ترجمات

حكومة يمينية يقودها نتنياهو قد ترفع الحرارة في ضفة غربية تغلي مسبقا

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
تقرير خاص – (الإيكونوميست) 10/11/2022
سوف يزيد وجود اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو الائتلافية من حدة التوترات في القدس أيضا، حيث يمكن أن يصب المزيد من الوقود على النار المشتعله مسبقا في عدة أماكن. وأولها القدس. يريد إيتمار بن غفير، الزعيم المشارك لكتلة “الصهيونية الدينية” اليمينية المتطرفة التي تأمل في التعاون في الانضمام إلى الحكومة مع حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، أن يكون وزيرًا للأمن العام ومسؤولا عن الشرطة. ويأمل بعض نشطاء اليمين المتطرف في إسرائيل أن يعني ذلك إحداث تغييرات في موقع “جبل الهيكل” في القدس المحتلة.
* * *
دبي – قبل أسبوع من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في 1 تشرين الثاني (نوفمبر)، قام فريق من الجنود الإسرائيليين بشن غارة غير عادية في البلدة القديمة في نابلس. في النهار، يكون الحي مكانا يضج بالحيوية، معروفا بحلوياته المميزة. لكنه كان في ساعات ما قبل فجر 25 تشرين الأول (أكتوبر) منطقة حرب. وأسفرت الغارة الإسرائيلية عن مقتل خمسة فلسطينيين وجرح العشرات. كما قتل فلسطيني آخر في فصل مختلف من الاشتباكات في ذلك المساء.
وكان الهدف جماعة فلسطينية مسلحة جديدة تسمى “عرين الأسود”، التي أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات التي شنت على جنود إسرائيليين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، والتي يعتبرها الفلسطينيون النواة المستقبلية لدولة مستقلة. وتقول الشرطة الإسرائيلية أنها تمكنت أيضا من إحباط هجوم كان “الأسود” قد خطط لتنفيذه في تل أبيب في أيلول (سبتمبر). وتبدو الغارة الإسرائيلية، التي جاءت في أعقاب أسابيع من القيود المشددة المفروضة على سكان نابلس، مثل تذكير بالانتفاضة الدامية التي قام بها الفلسطينيون قبل عقدين من الزمن. وفي السنوات الأخيرة، نادرًا ما دخل الجنود الإسرائيليون البلدة القديمة في نابلس، ناهيك عن إطلاق صواريخ محمولة على الكتف في وسط البلدة.
الضفة الغربية تغلي. وتقول الأمم المتحدة أن من المرجح أن يكون هذا العام هو الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين هناك منذ العام 2005. ويقول الإسرائيليون من جانبهم أنهم اضطروا للرد على تصاعد العمليات الفلسطينية في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) عندما وقعت هجمات في أربع مدن مختلفة في إسرائيل. وقد يؤدي قدوم حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، خاصة إذا ضمت اليمين الإسرائيلي المتطرف، إلى تصعيد التوترات في الضفة الغربية.
لم يكن يائير لابيد، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حمامة. وعلى الرغم من إعلان تأييده لحل الدولتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر)، إلا أنه لم يبذل أي جهد حقيقي لإنهاء الصراع خلال الأشهر الأربعة التي قضاها في المنصب. وفي الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، قتُل ما لا يقل عن 109 فلسطينيين، من بينهم 28 طفلاً، على أيدي الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية، بزيادة قدرها 40 في المائة عن حصيلة الضحايا الفلسطينيين في العام 2021 بأكمله.
كما أن وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذي يمر جزء كبير منه من دون عقاب، آخذة في الارتفاع أيضًا. وقد سجلت الأمم المتحدة 577 هجومًا شنها المستوطنون هذا العام، ارتفاعًا من 496 هجومًا شنوها في العام 2021. ويصف محمد اشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني، الاختلاف بين الحكومات الإسرائيلية بأنه مثل “الفرق بين البيبسي والكوكاكولا”.
ومع ذلك، فإن ائتلاف نتنياهو مع وجود اليمين المتطرف يمكن أن يضيف المزيد من الوقود إلى النار المشتعله مسبقًا في عدة أماكن. وأولها القدس. ويريد إيتمار بن غفير، الزعيم المشارك لكتلة “الصهيونية الدينية” اليمينية المتطرفة التي تأمل في التعاون في الانضمام إلى الحكومة مع حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، أن يكون وزيرًا للأمن العام ومسؤولاً عن الشرطة. ويأمل بعض نشطاء اليمين المتطرف في إسرائيل أن يعني ذلك إحداث تغييرات في موقع “جبل الهيكل”، أقدس موقع في اليهودية، الذي هو أيضًا مكان مقدس للمسلمين ورمز للهوية الوطنية الفلسطينية.
وقد يصاب هؤلاء الناشطون بخيبة أمل. في الماضي، كان نتنياهو حذرًا بشأن تغيير الوضع الراهن في “الجبل”، حيث يُحظر على اليهود الصلاة علنًا ويواجهون قيودًا على مواعيد زياراتهم. وحتى لو لم تتغير القواعد، فإن زيارة بن غفير إلى ذلك المكان الذي يقدسه الفلسطينيون، يمكن أن تؤدي إلى أعمال شغب.
من جانبهم، فقد الفلسطينيون ثقتهم في السلطة الفلسطينية التي تحكم أجزاء من الضفة الغربية تحت نظر إسرائيل. وكان محمود عباس، رئيسها البالغ من العمر 86 عامًا، قد تولى منصبه لمدة أربع سنوات فقط في العام 2005، لكنه لم يغادره أبدًا منذ ذلك الحين. وأظهر استطلاع للرأي أجري في أيلول (سبتمبر) أن 74 في المائة من الفلسطينيين يريدون منه الاستقالة، بينما يريد 46 في المائة منهم حل السلطة الفلسطينية جملة وتفصيلًا.
ولا يرى الشباب الفلسطينيون الأصغر سنًا، على وجه الخصوص، سببًا يذكر للثقة في قادتهم المسنين. وينتمي بعض أعضاء مجموعة “عرين الأسود” إلى عائلات مرتبطة بحركة “فتح”، حزب عباس. وكان إبراهيم النابلسي، أحد مؤسسي “الأسود” الذي قتل في غارة إسرائيلية في آب (أغسطس)، ابنًا لضابط مخابرات في السلطة الفلسطينية.
خلال فترة ولايته السابقة التي استمرت 12 عاما كرئيس للوزراء، قوض نتنياهو السلطة الفلسطينية. وكان يحجب بشكل دوري عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها، مما أدى إلى تجويع السلطة للأموال. ولم يكن لديه أي اهتمام بإجراء مفاوضات سلام مع الفلسطينيين؛ وفي العام 2020 روج لخطة تضم بموجبها إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية. وإذا عمد الآن إلى المزيد من إضعاف السلطة الفلسطينية الضعيفة أصلًا، فإن المنطقة قد تنزلق في دوامة من الفوضى.
كما تفرض إسرائيل حصارًا على غزة، الجزء الآخر من الدولة الفلسطينية المحتملة، منذ العام 2007، عندما سيطرت حركة “حماس”، وهي جماعة إسلامية متشددة، على غزة. كما تفرض مصر، التي تشترك في حدود مع غزة، قيودًا مشددة عليها. ويقول العديد من مسؤولي الأمن الإسرائيليين أن الوقت قد حان لإعادة النظر في هذا الحظر الذي لم يؤد إلى الإطاحة بحماس من سدة السلطة، لكنه جلب البؤس لسكان غزة البالغ عددهم 2 مليون نسمة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها قد قدمت بعض الإيماءات الصغيرة المتعلقة بالاقتصاد المنهك في غزة، فضاعفت إلى أكثر من الضعف عدد التصاريح التي تمنحها عادة لسكان غزة للعمل في إسرائيل، لتصل إلى 17.000 تصريح. وكان لابيد يأمل في رفع العدد إلى 20 ألفًا. لكن هذا يبقى جزءًا صغيرًا فقط من 100.000 من سكان غزة الذين كانوا يعملون في إسرائيل قبل أن تستولي “حماس” على السلطة في القطاع. ومع ذلك، قدمت هذه التصاريح الجديدة بعض الإغاثة لآلاف الأسر التي تعاني في غزة. ويبلغ متوسط الأجور في غزة 33 شيكلًا (ما يعادل 9 دولارات) في اليوم، في حين يمكن للعمال الفلسطينيين أن يكسبوا 266 شيكلاً من العمل في إسرائيل.
لم تظهر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أي اهتمام يذكر برفع الحصار عن غزة. ومن المرجح أن يبقى نتنياهو عليه، ومن المؤكد أنه سيضغط على “حماس” بقدر أكبر من الشراسة في أي صراع مستقبلي. وأيا كان شكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فإنها لن تجلب الكثير من السلوى للفلسطينيين، سواء في غزة المنكوبة، أو الضفة الغربية المضطربة.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Welcome back to the occupation: A Netanyahu government may raise the temperature in a boiling West Bank

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock