تحليل إقتصادي

حكم منظمة الصحة المُطلق على دعومات الطيران يزيد خطر حرب تعريفات جمركية

ترجمة: ينال أبو زينة

ربما يكون تصنيع الطائرات الصناعة الأكثر عولمة على الصعيد العالمي، وهناك شركتان فقط تصنعان الطائرات المدنية الكبيرة “بوينغ” الأميركية و”إيرباص” التابعة لأوروبا.
وتُصنع معظم عوائدهما 55 % من عوائد “بوينغ” و70 % من تلك الخاصة بـ”إيرباص”- خارج أراضي الوطن.
وتأتي المصادر جزئياً من “دزينة” من الدول، ولكن صدور حكم من قبل منظمة التجارية العالمية حول الدعومات في الصناعة يمكن أن يوجه ضربة أخرى لنظام التجارة الدولي المحاصر أساساً.
وفي الخامس عشر من أيار (مايو)، أيدت هيئة الاستئناف النهائية لمنظمة التجارة العالمية أجزاء من الحكم السابق، بحيث وجدت أن الاتحاد الأوروبي قدم الدعومات بشكل خاطئ لـ”إيرباص” من أجل تطوير طائرات جديدة.
وهذا، بحسب ما خلصت، جعلها تصطدم بمبيعات طائرات “بوينغ” وبمجرد أن تعطي منظمة التجارة العالمية القرار بالمضي قدماً، سوف يكون لأميركا الحق في أن تفرض تعريفات انتقامية على واردات الاتحاد الأوروبي.
ويحذر خبراء التجارة، من جهتهم، بأن هذه التعريفات قد تكون الأعلى في تاريخ منظمة التجارة العالمية.
وتحججت “بوينغ” بأن الحكم أظهر أن الاتحاد الأوروبي قدم 22 مليار دولار إلى “إيرباص” في شكل “دعومات غير شرعية” ولكن الرئيس التنفيذي لـ”إيرباص”، توم إندرز، وصف الأمر بـ”نصف الحكاية”، مشيراً إلى حكم آخر لمنظمة التجارة العالمية من المقرر أن يصدر في وقت لاحق من هذا العام بشأن الـ11.7 مليار دولار من الإعفاءات الضريبية التي قدمتها العاصمة واشنطن لطائرات “بوينغ” من طراز “787” و”777 إكس”.
وكلاهما مجرد نصف حقائق، وفقاً لسكوت هاميلتون من شركة “ليهام”، وهي شركة استشارية تتخذ من سياتل مقراً لها وربما لا تكون القضية المضادة لـ”إيرباص” قوية كما تدعي.
وكذلك فقد أيدت منظمة التجارة العالمية 14 فقط من مزاعم “بوينغ” الـ234 ضد “إيرباص”، ومع نسب الحكم إلى 9 مليارات دولار فقط من ادعائها الذي يتعلق بالـ22 مليار دولار.
وفي الماضي، لم يكن لحكم كهذا أن يهدد نظام التجارة المستند إلى الأحكام، بحسب ما أوضحه تشاد بون من “معهد بيترسون للاقتصاد الدولي”، وهو مؤسسة فكرية تقع في العاصمة واشنطن.
وكانت النار خمدت في النزاع بين “بوينغ” وإيرباص”، حتى ظهر ترامب في المشهد وكانت الإدارات في بروكسل وواشنطن تأمل أن يحفز الحكم شركتي تصنيع الطائرات على وقف الهجوم على بعضها البعض والاتفاق على أي الدعومات ستجدها كلتاهما مقبولة. وعندما تم فرض التعريفات الإنتقامية عقب صدور حكم منظمة التجارة العالمية السابق، على سبيل المثال ضد تعريفات الفولاذ الأميركية في 2002، فقد كانت موجهة بعناية إلى الصناعات الحساسة سياسياً، مثل برتقال فلوريدا، بغية إرغام الطرف الآخر على التنازل بسرعة كبيرة.
وربما لا يحدث ذلك هذه المرة بحيث هدد ممثل ترامب التجاري، روبرت لايتثيزر، باستخدام “كل وسيلة ممكنة”، بما فيها “تدابير مكافحة المنتجات الأوروبية”.
ولكن بدلاً من اتخاذ نهج دقيق، ربما تفرض الإدارة تعريفات جمركية على السيارات الأوروبية، والتي يقول الرئيس ترامب إن الضريبة المفروضة عليها تدنو تلك المفروض على السيارات الأميركية التي يتم تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي.
وربما تستخدم أوروبا أي حكم يصدر لمصلحة “إيرباص” في الانتقام من تعريفات الرئيس ترامب المفروضة على الصُلب والألومنيوم. وبدلاً من عودة كلا الطرفين إلى التجارة الحرة، أصبح من الممكن للنزاع أن يتصاعد.
وعندما تقدمت “بوينغ” بالقضية لأول مرة في العام 2004، فقد كانت تأمل بحل سريع وكانت تخشى نمو حصة “إيرباص” السوقية من 18 % إلى 50 % في تسعينيات القرن الماضي، بحسب ما فسر آدم بيلاريسكي من “آفييتس” الاستشارية الأمر، وخشيت أن يجبرها تمويل الاتحاد الأوروبي لمنافسة لطيارات الـ”787″ خاصتها على التوقف عن العمل.
ولكنها تمسكت بحصتها السوقية منذ ذلك الحين وقد باعت “787” أكثر بكثير من منافستها “إيه 350 “التابعة لـ”إيرباص”وقد ارتفعت حصة مبيعات “بوينغ” خارج أميركا الشمالية بشكل كبير منذ بدايات الألفية الأولى.
وهذا يعني أن التجارة الحرة تصب في مصلحة “بوينغ”، وفقاً لما أوضحه ريتشارد أبولافيا من “مجموعة تيل”، وهي شركة أبحاث.
وفي كانون الأول (ديسمبر)، ألغت كندا طلب شراء لطائرات “بوينغ” المقاتلة بتكلفة 5 مليارات دولار كانتقام لإخفاق محاولتها بأن ترفع التعريفات الجمركية المفروضة على واردات الطيران التي تنتجها “بومباردير” بما يقرب الـ300 % وعندما يتعلق الأمر بالتعريفات الجمركية، ينبغي على “بوينغ” أن تحذر مما ترغب به.
“الإيكونوميست”

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock