أفكار ومواقف

حكومة و”تعريفة” واستغفال!

بعد أن وصل المواطن الأردني إلى مرحلة الإيمان بأن هناك لجنة حكومية، مهمتها الوحيدة فقط تسعير المحروقات، يُطلق عليها “لجنة تسعير المشتقات النفطية”.. بدأ يدخل ذلك المواطن مرحلة جديدة، لها عنوان واحد هو “استغفال” الحكومة للشعب.
كل المواطنين، يقبلون على “مضض” قرارات وإجراءات حكومية، التي لا تقيم وزنًا ولا احترامًا للمواطن، ومن تلك القرارات التي بات يقبلها المواطن، في قلبه “غصة” أو “حنق” موضوع عملية تسعير المشتقات النفطية، بما فيها من ألغاز أو “لوغاريتمات” أو طلاسم، لا أحد يفهمها أو يستطيع حلها أو على الأقل حل جزء منها.
نعم، لقد أوصلتنا الحكومة إلى مرحلة أننا نؤمن بأن هناك “طلاسم” وألغازا في فك شيفرة عملية تسعير المحروقات.. لكن أن يتم “هضم” حقوق للمواطن في ذلك أو استغفاله، فإن ذلك لا يتقبله عاقل، وبدأ يترك أثرًا سلبيًا في نفوس الأردنيين.. وكأن لسان الحكومة يقول بأنها ماضية في عملية رمي المواطن إلى “التهلكة”.
تؤكد منظمات وجهات مستقلة أن نسبة انخفاض أسعار المشتقات النفطية للشهر الماضي تراوحت ما بين 8 بالمائة و10 بالمائة، وتُقر الحكومة نفسها بأن أسعار المحروقات قد انخفضت من 62.9 دولار أميركي للبرميل لشهر أيلول إلى 59.7 دولار خلال شهر تشرين الأول الماضي، أي ما نسبته تقريبًا 6 بالمائة.
بعد كل ذلك تقوم الحكومة بتخفيض سعر اللتر الواحد من مادة البنزين (اوكتان 90) خمسة فلسات، أو ما كان يُعرف بـ”تعريفة”، فهذا يدل على “استغفال” واضح للمواطن.
وما يدل على “الكرم الحاتمي”، الذي تصف الحكومة به نفسها، قامت الأخيرة بتخفيض سعر صفيحة مادتي الكاز والسولار، سعة الـ20 لترا، بمقدار عشرين قرشًا.. وهنا نطالب الحكومة بالإجابة على سؤال هل تكفي العشرون قرشًا تلك لطالب مدرسة في المرحلة الأساسية في منطقة نائية أو بادية؟.
والنقطة الثانية، والغريبة في الوقت نفسه وتشير إلى “هضم” لحقوق المواطن، أن الحكومة لم تقم بتخفيض كل أصناف المشتقات النفطية، حيث أبقت على سعر اللتر الواحد من مادة البنزين (اوكتان 95) كما كان في الشهر الماضي، وأبقت على سعر الصفيحة الواحدة من هذه المادة عند 20.1 دينار.. فهل هذا عدل؟، إذ يتوجب على الحكومة تخفيض كل المشتقات النفطية، بغض النظر عن القيمة أو عن تلك الفئة التي تستخدم هذه المادة، فالأردنيون سواء أمام القانون وفي الحقوق والواجبات.
ولذر الرماد في العيون، أو لعمل دعاية بأن الحكومة “تهكل” هم المواطن، وهو على سلم أولوياتها، قررت تثبيت سعر اسطوانة الغاز البترولي المسال المنزلي عند سعر 7 دنانير للأسطوانة الواحدة، لا بل و”تحمل” المواطن “جميلة” بأن سعرها العالمي قد وصل 7.87 دينار.. ما يعني أن قيمة دعم الحكومة للمواطن الأردني الذي يدفع نحو 184 ضريبة، كما يؤكد خبراء اقتصاد، هو فقط 87 قرشًا.
وللأسف، أسعار المشتقات النفطية في الأردن، لا تتناسب والأسعار العالمية، التي تدعي لجنة التسعير الحكومية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، أن مقدار انخفاض أو ارتفاع السعر المحلي مهما بلغ، هو انعكاس لتلك الأسعار العالمية.
للعلم، لجنة التسعير الحكومية، تجتمع شهريًا، لتحديد أسعار المشتقات النفطية.. فهل تساوي قيمة “التخفيض” ما يدفع إلى هذه اللجنة من أموال بدل اجتماعاتها الشهرية؟.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock