أفكار ومواقف

حكومة راحلة ونهج جديد.. ما المانع؟!

قد يكون من حق البعض أن يستغرب لجوء حكومة، يفترض أنها باتت في أسابيعها أو أشهرها الأخيرة، إلى إعلان أولويات طموحة لها وخطة عمل لعامين مقبلين كما فعلت حكومة الرزاز، التي بدأ العد التنازلي لرحيلها منذ صدور الحسم الملكي بإجراء الانتخابات النيابية في الصيف المقبل، ما يستدعي استحقاقا دستوريا باستقالة الحكومة مع حل مجلس النواب ورحيله وعدم قدرة رئيس هذه الحكومة على إعادة تشكيل أخرى جديدة!
العمر الافتراضي المتبقي لحكومة الرزاز لن يتجاوز الأسابيع حسب بعض السيناريوهات وقد يمتد لبضعة أشهر قليلة في أفضل الحالات، ومع ذلك بادرت أول من أمس إلى إعلان قائمة أولويات عمل لها للعامين الحالي والقادم لاستكمال ما بدأته من برامج وخطط على مختلف الصعد.
الخطوة الحكومية خلقت جدلا واضحا وذهب البعض إلى اعتبارها قفزة بالهواء ونوعا من الاستعراض غير المنتج من حكومة تستعد لرحيل قريب لترك دفة القيادة لحكومة جديدة قد لا تكون ملزمة أو معنية بتنفيذ رؤية وخطط سابقتها، بل وشكك البعض بأن الحكومة تحاول الإيحاء بأنها باقية لمدة أطول ما يعني ضمنيا التشكيك بحسم خيار إجراء الانتخابات قريبا وإمكانية العودة إلى ترحيل هذا الاستحقاق وتأجيله.
أعتقد أن هذا التشكيك جانب الصواب وذهب بعيدا في الخيال وسوء الظن، وقد يكون أصحابه معذورين في تشكيكهم استنادا لتجارب وأعراف درجت عليها الحكومات السابقة حيث تنقلب كل حكومة على سابقتها وتنسف أغلب ما وضعته من خطط وبرامج بعيدا عن المؤسسية التي تفترض الاستدامة والتخطيط طويل المدى خاصة في القضايا والمحاور الاستراتيجية وتلك التي تحتاج لتراكم في الإنجاز.
حكومة الرزاز، ورغم التحفظات والملاحظات العديدة على سياساتها وادائها، أنجزت جيدا في بعض المحاور والقطاعات وأسست في أخرى عدة لبنات، كما في خططها للتحفيز الاقتصادي بمراحلها المختلفة وأيضا في قطاع التعليم والنقل والصحة والمياه، لكنها بلا شك خطط وسياسات تحتاج لاستدامة وبناء متراكم حتى تؤتي أكلها ، لذلك فإنها لا يعيبها، بل أمر محمود أن تعلن وتحدد قائمة الأولويات للعامين المقبلين لاستكمال ما نفذ وأسس له.
المفترض هنا أن تتم مناقشة هذه الأولويات ومدى نجاعتها وانتاجيتها في تحقيق الأهداف الوطنية التي نسعى إليها، والإنطلاق من التقييم الصحيح لمدى الإنجاز والإخفاق الذي سجل في كل محور وقطاع، وكيفية البناء على الإنجاز أو تجاوز الإخفاق.
من المحسوم أن هذه الحكومة راحلة.. خلال أسابيع أو أشهر قليلة، لذلك فالأولى مناقشة جدوى ما طرحته وحددته من أولويات وخطط لا التركيز على أبعاد مؤامراتية تقف وراء طرحها، بل والسؤال الذي يجب أن يطرح هنا؛ هل نحتاج حقا لتخطيط طويل المدى وإنجاز متراكم؟ وبسؤال آخر: هل يجوز استمرار نهج إنقلاب كل حكومة على سابقتها ونسف ما سلف والبدء من جديد؟
المؤسسية الصحيحة ونتائج التجارب السابقة تؤكد ضرورة الخروج عن نهج عمل الحكومات بعقلية الجزر المنعزلة وعدم الالتزام بخطط متوسطة وطويلة المدى. الحرص اليوم يجب أن يكون على البحث عن كيفية إلزام الحكومة المقبلة والتي ستأتي بعدها بالخطط طويلة المدى للملفات والتحديات الوطنية وعدم الإنقلاب عليها.. فقط لأن حكومة سابقة هي التي وضعتها وطبعت باسمها!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock