آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

“حكومة كورونا” الإسرائيلية تدار برأسين

أيمن الحنيطي

غربي النهر هناك “حكومة كورونا” تدار برأسين : نتنياهو وغانتس، ويتبعها “كابينت كورونا” موسع وآخر مصغر، والكلمة الفصل بملف كورونا لمجلس الامن القومي الاسرائيلي، ورئيسه مائير بن شبات.
تخطت اسرائيل الموجة الاولى من “كورونا” نوعا ما، فرفعت الاغلاقات، وعادت القطاعات للعمل، ونتيجة لذلك دخلت سريعا في الموجة الثانية من تفشي الفيروس، وهي الاصعب والاخطر بوصفهم، والعنوان الابرز هو الفشل التام في التعامل معها، 338 وفاة حتى أمس واعداد الاصابات تقفز متسارعة، الى أن وصلت أمس لقرابة الـ13 ألفا، وتوقعات بمضاعفة العدد خلال الاسابيع المقبلة.
الاسرائيليون فقدوا راهنا الثقة بحكومتهم في ادارة ملف كورونا ومواجهة الموجة الثانية، 59 % لا يعولون على حكومة نتنياهو –غانتس بإدارة الموجة الثانية بحسب استطلاع القناة 12 العبرية الاخير، وزارء وخبراء صحة يتحدثون بصوت عال عن ضرورة العودة مجددا لفرض الاغلاق الشامل، وتجميد الانشطة الاقتصادية، بدلا من الاغلاقات الجزئية اليوم لبعض المدن والتجمعات السكانية، وفرض قيود اضافية تجنبا للاغلاق .
رئيسة الخدمات العامة بوزارة الصحة الاسرائيلية البروفيسورة سيغل ساديتسكي استقالت من منصبها على خلفية فشل الحكومة في ادارة الملف، وكتبت على صفحتها على فيسبوك “ان اسرائيل تتجه نحو مكان خطير في الاسابيع الاخيرة” وتوقعت الأسوأ، رئيس الكنيست الجديد ياريف ليفين، والمقرب من نتنياهو انتقد اداء الحكومة التي ازدادت خلافاتها مؤخرا بسبب “كورونا” ايضا، الامر الذي دفع نتنياهو بالتلويح بانتخابات جديدة اذا لم يكف غانتس ومن معه عن تسييس القصة لصالحه، فأصبحت حكومة الـ34 وزيرا و16 نائب وزير تعيق الحركة بالتعامل مع كورونا فكل مسؤول يريد ان يدلي بدلوه، حالة تخبط لم تشهدها من قبل الساحة الاسرائيلية، وربما تقود خلال الايام المقبلة لتعقيدات سياسية تنعكس بالتالي على ملفات اقليمية خطيرة مثل خطة الضم و”صفقة القرن” .
غانتس رئيس الوزراء البديل لنتنياهو، زعيم “ازرق ابيض”، ووزير الخارجية اشكنازي، يستغلان ملف كورونا لكسب الوقت في اعاقة تنفيذ خطة الضم بحسب مقاييس نتنياهو وقادة المستوطنين، ويتأملان ان يسعفهما الوقت في الابقاء على حكومة نتنياهو الخامسة هذه، والتي تقف على كف عفريت، لحين وصول موعد التناوب في تشرين ثاني (نوفمبر) 2021 لكن يبقى هذا احتمالا ضعيفا اليوم في ظل سعي نتنياهو ليلا نهارا لكسر الاتفاق مع غانتس والتخلص منه، من خلال الاستفادة من نتائج استطلاعات الرأي التي تعطي الليكود تفوقا شاسعا بـ37 – 40 مقعدا مقابل تقهقر “ازرق ابيض” لـ9 – 11 مقعدا، من اصل 34 .
لكن 62 % من الاسرائيليين يصفون اليوم ادارة نتنياهو للازمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا انها ادارة سيئة، واذا عاد لفرض الاغلاق الشامل مجددا، فربما يقود الامر لخروج نحو مليون عاطل عن العمل تحدث عنهم غانتس في مقابلته الاخيرة مع استوديو يديعوت احرونوت، للشوارع، ونشاهد “ساحة تحرير” سلمية في تل ابيب، مثلما طالب المذيع المخضرم بالاذاعة العبرية يجئال غويته، والذي يعتقد صراحة انه دون مشاهدة مثل هذا المنظر قريبا لن تعود الامور الى نصابها.
اذن، هل سيقلب كورونا الموازين، ويخلخل الساحة الاسرائيلية خلال الشهرين المقبلين وهي التي حددها نتنياهو ووزراؤه وقادة المستوطنين للعمل سريعا على تنفيذ خطة الضم وفرض السيادة، وبالتالي تحقيق الانجاز التاريخي الذي لا يضاهيه سوى قرار التقسيم واحتلال فلسطين في العام 1948 ؟ هل سيعمل كورونا لصالحنا ويجهض تنفيذ اي مخططات تستهدف الامن الوطني الاردني، ولو مؤقتا لحين الانتخابات الاميركية في تشرين ثاني (نوفمبر) وترجيح رحيل ترامب؟
اخيرا لا آخرا نقول ان المشهد غربي نهر الاردن وما سيفعله كورونا الاسرائيلي وتأثيراته وانعكاساته جدير بالمتابعة الحثيثة، فينبغي علينا ألا نغفله ابدا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock