فنون

“حكايا” يفتتح فعالياته باستعادة مفهوم القصة “المحكية”

سوسن مكحل

عمان– أعلن مسؤول مهرجان “حكايا” رائد عصفور في مؤتمر صحفي عقد أول من أمس في مسرح البلد عن انطلاق فعاليات المهرجان اليوم بدورته الخامسة برعاية أمانة عمان الكبرى، وبتنظيم من مسرح البلد والملتقى التربوي العربي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
ويقدم المهرجان الذي تتواصل فعالياته حتى السابع عشر من الشهر الحالي، وفق عصفور، حكايات مميزة مستوحاة من التجارب الغنية التي نعيشها في المنطقة والعالم. فعلى مدار 6 أيام متتالية، سيكون للحكاية ألقها من خلال سلسلة من العروض المتنوعة التي تحاكي التجارب الإنسانية وتطرح ما يستحق التوثيق.
من جانبها أكدت مديرة برامج “حكايا” ريم أبو كشك أن المهرجان يفتتح فعالياته مساء اليوم الثلاثاء، منطلقا من حديقة المتحف الوطني للفنون الجميلة، بمشاركة المؤسسات المنظمة والداعمة للمهرجان، ويتضمن حفل الافتتاح إطلاق مشروعَي “جيرة” و”استكشاف” وعرضَ حكي بعنوان “حكايات طارئة”.
في حين أكد مدير دائرة البرامج الثقافية في أمانة عمان الكبرى ناصر الرحامنة أن الأمانة منذ بداية مهرجان “حكايا” تقوم بدعم المهرجان لوجستيا ومعنويا وتوفير المسارح والشوارع لإقامة الفعاليات.
وأضاف أن التنسيق مع إدارة مهرجان “حكايا” كان منذ بداية انطلاق المهرجان بدوراته السابقة، مبينا أن زخم البرامج هذا العام يتيح لأكبر شريحة مجتمعية حضور فعاليات المهرجان السنوي التربوي والهادف.
ويستهل المهرجان برنامجه الفني بالعرض التونسي “هرسلة@فن. فقط” للفنانة نوال اسكندراني، وقد تم إنتاج هذا العرض بوحي من الثورة التونسية، وهو يسرد قصصاً فردية واقعية حول المقاومة بأسلوب يمزج ما بين الكلمات المحكية والرقص والموسيقى الحيّة. ومن مصر تقدم فرقة “مونولوج” عرضا بعنوان “بُصِّي” الذي يوثق تجارب النساء في مصر وقصصهن منذ ما يزيد على 5 سنوات.
ومن مصر أيضاً يستضيف المهرجان عرض “مد وجزر” لفرقة “طمي”. أما الحكواتية المتميزون الذين يستضيفهم المهرجان والقادمون من بلدان ومدن مختلفة ليشبعوا شغف الجمهور للحكاية فهم؛ سلمان ناطور وطاهر باكير من فلسطين، عبد الرحيم بن حسن المقوري من المغرب، عبد الرزاق كمون من تونس، برالين جيبارا من لبنان/ فرنسا، جاك لينش من إيرلندا، أمال الساكي من إيران، شادي عاطف من مصر، أشوات بهات من الهند، وسارة قصير من لبنان، بالإضافة إلى الأخوين “أبو سليم” من الأردن اللذين سيحكيان قصة “الشاطر حسن”.
ولن يكتفي الحكواتيون بمشاركة الجمهور العمّاني حكاياتهم، بل سيتنقلون بين عدد من المحافظات الأردنية وفي ضواحي مدينة عمّان الكبرى.
ولأن برنامج حكايا معنيّ أيضاً بنقل التجربة، يشتمل المهرجان على عدد من الورشات التدريبية للشباب والشابات بإشراف مدربين وحكواتيين محترفين، كالحكواتية برالين جيبارا والحكواتي آشوات بهات من الهند ومؤسسة رنين من الأردن. وكما درجت العادة، يفتح المهرجان الباب على مصراعيه لمواهب الحكواتية المبتدئين والمتمرسين منهم على حد سواء، من خلال سوق الحكايات، وهو منبر لكل من لديه حكاية ليحكيها أمام جمهور مسرح البلد.
ويشارك في المهرجان هذا العام مؤسستان في إطار عملهما المرتبط بالحكايا، إذ يشهد المهرجان الجلسة الأولى من جلسات “صالون آت” الذي يهدف إلى خلق حوار حول الأعمال الفنية النسوية العربية والعالمية وذلك من خلال ورشة حوار/ عمل قيد البحث بعنوان “مونولوجات محجوبة” بالتعاون ما بين مسرح البلد/حكايا وتعاونية “آت” وفرقة Female Economy الهولندية. كما يُعقد بالتعاون مع مشروع “قلم” (أو Pen بالانجليزية) “مختبر حكايا” لكتابة القصص في سعي مشترك لتشجيع الشباب والشابات على المبادرة بكتابة قصصهم ونشرها الكترونياً.
وسيتمكن الجمهور، وللمرة الأولى في مهرجان حكايا، من المشاركة في جلسة لمدة ساعتين مع حكواتي (أو حكواتية) للاستماع إلى تجربته في الحكي، ومحاورته حولها، وذلك للتعرف على الحكواتية عن كثب، ومعرفة كيف يمكن أن يصبح الشخص حكواتياً، وكيف يمكن أن نكتشف الحكواتي في داخلنا.
وفي إطار “لقاءات حكايا” يلتئم شمل شبكة حكايا في اجتماعها السنوي خلال المهرجان لتبادل الخبرات والتشاور حول العمل الفردي والجماعي. وسيكون للأبحاث نصيب في هذا العام، حيث سيستمع الجمهور المختص والمعني إلى عرض لنتائج بحثين تطبيقيين حول “منهجيات نقل المعرفة في فن الحكي في بعض البلدان العربية” لشهد بني عودة، و”تحويل الحكايات اليومية والموروثة إلى نصوص أدبية” لأنس أبو رحمة، وكلا البحثين أُنجزا بدعم من برنامج حكايا.
ولسينما الحكايات نصيب في المهرجان، حيث سُيعرض فيلمان؛ الأول “أرشيف النكبة”  للباحث محمود زيدان من لبنان والمخرجة ديانا آلان، والذي يستعرض مقاطع من مقابلات مطولة تم تسجيلها مع الجيل الأول من اللاجئين تبين تجاربهم التي لم تُكتب ولم تُرْوَ من قبل. أما الفيلم الثاني فهو بعنوان “الحلقة: دائرة الحكواتيين” للمخرج توماس لاندربرغر، الذي يوثق لما يحدث في حلقة الحكواتية في ساحة جامع “الفنا” الشهيرة في مراكش.
أما ختتام المهرجان هذا العام فسيكون باحتفالية غنائية يحييها الموسيقي الفلسطيني المقيم في النمسا مروان عبادو، حيث يطلق اسطوانته المنفردة الأخيرة، “روشنة”، والتي سيقدمها للجمهور في جولة تضم الأردن ولبنان بالتعاون مع مؤسسة عِرَب في لبنان وبدعم من السفارة النمساوية.
ويقام المهرجان بالتعاون مع عدد من المؤسسات المحلية الشريكة منها؛ المنظمة الدنماركية للتعاون الدولي، المتحف الوطني للفنون الجميلة، ديوان الدوق، دارة الفنون، الأستوديو، مخيم غزة، مخيم الطالبية، مبادرة ذكرى، جمعية الشابات المسيحية-مادبا، مركز هيا الثقافي، مركز الأميرة بسمة للشباب، فندق شيبرد، فندق غرانادا، فندق كانيون، تلفزيون رؤيا، أيام أف أم، سبين أف أم، إذاعة فرح الناس، وراديو البلد، وبدعم من البنك الأهلي الأردني.
يُذكر أن “حكايا” برنامجٌ  يربط ما بين منظمات وأفراد ومجموعات مختلفة تؤمن بمركزية “القصة” في النمو الصحي للأفراد والمجتمعات. يحتفي مشروع “حكايا” منذ أعوام عدة بـ”فن الحكي” في المسرح، الفنون، وتشجيع القراءة والكتابة، وتشكيل الهوية والحوار بين الثقافات.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock