الغد الاردنيتحليل إخباري

حكومة الرزاز تراوح بين إنجازات استعراضية وإخفاقات وتعديلات وزارية مربكة

محمود الطراونة

عمان– أنجزت حكومة الدكتور عمر الرزاز، عددا من الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مع مرور عام على تشكيلها، في المقابل لم تفلح بإنجاز ملفات بارزة، بعضها رصدته “الغد”، وتعتبر من أولويات المرحلة الراهنة.
اقتصاديا؛ ما تزال أوضاع المالية العامة على حالها، برغم إقرار قانون ضريبة الدخل، والذي تسبب برحيل حكومة الدكتور هاني الملقي السابقة، بينما بقي ملف الاستثمار عالقا دون حراك، برغم إعلان الحكومة تسجيل مئات الشركات في وزارة الصناعة والتجارة.
ملف البطالة، يكشف عن عدم قدرة الحكومة على معالجته، في ظل ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل الى 19%، وهذه النسبة، تسجل لأول مرة منذ بدأ رصد البطالة في المملكة قبل عقود، مع أن الحكومة أعلنت بأنها “شغلت نحو 10 آلاف أردني”، وفقا لوزير العمل الجديد نضال البطاينة.
ملف الفقر؛ ما يزال يراوح في مكانه، برغم برنامج الدعم التكافلي، وخطة الحماية الاجتماعية التي وضعتها الحكومة ويحتاج تنفيذها لنحو 5 أعوام، وتتطلب مبلغا ماليا كبيرا لتنفيذها، بخاصة في ظل عدم إعلان الحكومة عن نسب ومؤشرات الفقر التي سلمتها دائرة الإحصاءات العامة لها نهاية العام الماضي.
غير أن أبرز القضايا التي عملت عليها الحكومة، كانت بتوجيه ملكي معلن، بخاصة معالجة ارتفاع أسعار الأدوية؛ وحل مشكلة الغارمات، اذ تدحرجت هاتان المشكلتان بين شقي رحى الحكومة لأشهر، ولم يحلا قبيل التوجيه الملكي بهذا الخصوص.
الحكومة قالت إنها أعدت دراسة وافية شاملة للعبء الضريبي؛ لكن ما حصل، هو دراسة لما يدفعه المواطن دون النظر الى مقدار ما يقتطع من معدلات دخل الأسر، وتخفيض الضريبة عن قطاعات وسلع غير حيوية، كتخفيض مدخلات الإنتاج الزراعي إلى الصفر، فيما لم تركز على قطاع الاتصالات الأكثر استعمالا واستهلاكا بين الناس، أو تخفيض الفاتورة الضريبية المتعلقة بالملابس والمواد الاستهلاكية المعيشية، او المشتقات النفطية.
تخفيض النفقات كان سيد الموقف؛ فمنذ تسلم الرزاز سدة الحكومة، خفضت حكومته نحو 150 مليون دينار؛ فيما لجأت الشهر الماضي لتخفيض نحو 100 مليون دينار، فضلا عن ضعف التحصيلات المالية، برغم تعدد المهل التي تعطى للمواطنين لتسديد ما عليهم للحكومة، ما يكشف بأن وضع المالية العامة متأزم جدا.
الإعلان عن آلية تسعير المشتقات النفطية، غير موفق، والآلية ما تزال مبهمة، ولا يعرف المواطنون، لماذا يدفعون ضريبة على المشتقات النفطية، وأخرى على فاتورة الكهرباء، تتعلق باستهلاك المشتقات النفطية، دون أن يكون السعر العالمي للوقود مرتفعا حينها.
لكن ما يلزم؛ هو مراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي، تحقيقا للعدالة، ووضع خطة شاملة للقطاع الزراعي، أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني.
اما نظام الخدمة المدنية؛ فما يزال برغم سلسلة التعديلات عليه، يحتاج الى تعديل مع ان الاحتجاجات عليه مستمرة، وقد تعهدت الحكومة بدراسة تعديلاته، وتقديم مقترحات وتوصيات تسهم بتحقيق اهداف تنمية الموارد البشرية، وتفعيل أداء القطاع العام وقياس أداء موظفي الحكومة، وأطلقت إصلاحات قد تستغرق أشهرا، وربما أعواما، وبعضها يحتاج لتعديلات قانونية، وتمويل مالي كبير.
من إنجازات الحكومة؛ وضع ضوابط وسقوف لما حاول أن يقدم عليه القطاع الخاص، من رفع لأقساط المدارس الخاصة، وتحويل رواتب عاملي هذه المدارس إلى البنوك، كما جرى الانتهاء من النظام الخاص بالمؤسسات التعليمية وإقراره.
وتعهدت الحكومة كذلك؛ بوضع تصور لإعطاء صلاحيات عطاءات لمديري الأشغال في المحافظات، وإقرار تصور لتسريع التنفيذ القضائي، وهذا يقع ضمن أعمال اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي، وتعزيز سيادة القانون.
في جانب آخر؛ وربما يكون جديدا على الحكومات عموما، أقدمت الحكومة على اطلاق مجموعة منصات الكترونية، تنوعت في مهامها ومحتوياتها، ما أسهم بإعطاء دفعة قوية للاجهزة الرقابية، ومنح ديوان المحاسبة مزيدا من الاستقلالية، واعادة النظر في التشريعات المتعلقة بمنظومة النزاهة الوطنية، عبر تعديل قوانين حق الحصول على المعلومات والكسب غير المشروع وهيئة النزاهة، وجميعها نفذت وأحيل عدد كبير من القضايا إلى القضاء وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ومن بينها قضايا الدخان والتهرب الضريبي والرشوة والتزوير.
غير أن القطاع الصحي؛ لم يشهد أي تقدم، فالملفات العالقة بقيت كما هي: نقص الاختصاصات الطبية، وتردي خدمة المستشفيات الحكومية، وارتفاع سعر الدواء وهدره، فضلا عن عدم تحسين البيئة الصحية الملائمة في المستشفيات والمراكز الصحية.
والتزم الرزاز عبر وزارة التربية والتعليم، بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية وفق جدول زمني محدد، ينشر للمواطنين لتحسين نوعية الخدمات التعليمية.
وما تزال مشكلة بركة البيبسي العالقة منذ عقود، والتي تسببت بمكرهة صحية في منطقة ماركا، عالقة لليوم، برغم وعد الرزاز منذ تسلم الحكومة بحلها.
حكومة الرزاز لم تلامس أوجاع الناس، وبدت استعراضية في معظم أدائها ومهامها، ولم تنه ملفات عالقة ما تزال عالقة منذ أعوام طويلة، تقض مضاجع المواطنين. ويؤخذ على الحكومة أيضا، أنها لم تراع العدالة في التعيينات، بخاصة وظائف الدرجات العليا، وقد أدت تعيينات لها في هذه الوظائف، كثيرا من علامات الاستفهام.
المثير أن عاما واحدا لحكومة الرزاز؛ احتمل ثلاثة تعديلات وزارية، تخللها دمج وزارات وإلغاء أخرى، لكن مبررات التغيير والتعديل، ما تزال غاضمة، وموضع تساؤلات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock