;
أفكار ومواقف

حكومة جسر الشغور في لبنان

يا سبحان الله، مغير الأحوال! فبعد أكثر من خمسة أشهر على سقوط حكومة سعد الحريري في لبنان في 12 كانون الثاني (يناير) بسبب الخلاف حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة النظر في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في العام 2005، وتكليف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، الذي لم يوفق طيلة الفترة الماضية، لكن بقدرة قادر وخلال 24 ساعة من الحركة بين بيروت ودمشق، وفي أجواء العملية العسكرية السورية في بلدة جسر الشغور، أعلن تشكيل هذه الحكومة أول من أمس، ومن لون واحد، المحسوب على قوى الثامن من آذار، وحزب الله تحديدا.
ويا سبحان الله مرة أخرى! فبعد أكثر من 44 عاما على إغلاق بوابات الجولان أمام أي عصفور، وليس إنسان، تنفتح البوابات، ويهرع جيل العودة، ليصحو على حلم، من ذكرى النكبة إلى ذكرى النكسة، ومن قلنديا إلى الجولان، حيث كانت وجهة هؤلاء الفتية الذين مضوا كي تبقى فلسطين، وطناً أبدياً لأبنائها ومن جيل إلى آخر، مهما طال الزمن، فالشباب لا ينسون والشيب وإن رحلوا، باقون بما كانوا يمثلون.
لبنان الذي يتوهم شعبه أن العالم منقسم على تكتلاته وجماعاته، جماعة 8 آذار وجماعة 14 آذار، خرج من عنق زجاجة الحكومة التي تعسرت ولادتها، لكن من خلال البوابة السورية، والظروف التي تمر بها حاليا. فالرئيس ميقاتي خيار سوري، وتسميته هي سورية بامتياز، وتشكيله للحكومة هو سوري بامتياز، وبعد أن اتضح للجميع أن القرار السوري بالحسم العسكري داخليا، استتبعه حسم سياسي في لبنان، عبّر عنه بتشكيل الحكومة، لمواجهة سياسة تخدم مصالح سورية، حتى وصل الحال بنائب لبناني أن يصف الحكومة الجديدة بـ”حكومة جسر الشغور”، حيث كان الرئيس السوري بشار الأسد أول المهنئين بتشكيل الحكومة اللبنانية.
من تركيبتها التي تضم 19 وزيرا من قوى الثامن من آذار، إضافة الى 11 وزيرا مقربا من كل من رئيس الجمهورية وميقاتي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي حج قبل يومين إلى دمشق واستمع إلى وصايا الأسد، لا يمكن أن تسمى الحكومة الحالية “حكومة بنت عيشة”، لأنه من الصعب أن تسير في هذه الظروف، لأنها من رأي ونفس وسياسة وتوجه واحد، وهذا التشكيل ذاهب باتجاه يعاكس حركة المجتمع الدولي وديمقراطية الطوائف في لبنان، وظهر ذلك بوضوح في خطاب الاستقالة الذي أعلن عنه الزعيم الدرزي الآخر طلال أرسلان، أحد حلفاء حزب الله، فور إعلان ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة. ووصل به الأمر إلى تجاوز البروتوكول الأدبي، وقال “للرأي العام اللبناني أعلن استقالتي من حكومة (المدعو) نجيب ميقاتي الذي لا يشرفني أن أجلس على يمينه في هذه الحكومة”. وهاجمه بحدّة قائلاً: “لا أستطيع أن أكون شاهد زور إلى جانبه، لأنني أرى الآتي أعظم بهذا الأداء وبهذه الطريقة في معالجة الأمور في الحكومة اللبنانية”.
الحكومة الحالية ليست الحل الأنسب للبنان، وهي غير قادرة على مواجهة التطورات التي نعرف كيف تصل بسرعة إلى حمل السلاح وقطع الطرق في لبنان، وهي مشروع أزمة أكثر مما هي مشروع حل، خاصة إذا نظرنا إلى ما يعصف في أكثر من دولة عربية، وتبلغ شظاياها لبنان بكل يسر وسهولة، فهو الخاصرة الضعيفة لأي استحقاق يقع في دمشق، والخوف الأكبر أن يتم تنفيس الحالة الثورية التي تشهدها عموم سورية في شوارع بيروت وصيدا وطرابلس. لكن هل سيتطرق بيان الثقة  لحكومة “جسر الشغور” إلى موضوع المحكمة الدولية، وحزب الله، والمواضيع الخلافية في لبنان؟ هذا ما ينتظره اللبنانيون، وأحباؤهم من العرب، وحلفاؤهم من الغرب.

[email protected]

تعليق واحد

  1. اين المصداقية
    اعتقد ان ميقاتي امضى اكثر من شهرين وهو يحاول اقناع 14 اذار بالمشاركة بالحكومة وعلى اساس انهم اقلية نيابية وبالتالى مفروض ان يقبلو بصيغة مشابهة لصيغة الحريري عنما شكل حكومة كانت الغلبية ل14 اذار نسي الكاتب الكريم الدور السعودي الذي عطل وحاول ان يدخل 14 اذار بالحكومة ولكنة فشل نسي الكاتب المحاولات الامريكية في التصدي لاخراج الحكومة الى حيز الوجود ثم لا ادري ما علاقة تشكيل الحكومة اللبنانية في قلنديا والجولان نسي الكاتب ان ميقاتي تشاور مع السعودية وحصل على الضوء الاخضر قبل الموافقة على قبول التكليف ثم كيف اعتبر الكاتب ان الحكومة حكومة حزب اللة ثم لو كان الوضع كما يصفة الكاتب لماذا انتفض ارسلان وهو المتحالف حتى العظم مع حزب اللة واذا كانت الحكومة الحالية غير قادرة على مواجهة التطورات هل كانت حكومة المراهق سعد قادرة لنكن موضوعيين ومحايدين

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock