أفكار ومواقف

حكومة وبرلمان جديد هذا الصيف!

الأردن مقبل على استحقاق الانتخابات النيابية هذا الصيف، وبذلك تكون الإرادة السياسية حسمت إجراءها، وهو ما عبر عنه جلالة الملك قبل أيام في لقاء مع رؤساء السلطات، وأنهى كل الفائض من السجال الذي استمر خلال الأشهر الماضية حول إمكانية التمديد للمجلس وبالتالي إطالة عمر الحكومة.
الحكومة لم تترك فرصة لتؤكد أن لديها حزمة من البرامج الإصلاحية التي تحتاج مزيداً من الوقت لتنفيذها، ولكن الأمر قضي ولم يبق إلا أسابيع أو أشهر قليلة ليحل مجلس النواب وتستقيل الحكومة حكماً كما نصت على ذلك التعديلات الدستورية التي جرت في العام 2011.
ليس سراً القول إن هناك من حاول من هذه الحكومة وغيرها من الحكومات تعديل هذا النص الدستوري، تلاقت في ذلك رغبتها مع رغبة أعضاء مجلس النواب الراغبين في التمديد لسنة إضافية فلا أحد يرفض أن تطول مدة بقائه في السلطة، ولكن يبدو أن هذه المحاولات لم تنل نصيبا من النجاح لأن دوائر صنع القرار لا ترى أن هذا الأمر مُلح وأن استقرار النصوص الدستورية هو الأساس في العملية السياسية، بالإضافة لما تم رصده من الشارع الذي لا يرغب بالتمديد للمجلس حتى لا يشكل ذلك سابقة.
الرغبة في رحيل الحكومة لا تقل عن الرغبة في رحيل مجلس النواب، لكن اللافت هنا أن الغالبية تفصل في تقييمها للأداء الحكومي بين الرئيس وفريقه الوزاري، فبينما اتسمت شخصية الرئيس بالهدوء وسعة الصدر وقبول النقد، وبالتالي كان من الممكن قبول فكرة التمديد للرئيس نفسه أو حتى قبول أن يشكل حكومة جديدة بفريق جديد لاحقا، كان الموقف من العديد من أعضاء فريقه الوزاري مخالفا لذلك وللأسف كان ذلك تحديدا من المجموعة المحيطة به والمحسوبة عليه والتي ربما تشكل خياراته المباشرة والتي ما توانت عن الاشتباك السلبي مع الناس وعدم تقبل النقد بل وأحيانا كثيرة مزاحمة الرئيس نفسه للدرجة التي يدرك أي رئيس وزراء قادم أن نجاح حكومته مرتبط باستبعاد هؤلاء من فريقه.
الجيد في الأمر أن بقاء الحكومة أو موعد رحيلها لا يعيق التجهيزات لإجراء الانتخابات التي تشرف عليها الهيئة المستقلة للانتخابات بشكل كامل، وفي لقاء سابق لكاتب هذه السطور ضمن مجموعة من الكتاب والإعلاميين مع معالي رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات قبل أسابيع، أطلعنا على خطوات الهيئة واستعدادها الكامل لتنفيذها حال صدور الإرادة الملكية بالشروع في الانتخابات، والمهم هنا أنها تعاملت مع كل الثغرات الإجرائية التي حدثت في الدورات الانتخابية السابقة واستفادت من التجارب العالمية في الانتخابات التي تجري بصيغة القائمة النسبية المفتوحة وللأمانة ما استمعنا إليه وما شاهدناه يبعث على الاطمئنان.
المعضلات التي تواجه الانتخابات هي بالدرجة الأولى تدني نسبة المشاركة في الاقتراع وأعتقد أن هذا يحتاج لجهد حكومي وشعبي، ربما يكون لوزارات الشباب والشؤون السياسية والتربية والتعليم العالي دور في تحفيز الشباب والنساء، وهم الكتلة التصويتية الكبيرة التي يجب ألا تغفل، أما المعضلة الأصعب فهي المال السياسي والتفريق بينه وبين المال الأسود، فإذا كان القانون أباح استخدام المال في الدعاية الانتخابية وضمن سقوف معينة إلا أن الصعوبة هي في إمكانية ضبط عملية شراء الأصوات ولا أتوقع أن تتمكن الهيئة أو أي جهة حكومية من الحيلولة دون توظيف المال في الانتخابات.
هذا الصيف وعلى أبعد تقدير شهر آب/2020 سنشهد حكومة جديدة وبرلمانا جديدا، وعلينا ألا نفرط في التفاؤل كثيرا، لن يحمل القادمون الجدد المعجزات ويأتون بما عجز عنه الأوائل، فالتحديات الاقتصادية كبيرة والتحديات السياسية أكبر، ولكننا جميعا محكومون بالأمل دائما.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock