أفكار ومواقف

حكومة وتعديلات وهروب شباب!

عند ظهور نتائج كل استطلاع يظهر بطريقة أو أخرى تراجع شعبية حكومة عمر الرزاز، أو إشارات تدل على وجود “سخط” تجاه سياسات وقرارات وإجراءات تتخذها الحكومة، حتى تبدأ “ماكينات” خاصة بها بـ”جس النبض” والترويج لإجراء تعديل حكومي، يحفظ ماء وجه الحكومة، أو “يطول” بعمرها أشهرا أخرى.
هناك إشارات يرسلها الشارع إلى حكومة “النهضة”، لعل مسؤوليها يلتقطونها أو يفكرون مليًا بنتائجها الخطيرة.. تلك الإشارات تؤكد واقعا مريرا يعيشه المواطن.
على ماذا تراهن حكومة ترعى شعب، 45 بالمائة منه يفكرون بالهجرة، هربًا من عدم العدالة وعدم تكافؤ الفرص وتقييد الحريات أو ديون متراكمة أو بحثًا عن لقمة عيش تضمن له حياة معيشية عادية.
الخطر يكمن بهذه القضية، عندما تعرف بأن هذه النسبة، هي ثاني أعلى نسبة عربيًا بعد السودان، والتي بلغت 50 بالمائة، ناهيك عن أنها تُعتبر الأعلى في المملكة منذ العام 2007، وهي ضعف ما كانت عليه العام 2016، بمعنى آخر أن أيام حكومة هاني الملقي، التي شهدت ارتفاعا للأسعار بشكل جنوني، كانت أقل ضررًا بالنسبة للأردنيين، وما يدل على ذلك نسبة من يفكرون بالهجرة كانت أقل بمقدار النصف عما هي في الوقت الحالي.
وما يجعل في الحلق غصة، أن 59 بالمائة من أولئك الذين يفكرون بالهجرة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 عامًا، ومعلوم بأن هذه الفئة تحتاجها أي دولة للاستفادة من فترة شبابهم وأفكارهم وطموحاتهم، وبالتالي تُنفذ، أي الدولة، خططها ومشاريعها، على جميع الصعد سواء أكانت اقتصادية أو تجارية أو استثمارية أو حتى ثقافية ورياضية، بسواعد هؤلاء.
أينفع إجراء تعديل حكومي، عندما يعتقد 89 بالمائة من الأردنيين أن الفساد منتشر في بلدهم، وعندما يكون أكثر من ثلاثة أرباع الأردنيين، وبالضبط 77 بالمائة، على قناعة ويقين بأن الوضع الاقتصادي الحالي في الأردن سيئ، مع أن هذه النسبة كانت 50 بالمائة خلال الفترة ما بين عامي 2011 و2016.
عزيزتي حكومة “النهضة”، اعلمي علم اليقين بأن المواطن الأردني، أصبح لا تنطلي عليه شعارات رنانة، ولا يصدق كلاما يتحدث عن إنجازات وهمية، ولا يثق بوعود من قبيل الاقتصاد “يتعافى” و”بحبوحة” اقتصادية، وخروج من عنق الزجاجة، وأصبح أيضًا لا يهتم ولا يعنيه زيارة يقوم بها رئيس الحكومة أو أحد وزرائه إلى محافظات الأطراف.
فلتعلم الحكومة، بأن ذلك المواطن الذي يقطن في قرية “عيمة” بمحافظة الطفيلة أو ذلك الذي يسكن في بلدة “ذنيبة” بلواء الرمثا أو ذلك يعيش على أطراف بوادينا الثلاث، لا تقدم ولا تؤخر عنده زيارة رئيس وزراء أو وزير عامل أو مسؤول ما.. فأولئك يكفيهم أن يتم تأمين مدارس لأبنائهم ومستشفى أو مركز صحي شامل يتعالجون فيه وأفراد عائلاتهم عند حدوث طارئ، وبنى تحتية، لا نقول تضاهي تلك الموجودة في دول تحترم مواطنيها، وإنما عادية.
عندما تصل نسبة الأردنيين الذين يرون بأن الوضع الاقتصادي سيئ وأولئك الذين يفكرون بالهجرة، إلى تلك الدرجة التي كشف عنها استطلاع لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، فهذا يدل على أن المواطن الأردني أصبح في وضع “صعب”، قد تكون كلفته عالية جدًا، في حال لم يتم معالجته ما يجعل الأردني يشعر بضيق عيش و”ضجر”، إلى درجة أنه بدأ يصرخ بصوت عال بأنه “غير قادر” على مجاراة الأمور.
بعد نحو 14 شهرًا على تشكيل حكومة الرزاز، أجرى الأخير خلالها ثلاثة تعديلات، كانت الصفة الظاهرة عليها بأنها “بلا طعم أو رائحة”، أو كأنها عبارة عن “ذر الرماد في العيون”!
ولم تستطع الحكومة بعد تلك المدة وكثرة التعديلات أن تجد طريقة صحيحة سليمة تقوم من خلالها بجمع الضرائب ومن ثم إعادة توزيعها بما يضمن تحقيق تحسين مستوى الخدمة للمواطنين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock