صحافة عبرية

حكومة تغيير سياسي

هآرتس
بقلم: أسرة التحرير 15/9/2021

رغم اصرار وزيرة الداخلية آييلت شكيد على مواصلة الخطاب العفن لعهد نتنياهو، ورغم جهودها الجبارة لبث احساس بان الأمور تسير يمينا كالمعتاد والتخريب على المساعي لإعادة فتح القناة الدبلوماسية الإسرائيلية – الفلسطينية المسدودة والصدئة (“أبو مازن يدفع الأموال للمساجين الذين يقتلون يهودا ويدعي ضد جنود الجيش الإسرائيلي في لاهاي، هو ليس شريكا”)، فان حكومة التغيير تواصل اتخاذ خطوات دبلوماسية أولى جديرة بالاشارة.
إن لقاء رئيس الوزراء نفتالي بينيت والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في شرم الشيخ يوم الاثنين الماضي هو الزيارة الرسمية والعلنية الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي إلى مصر في العقد المنصرم. لقد التقى نتنياهو والسيسي مرات عديدة على مدى السنين، ولكن اللقاءات كانت غير رسمية وفي الغالب سرية. اضافة الى ذلك، خرجت مصر عن طورها كي تبث تقديرا دبلوماسيا، علنيا للحكومة الجديدة في إسرائيل، وللرجل الذي يقف على رأسها، ونصبت علم إسرائيل من خلف بينيت في صورة اللقاء – بادرة لم تعط لنتنياهو او لايهود اولمرت قبله.
العلاقات مع مصر المجاورة مهمة بحد ذاتها، وكل خطوة يمكنها أن تقرب في نهاية المطاف بين الشعبين، وليس فقط بين الزعيمين، هي خطوة مهمة وجديرة. غير أن لمصر نفسها أهمية ايضا كوسيطة بين إسرائيل وقيادة حماس في غزة، وكذا المتصدرة مساعي الأسرة الدولية لاعمار غزة. كما أن وزير الخارجية يئير لبيد عرض يوم الاحد الماضي مبادرة من مرحلتين لاعمار قطاع غزة (“الاقتصاد مقابل الأمن”)، والتي وان كانت غير جديدة من حيث مبادئها، ولكن عرضها يعزز الرسالة في أن حكومة اسرائيل تريد فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الجيران القريبين، بمن فيهم الفلسطينيون في الضفة وفي غزة.
كما ان لقاء وزير الدفاع بيني غانتس وزعيم السلطة الفلسطينية محمود عباس في الشهر الماضي في رام الله يبشر هو الاخر بالتغيير. لقد كان هذا اللقاء الرسمي الأول لوزير إسرائيلي مع زعيم السلطة منذ 2010. شكيد ومستشارون من جهة بينيت وان كانوا حرصوا على التنكر للقاء، ولكن يبدو ان هذه استراتيجية الشرطي اليساري والشرطي اليميني.
ان تطوير العلاقات مع الدول في الشرق الأوسط مهم، ولكن ليس على حساب إهمال العلاقات القديمة مع الدول التي تتقاسم الحدود مع إسرائيل. السلام مع مصر وتقدم العلاقات الدبلوماسية مع الفلسطينيين هي في رأس قائمة المصالحة الاستراتيجية والاخلاقية لاسرائيل. ينبغي الأمل في أن تواصل حكومة التغيير الخط السياسي الذي تتخذه، وان تتجاهل ضجيج الخلفية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock