها الى فيزا عادية اذا أرادوا زيارتها أو بيعها او استثمارها.
قضية الغمر في منطقة وادي عربة مختلفة فهي أراض تسلل الاسرائيليون اليها في اجواء ما بعد حرب 67 وفرضوا الأمر الواقع عليها ولم تكن هناك اي ذرائع بيد الاسرائيليين غير وجود استثمارات اقتصادية حاولوا بأي صورة ايجاد صيغة لبقاء استثمارهم الزراعي فيها لكن الأردن رفض. وحسب ما فهمنا فإن أقصى ما سيسمح به الأردن الآن لهم الحصول على آخر قطاف للمزروعات القائمة.
لو كان السلام قد تحقق فعلا لربما جرت الأمور بطريقة مختلفة وبتعديل الاتفاقية ليستفيد الأردن بالتأجير أو الشراكة من الاستثمارات تحت السيادة الوطنية لكن الأردن اليوم لا يجد في اي شكل من العلاقة مع اسرائيل وأي شكل من التطبيع الا عبئا ثقيلا وكريها مرفوضا شعبيا ووطنيا ومكرها عليه رسميا. ولذلك فإن القرار بإنهاء هذه الاتفاقية يأخذ اليوم بعدا رمزيا كبيرا بنبذ أي شكل من العلاقة او التعاون مع الكيان العنصري الغاصب يستحق الاحتفال به.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock