أفكار ومواقف

حكومة برلمانية بلا نواب!

محمود الخطاطبة

من أبجديات أو مُسلمات العملية الديمقراطية، أن الحزب الفائز بأكثرية المقاعد البرلمانية، يُعهد إليه بتشكيل الحُكومة، والتي يختار جُل أعضائها من نفس الحزب الفائز بمقاعد نيابية، وذلك بالائتلاف مع أحزب أخرى، فازت أيضًا بمقاعد برلمانية.

على عكس ذلك تمامًا، فعل مجلس النواب، عندما ألغى، خلال جلسة عقدها قبل أيام، الجمع بين النيابة والوزارة.. الأمر الذي يعني أنه لن يكون لدينا، وبناء على هذا التعديل، حُكومات برلمانية.

من الأمور الصحية سياسيًا، أن يقوم حزب ما أو ائتلاف حزبي معين، أو حتى قائمة أو مجموعة قوائم، بتشكيل الحُكومة، من أعضاء حازوا على ثقة الشعب، وحصدوا مقاعد نيابية، تؤهل ذلك الحزب أو الائتلاف أو القائمة، على تنفيذ البرنامج الذي قدمه للشعب، وحصل على أساسه على ثقة أكثريته.

بهذه الطريقة فقط، تستطيع الحُكومة البرلمانية إنجاز برنامجها، الذي أتت على أساسها، أو على الأقل تنفيذ معظم بُنوده، فضلًا عن أن الشعب أو المُعارضة الحزبية، أو حتى الأحزاب الأخرى أو القوائم داخل مجلس النواب، تستطيع مُحاسبة هذه الحُكومة، وقبل ذلك مُراقبتها على أي قرار أو إجراء تتخذه، خصوصًا إذا كان مفصليًا، يهم كل بيت أردني، أو يمس الوطن، إيجابًا كان أم سلبيًا.

منذ أعوام عديدة، والكثير يُنادي بضرورة أن يكون هناك حزبان أو ثلاثة أو أربعة أحزاب، حتى تصبح لدينا حُكومات برلمانية أو حزبية، تدخل قبة البرلمان بناء على برنامج سياسي، اقتصادي، اجتماعي.. ومن ثم يتم مُحاسبتها، أي الحُكومة البرلمانية، على أي تقصير أو تقاعس أو بناء على ما تم تنفيذه من برنامجها.

الأردن من أوائل الدول في المنطقة، التي مارست الديمقراطية، لكن الغريب في الأمر يبدو وكأنها تتراجع عنها رويدًا رويدًا، بدءًا من قانون الصوت الواحد، الذي يُعتبر أول مُسمار في نعش الديمقراطية، مرورًا بإقرار أكثر من قانون انتخاب، إلى درجة أن كل مجلس نيابي تقريبًا انتخب على قانون مُختلف عن الآخر، انتهاًء بآخر تعديل، والذي يمنع الجمع ما بين النيابة والوزارة.

بناء على التعديل الجديد، يبدو أنه من الصعب أن تكون لدنيا حُكومة برلمانية أو حتى حزبية، إلا إذا كان يُقصد بالحُكومة البرلمانية أو الحزبية، هو أن يكون أعضاؤها فقط منتمين لحزب ما..

ذلك يعني أنه قد يكون أعضاء حزب معين فازوا بمقاعد نيابية، لكنهم لن يستطيعوا أن يُشاركوا في تشكيل الحُكومة، أو يكونوا ضمن فريقها، إلا أنه وفي المُقابل هُناك أعضاء في نفس الحزب لم يحالفهم الحظ بالفوز بمقعد برلماني، إلا أنهم يستطيعون المُشاركة في تشكيل الحكومة!.

معظم بُلدان العالم، التي فيها ديمقراطية وتعتمد نظام التمثيل النسبي، ديدنها واحد في تشكيل الحُكومة، والتي تكون من الأغلبية الفائزة في مجلس النواب، إلا أن في الأردن لدينا رأيا مُختلفا، أشك أن هناك بلدا في العالم يُطبق مثل هذا النظام!.

لا يوجد جواب واضح شفاف حول أسباب الإقدام على هذه الخُطوة والأهداف المرجوة منها.. وسيبقى السؤال الأهم متى ستكون لدينا حُكومة تأتي ببرنامج مُعين تُنفذه، وتُحاسب عليها في حال تقاعسها عن تنفيذ بنوده؟.

المقال السابق للكاتب

التأمين الصحي.. إرهاق جديد للمواطن

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock