ترجمات

حلب: النضال من أجل الحياة الطبيعية وسط ركام الحرب

كريستوف رويتر
(ديرشبيغل) 16/2/2013
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
حلب مدينة تثير الأعصاب، خصوصاً نصفها الشرقي الذي يسيطر عليه الثوار، والذي تقصفه قوات النظام. وفي هذا الامتداد الحضري الشاسع المظلم الذي مزقته الحرب، تمتلئ الشوارع بظلال أشباه المباني نصف المنهارة والغرف التي فتحتها القذائف والتي تتخلل الواجهة القليلة السليمة.
وثمة العديد من الضواحي التي تصلها الكهرباء بشكل متقطع فقط، والتي تحصل بالكاد على مياه الشرب. وقد ارتفع سعر الغاز المعبأ في اسطوانات لأغراض الطبخ 17 ضعفاً. وفي متنزه في المدينة، ثمة امرأة مسنة تستخدم المالج (أداة يسوى بها الطين) لاحتطاب قطع صغيرة من الخشب من جذور شجرة. ويمشط أطفال أكوام القمامة باحثين عن القناني البلاستيكية.
ومع ذلك، يعود الناس أدراجهم إلى هذه المدينة التي مزقتها الحرب، والتي كانت تضم سكاناً يتجاوز عددهم مليوني مواطن. وقد عاد عشرات الآلاف إلى هنا، لأن تركيا ترفض قبول المزيد من اللاجئين؛ لأنهم أنفقوا كل مدخراتهم؛ ولأنهم يفضلون العيش في الوطن على أمل أن القنبلة التالية ستضرب مكاناً آخر بدلاً من الإقامة في الخيام المنقوعة بالماء تحت رحمة البرد. وفي الأمسيات، تلتئم مجموعة من الناس حول موقد نيران صغيرة في كل بضعة أمتار على طول جانبي الطريق، فيما تسير شاحنات صغيرة (بكبات) وقد نصبت عليها رشاشات في دوريات في الشوارع، بينما يمكن سماع التفجيرات الناجمة عن قصف سلاح الجو السوري عن بعد.
وليس هناك أي شخص فرد مسؤول هنا، وليس هناك أحد يستطيع الحيلولة دون أن تحول الميليشيات المتنافسة المدينة إلى مقديشو ثانية. لكن هذا لم يحدث حتى الآن. فما تزال الحوانيت والمطاعم تفتح أبوابها، حتى في المساء، وثمة هجمات وعمليات خطف أقل هنا مقارنة بما كانت عليه الحال في الشهور التي أفضت إلى نشوب القتال. وثمة أيضاً شيء غير مريح بخصوص الحالة الطبيعية، كما لو أن المدينة وحش يغط في النوم، والذي يمكن أن يستيقظ في أي لحظة.
مدينة تحولت إلى أطلال
بعد عامين من أولى المظاهرات المترددة المطالبة بالمزيد من الحرية، تحولت الثورة ضد دكتاتورية بشار الأسد إلى حرب تدمر سورية بطريقتين: من خلال تحويل المدن إلى أطلال -والتهديد بتقويض التعايش السلمي بين المجموعات الدينية والإثنية المتنوعة لأجيال ستلي.
وفي أواخر شباط (فبراير)، سجلت الأمم المتحدة 900.000 لاجئ في الدول المجاورة لسورية، فيما يفر الآلاف عبر الحدود كل يوم. وبالإضافة إلى ذلك، ثمة مليونان ونصف المليون مواطن أصبحوا مشردين في داخل بلدهم. وفي الأثناء، تتفشى في عموم البلد أمراض التيفوس والتهاب الكبد واللشمانيا والتهاب جلدي يعرف باسم “سلق حلب”. وقد قضى نحو 70.000 شخص في الصراع حتى الآن، ويفقد نحو 100 إلى 200 شخص أرواحهم هناك كل يوم. وهناك إصابات في صفوف المدنيين أكثر مما في صفوف الثوار أو جنود النظام.
ويعد عامان وقتاً طويلاً جداً لقضائه في خط النار أمام نظام أصبح يلجأ الآن ومنذ بداية هذا العام إلى إطلاق صواريخ سكود، بالإضافة إلى استخدامه الدبابات والطائرات النفاثة، في داخل تلك الأجزاء التي تحاول تجنب قمعه من البلد. وعادة ما تطلق الصواريخ من دمشق، ولها سمعة سيئة بأنها لا تتميز بدقة في الإصابة، وغالباً ما تخلف وراءها حفراً ضخمة في الكثير من المناطق غير المأهولة. ومع ذلك، سقط صاروخ سكود في حلب مرة أخرى قبل أيام قليلة من إعداد هذا التقرير، مما أفضى إلى تدمير مبانٍ نصف مهجورة وقتل نحو عشرة أشخاص. ثم أعقب ذلك بأيام هجوم صاروخي آخر أسفر عنه مقتل 12 مدنياً على الأقل.
ولا شك أن عامين هما وقت طويل بشكل خطير عندما لا تتمكن بقية العالم من تقرير الكيفية التي تتعامل بها مع الرعب المتنامي لهذا الصراع. وبينما يطالب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيل بضبط النفس، تقوم موسكو بتزويد النظام بالأسلحة، وترسل إيران قوات الحرس الثوري النخبوية لدعم الأسد، فيما يشير رجل دين إيراني جهاراً إلى سورية بأنها “المحافظة 35 في إيران”.
وبالنظر إلى أن مئات الآلاف شاركوا في التظاهرات الضخمة التي كانت قد خرجت ضد الأسد في حماة وأطراف حمص وراء في العام 2011، فإن من النزاهة افتراض أن غالبية السوريين يفضلون العيش في ظل نظام حر وديمقراطي تحت حكم القانون.
مدينة كبيرة ومعقدة
ولكن، كيف يمكن لمثل هذا المجتمع المدني أن يستديم في مواجهة هذا العنف المتطرف من جانب حكام البلد؟ إن كل ضربة جوية وكل مجزرة ترتكبها ميليشيات الشبيحة سيئة الصيت الموالية للأسد، إنما تدفع بالناس إلى المقاومة، بمن فيهم أولئك الذين لم يكونوا قد نزلوا إلى الشوارع للاحتجاج من أجل الديمقراطية والحرية، لكنهم أصبحوا يحملون السلاح الآن من أجل الثأر لقتلاهم. وهم يملأون صفوف الثوار، لكنهم أيضاً يختلفون في طبيعة أهدافهم؛ إذ يبدي أولئك الذين يهتمون بالانتقام فقط قليلاً من الحذر إزاء ما سيحدث بعد إسقاط الأسد.
وتشكل حلب مؤشراً جيداً للكارثة، وبكل المعايير. فهذه مدينة ضخمة ومعقدة: ولم تكن الجماهير العامة هنا هي التي تظاهرت في بادئ الأمر وحملت السلاح، كما فعلت الجماهير في حمص ودير الزور. وكان الذين تظاهروا من الطلبة وبعض الناشطين الإنسانيين، لكن المدينة عموماً بقيت المدينة حتى بعد طويل وقت من تغيير الناس في المناطق المحيطة لمواقفهم. بل لقد ساعد رجال الدين الموالون للنظام، والعمال وجماعات المافيا المحلية الموالون للنظام على بقاء هذا المركز المالي والتجاري تحت سيطرة الأسد بثبات.
وهكذا، كان الثوار الذين يتحدرون من الريف ومن البلدات والقرى المجاورة هم الذين قادوا الهجوم في تموز (يوليو) الماضي، وسيطروا خلال أسابيع على نصف المدينة -أو حرروها، اعتماداً على وجهة نظر المرء. وسواء أرادوا القتال أم لا، أصبح سكان هذا النصف من المدينة ضحايا للهجمات المضادة التي تشنها قوات النظام، والتي استخدمت فيها المدفعية والدبابات والطائرات لمحو قواطع سكنية بأكملها من المدينة. وتغطي الجبهة بين عالم الثوار وحلب القديمة خطاً متعرجاً يمتد من الجنوب الشرقي إلى الشمال -والذي لم يشهد عملياً أي تغيير طوال شهور.
ولكن، كيف يبقى هذا النصف من المدينة عاملاً، وما الذي يبقيه متماسكا؟ يعدد رأفت الرفاعي، أحد منظمي المجلس الانتقالي للمدينة، اللاعبين الرئيسيين في القسم المحرر: ثوار كتيبة التوحيد، والمجلس البلدي، ورابطة المحامين السوريين الأحرار والمحاكم، وجمعية الأطباء، وإسلاميو جبهة النصرة.
ووفق الرفاعي، يستطيع المرء القول أيضاً إنه لا يوجد أحد يتولى مطلق المسؤولية هنا. ويضيف: “إن ما يجعل حلب متماسكة معاً هو العقد الاجتماعي القائم بين سكانها -الاحترام المتبادل والقدرة على التسوية- في الوقت الراهن على الأقل”.
البحث عن العدالة
تتولى فرق من الكهربائيين وصل خطوط الكهرباء المقطوعة بعد تدميرها. وتظل المشافي العاملة تحت الأرض تواصل عملها وتحافظ على بنوك الدم وتدير حملة تطعيم. ولم تعد الدولة توفر الدقيق للناس هنا، لكن ثمة ما يتراوح بين 30 و70 طنا مترياً من الطحين ما تزال تخبز في أرغفة كل يوم. هذه هي أولى العلامات على عمل الإدارة المدنية.
وكان مروان الكايدي واحداً من أوائل القضاة الذين يغيرون ولاءاتهم في حلب. وقد ترأس على مدار الأشهر الأربعة الماضية المحكمة في مقاطعة الأنصاري، وهي وظيفة تبدو أسهل مما هي عليه في الحقيقة. ويقول الكايدي: “كان علينا في البداية العمل على جعل كل وحدات الثوار تعترف بنا كجسم قانوني لمنعهم من اعتقال بعضهم بعضا في حال نشوب نزاع”. وأضاف: “إننا نريد أن ننقذ الدولة… ولكن بأي نظام للعدالة؟”.
ولذلك، يقومون بارتجال وتوليف مزيج من المعايير القضائية التي دافعت عنها الجامعة العربية وأحكام الشريعة الإسلامية. لكنه يعترف: “إننا نعول بشكل رئيسي على الواسطة… ولا نستطيع أن نبقي لصاً خلف القضبان لثلاثة أعوام”.
وعند سؤاله عما إذا كانت تجري راهناً أي إجراءات قضائية يستطيع الخارجيون مراقبتها، يهز الكايدي كتفيه ويقلب صفحات السجل. ثم يطأطئ رأسه ويقودني في الطريق عبر البناية المكتظة إلى قاضٍ مدني ملتحٍ وقاضٍ شرعي بلا لحية، وموظف محكمة ومدعٍ وأخيه، جالسين على مقاعد تخييم زاهية الألوان مرتبة حول طاولة.
وعلى نحو مثير للكثير من الدهشة، كانت القضية تتعلق بنزاع على الإيجار -في مدينة يسمع فيها إطلاق النار في المدى كل بضع دقائق، وحيث تعوم جثث الذين قتلوا أسفل النهر كل يوم قادمة من المنطقة التي يحتلها النظام. نزاع على الإيجار.
كان المدعي قد أجر شقة في بنايته حتى 31 كانون الأول (ديسمبر) من العام 2012. وقبل أسابيع من ذلك الموعد، اختفى المستأجر ببساطة من دون أن يدفع -ولكن من دون أن يأخذ حاجياته أيضاً. وكان بإمكان مالك الشقة أن يدخلها عنوة وأن يغير القفل، على الأقل في هذه الأوقات من الحرب والنزاع. ويقول أحد القاضيين: “لكن ذلك على وجه التحديد يمكن أن يكون كارثياً، لأن المستأجر يمكن أن يدعي لاحقاً بأن مقتنياته الثمينة قد سرقت، ثم يتنطح لمالك الشقة بسلاح. إن علينا أن نحافظ على النظام، وخصوصا في الوقت الراهن!”.
أكوام هائلة من النفايات
ويقول القاضي إنهم قرروا تحديد موعد نهائي بعد سبعة أيام ووضع إخطار على باب الشقة. ويشرح بالقول: “وبعد انقضاء أجل الموعد النهائي، ستفتح الشقة بوجود رجلين من الشرطة الثورية، مع تدوين سجل لكل شيء يعود للمستأجر المختفي”.
وفي وقت سابق، قال القاضي الكايدي إن الحفاظ على النظام العام هو أقل من مشكلة مقارنة مع العدد المتزايد من الورعين من المتطرفين. ويقول معترفاً: “بالإضافة إلى قتال الأسد، يريد هؤلاء قتال الكفار، لكن ذلك يشمل، حسب وجهة نظرهم، 99 % من الناس هنا”.
وتبقى جبهة النصرة، المجموعة المتطرفة الغامضة، وإنما المرموقة التي يشير إليها الكايدي، أقل تأثيراً من الناحية العسكرية بكثير في حلب من المجموعة الثورية الرئيسية جيدة التنظيم، الجيش السوري الحر. وتمتلك جبهة النصرة 500 إلى 1000 مقاتل مقارنة مع 20.000 مقاتل لدى الجيش السوري الحر. وتستند شعبية المجموعة المتطرفة إلى المال وليس إلى الانتصارات العسكرية.
وتتوافر المجموعة الإسلامية على ما يكفي من المال لشراء مئات الأطنان من الدقيق من قائد محلي في الجيش السوري الحر -وهي كمية كافية لتزويد مخابز حلب لأسابيع. ولديهم الأموال التي تتيح لهم توزيع البوتان والديزل بالأسعار القديمة المدعومة، كما أنهم أعادوا في وقت مبكر من شهر شباط (فبراير) تجميع النفايات والتخلص منها، ودرجوا منذئذٍ على إزالة كميات كبيرة من النفايات والردم.
ولا يعرف أحد من أين تأتي الأموال للمجموعة، ولا يعرف ذلك حتى عضو سابق في المنظمة، والذي يقول: “ربما تأتي من المملكة العربية السعودية والكويت”، حيث يجمع الواعظون كميات كبيرة من الهبات. لكنه حتى الناس في المنظمة لا يعرفون من أين تأتي السيولة بالضبط. ويقول إنه لا يجري إعلامهم بمن يقود جبهة النصرة. ويضيف: “حتى أن أميري الجماعة في حلب يغيران اسميهما باستمرار، ولا أحد يعرف ما إذا كان ثمة من هو أعلى منهما مرتبة”.
ويكشف العضو السابق في المنظمة عن أن معظم المسؤولين رفيعي المستوى يأتون من دائرة الإسلاميين السوريين الذين كانوا قد ذهبوا للجهاد في العراق وراء في العام 2003، واعتقلوا بعد عودتهم ثم أفرج عنهم في آذار (مارس) من العام 2011. ولا يتحدث الأميران مع الصحفيين.
وثمة مجموعات لجبهة النصرة في مدن أخرى أيضاً، لكن حلب هي معقلهم -بما يسبب الخيبة المريرة لقادة الجيش السوري الحر الذين انتظروا وقتاً طويلاً مساعدات من الغرب ولم تصل إليهم أبداً. ويقول أبو جمعة، ثاني أعلى الضباط رتبة في كتيبة التوحيد، أكبر وحدة للثوار في حلب، والتي تضم نحو 8000 مقاتل: “لقد اجتمعنا مع الأميركيين مرة تلو الأخرى”.
“ماذا يريد الغرب؟”
ويلاحظ أبو جمعة: “قالوا لنا إن علينا تشكيل قيادة عسكرية مشتركة، وأن نعترف بائتلاف المعارضة السورية في المنفى. وقد فعلنا ذلك”. ويضيف: “ثم سيتولون دعمنا بالأسلحة، كما قالوا، لكنهم لم يفعلوا ولم يمدونا ولا حتى بمعدات مدنية. إنهم لا يريدون لنا أن نكسب. وربما لا يريدون لنا أن نخسر أيضاً -ولكن، ما هدفهم؟”.
ويؤكد جمعة، وهو رجل في أواخر الخمسينيات من عمره وكان صاحب مصنع قبل الثورة، تجارب القادة الآخرين. ويقول: “يقول الأميركيون إنهم يريدون أن يحبطوا المتطرفين. لكنهم طالما ظلوا يتلقون أموالاً من السعودية وأمكنة أخرى، فإنهم يصبحون أقوى ونصبح نحن أضعف”. ويوضح جمعة أن هذه ليست مسألة إيديولوجية. إن الذي يدفع لعازف الناي يسمع النغمة.
في يوم 7 شباط (فبراير) من العام 2013، وفي جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن، قدم وزير الدفاع الأميركي المنصرف ليون بانيتا شرحاً لعديد الشهور من التردد وجرجرة الأقدام السياسية. وقال إنه كان قد حبذ إرسال مساعدات عسكرية لمجموعات الثوار، وكذلك فعلت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ومدير وكالة المخابرات الأميركية (السي أي ايه) في حينه، ديفيد بترايوس. لكنه قال إن الرئيس باراك أوباما خلص في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار ضد ذلك التوجه.
ويبدو أن واشنطن تفضل اتباع نهج المفاوضات مع موسكو. لكن هذا لن يفضي إلى تحقيق وقف للقتال أو وضع نهاية للحرب. فكلا الجانبين في سورية منهك. ويفتقر الثوار إلى الأسلحة بينما تشح القوات عند نظام الأسد. وتتحرك الحالة بوتيرة بطيئة، وإنما بثبات في اتجاه واحد: قرية بقرية، ومنطقة بمنطقة، ونقطة عسكرية بنقطة عسكرية، يكسب الثوار السيطرة على البلد ويغنمون المزيد من الأسلحة.
بدلاً من خوض حرب العصابات، يستخدم الثوار سيطرتهم على مناطق شاسعة من الريف لتطبيق أنماط حالات الحصار التي تعود إلى العصور الوسطى تقريباً، فيقطعون طرق التموين ويجوعون القوات التي لا تفتقر إلى الذخيرة، لكن مخزونها من الخبز ينفد. وحتى الوقت الراهن، لم تسقط أي عاصمة إدارية. لكن مناطق إدلب ودير الزور والرقة وحلب مطوقة جميعاً.
ويتساءل جمعة قائد الثوار: “ما الذي يريده الغرب؟”، ويقول من دون انتظار الإجابة: “إنهم يطيلون أمد سفك الدماء في الوقت الراهن وحسب. ولكن، لماذا؟”.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Daily Life in Aleppo: The Struggle for Normality amid the Ruins of War

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock