ثقافةحياتنا

“حكاية إيسيدور”.. نصوص مختارة من أدب اللغة الألمانية

عزيزة علي

عمان – صدر عن دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، ورام الله، فلسطين كتاب بعنوان “حكاية إيسيدور”، وهي مجموعة نصوص مختارة من أدب اللغة الألمانية، من ترجمة وتقديم أستاذ الادب والنقد في جامعة بير زيت، د. إبراهيم أبو هشهش.
وفي تصريح الى “الغد”، يقول أبو هشهش إن هذه المجموعة تحتوي على واحد وعشرين نصا سرديا قصيرا متفاوت الحجم من أدب اللغة الألمانية المعاصر في بيئاته الرئيسية الثلاث: “ألمانيا وسويسرا والنمسا”، وتمثل من حيث كتابها وموضوعاتها وأساليبها طيفا واسعا من القصة القصيرة في الأدب الألماني خلال ما يقارب سبعين عاما، أي ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى وقتنا الراهن.
ويغلب على هذه المجموعة بصورة عامة كما يشير أبو هشهش، الاتجاهان الواقعي والانطباعي، وجاء اختيارها أساسا بناء على ذائقة ذاتية، ولكن أيضا بناء على قابلية هذه النصوص للترجمة بالمعنى المباشر، أي عدم خسارتها شيئا كثيرا من قوة تأثيرها بعد نقلها إلى لغة أخرى، هي العربية هنا، ولكن أيضا بالمعنى الذي رمى إليه فالتر بنيامين، أي احتواء هذه النصوص في ذاتها على أهمية خاصة تتضح من خلال قابليتها للترجمة.
ويبين أبو هشهش ان شغفه الخاص بالقصة القصيرة والسرد عموما، كان واحدا من الدوافع التي جعلته يقوم بترجمة هذه المجموعة، لافتا الى انه ما يزال يرى أن القصة القصيرة هي أكثر الأجناس السردية فتنة وذكاء، متأملا أن يعاد الاعتبار لها على مستوى التأليف والترجمة والقراءة.
وحول اختياره لهذه المجموعة يوضح أبو هشهش ان الاختيار يحمل طابعا تعريفيا عن القصة الألمانية القصيرة وتطورها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، مثلما تبين مقدمة الكتاب، أو في النبذة التعريفية القصيرة بكل مؤلف على حدة، وهي تقف من هذه الناحية إلى جانب إسهامات عربية سابقة قدمت نماذج متنوعة من القصة الألمانية للقارئ العربي، وتسهم بقدر ما في بناء جسور بين الثقافات الإنسانية.
ويشير أبو هشهش الى أن “حكاية إيسيدور- نصوص مختارة من أدب اللغة الألمانية” هي المجموعة الثانية له بعد “حامل الإكليل” التي صدرت في الكويت ضمن سلسلة (إبداعات عالمية) العام 2006، مبينا ان كتاب هذه المختارات معرفون في الأدب الألماني المعاصر، منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي اتفق النقاد عادة على اعتبارها البداية الحقيقية للقصة القصيرة، وخاصة لدى المجموعة “47”، أو ما عرف بـ”أدب الأنقاض”، كما تمثل في هذه المختارات من حيث الموضوع والأسلوب في نصوص لهاينريش بول وفولفغانغ بورشرت- حتى بداية القرن الحالي، مثلما يتضح ذلك أيضا في النصوص المختارة لهيرتا موللر وإلفريده يلينيك ودانييل هيكمان، وأغلب هؤلاء هم من الحائزين على أرفع الجوائز الأدبية كجائزة نوبل أو جائزة غيورغ بوخنر أو جائزة شيللر، وغيرها.
وبين أبو هشهش في مقدمته للمجموعة أن ظهور القصة القصيرة في الأدب الألماني المعاصر وتطوره يرتبط ارتباطًا وثيقًا بظهور المجلات؛ التي قدّمت كُتّاب القصة الأميركيين الذين يعدّون آباء القصة القصيرة في الأدب الأنجلوــ أميركي وعلى رأسهم إدغار ألن بو، وسكوت فيتزغيرالد، وأو. هنري، وإرنست همنغواي، ووليم فولكنر وسواهم.
ويرى أن القصة القصيرة بدأت تحل تدريجيًا محل أجناس نثرية سردية أخرى مجاورة كانت شائعة في الأدب الألماني في نهايات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ولا سيما الرواية القصيرة أو القصة القصيرة الطويلة التي كانت الجنس السردي الأكثر هيمنة في المشهد الأدبي الألماني، كما تمثّلت عند أدباء ألمان شهيرين أمثال ألفريد دوبلن، وروبرت موزيل، وسواهما، مبينا أن البداية الحقيقية للقصة القصيرة ارتبطت زمنيًا بنهاية الحرب العالمية الثانية، عندما ساد في الوجدان الأدبي الألماني شعور جارف بالقطيعة مع الماضي والبدء من جديد.
واوضح أبو هشهش أنه في السنوات العشر الأولى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية عرف الإنتاج الأدبي بـ”أدب الجيل الضائع”، فكان الاسم الأكثر شهرة لهذا الأدب هو “أدب الأنقاض”، ويعد “فولفغانغ بورشرت إلى جانب هاينريش بول وفولف ديتريش شنوره وألفريد أندريش و فولفغانغ فايرواخ … إلخ”، أبرز من مثل هذا الاتجاه الأدبي.
ويقول أبو هشهش إن أبرز سمات “أدب الأنقاض”، هو دخوله إلى الموضوع مباشرة أو بعد موقف استهلالي سريع، والجنوح إلى السرد بصيغة الفعل الماضي مع استخدام المونولوج في بعض الأحيان، ولكن الواقعية الشديدة، والجمل القصيرة، وغياب حروف العطف أو قلة استخدامها، والابتعاد عن التزويق في اللغة، هي أبرز ملامح هذه القصة، مبينًا أنه في الستينيات أخذت القصة القصيرة في الأدب الألماني تفقد بعض أهميتها، حيث شهدت حضور أسماء كبيرة في سماء الأدب أمثال “ماري لؤيسه كاشنتز، وهانز بيندر، وبيتر بيكسل” وسواهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock