أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

حلول لمواجهة “جنون الأسعار”

سلامة الدرعاوي

لا يوجد في الأفق القصير والمتوسط ما يوحي بأن حرب الأسعار العالميّة ستهدأ أو تتراجع عن مستوياتها الجنونيّة الراهنة، فكل المعطيات تشير إلى استمرار حالة الارتفاعات غير المسبوقة على معظم السلع والخدمات خلال العامين المقبلين.

في الأردن ما تزال معدّلات التضخم أقل مما هي عليه في الإقليم والعالم (3.1 %)، ورغم كل مظاهر الاستياء التي تنتشر في صفحات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعيّ بارتفاعات الاسعار محليّاً، والدعوات إلى مقاطعة بعض المنتجات المحليّة، إلا أن مستويات الأسعار ما تزال أقل مما هي عليه في الحقيقة وفي الأسواق العالميّة، والأسواق ستشهد خلال الأشهر المقبلة ارتفاعات جديدة لن يكون بإمكان أي احد الوقوف أمامها حتى الحكومات، فارتفاع الاسعار منشؤه عالمي وليس محليا كما يتصوره البعض، لذلك فارتفاع أسعار السلع في الأسواق المحليّة سيستمر ولن يكون بمقدور احد تخفيضه، حتى المقاطعة، هي نوع من انواع الانتحار، ولن يفيد إلا المستورد للسلع الاجنبيّة التي هي نظير المحلي، عندها ستتراجع الصناعات المحليّة وتندثر، لصالح منتج اجنبي مستورد، وسيرتفع فوق ذلك كله بأعلى مما هو عليه المحلي، وذلك لسبب بسيط، ان اسباب الزيادة في الأسعار خارجيّة وليست داخليّة.

أمام جنون الأسعار العالميّة وانعكاسه الخطير على الامن المعيشيّ للأسر الأردنيّة التي ستتأثر بتداعيات جسيمة جراء هذه الارتفاعات غير المسبوقة، يكمن هنا السؤال المشروع، هل تمتلك الحكومة أيّ حلول لمواجهة هذه الزيادات في الأسعار؟، او ان لديها القدرة على حماية الأمن المعيشيّ للأردن من التراجع الحاصل في دخلها؟

لا شك ان هناك حلولا واضحة لا تحتاج الى ذلك التفكير لمواجهة ارتفاع الاسعار، لكن كل حل له كُلف على الاقتصاد تتباين من حل لآخر وهي كالآتي:

أولا: التسعير المصحوب بالدعم الرسمي للسلعة، أي أن تقوم الحكومة بتسعير السلع الأساسية في سلة الاستهلاك الرئيسة، وتقوم بعد ذلك بدعمها مباشرة، وهذا الأمر تنفيذه اشبه بالمستحيل، فالحكومات منذ ثلاثة عقود وهي تنسحب من سياسات الدعم بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي ضمن برامج التصحيح الاقتصادي، فالدعم يستفيد منه الفقراء والاغنياء على حد سواء، مع فارق ان الاخير يحصل على دعم أكبر، فضلا عن انه لا يستحقه.

ثانيا: زيادة رواتب العاملين في الدولة، وهذا امر يحتاج إلى توفير مخصصات ماليّة كبيرة في الخزينة لديها للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين، فضلا عن العاملين في القطاع الخاص الذين سيكون أرباب الاعمال مجبورين على زيادتهم، وهذا الامر يتطلب أموالا كبيرة للخزينة التي لا تمتلك هذه المرونة او المساحة الماليّة نظرا لتنامي عجز الموازنة، إضافة الى ان القطاع الخاص هو الآخر في اوضاع صعبة لا تسمح للغالبية بالتوسّع في العمال او حتى في زيادة الرواتب بالشكل المطلوب، فالاقتصاد يعاني من تحديات كبيرة خاصة في ظل الظروف الراهنة.

ثالثا: تقديم مبلغ مالي مقطوع لكل العاملين في الدولة بشقيها العام والخاص لمرة واحدة في العام، يغطي الكلف الحاصلة في اسعار السلع الاساسية في سلة الاستهلاك للأسرة الأردنيّة، وهذا أمر قابل للتطبيق وأكثر واقعية واقل ضرراً للماليّة العامة من زيادة الرواتب التي ستكون لها تبعات تراكمية سنويّة على الخزينة، فالمبلغ المقطوع مهما كان حجمه سيكون لمرة واحدة فقط.

هذه هي الحلول الثلاث التي امام صانع القرار، وغيرها يبقي تنظير لأغراض شعبويّة بعيدة كل البعد عن الواقع، ومع كل ذلك لا تملك الأسر المرونة الكافية للانتقال لبدائل في السلع، نظرا لأن الارتفاعات في الأسعار شاملة لكل السلع والخدمات وليست محصورة في سلعة معينة، ولذلك فمن واجب الأسر إعادة تبويب سلوكهم الاستهلاكي لتقليل قدر الامكان آثار الضغوطات الماليّة والمعيشيّة عليهم جراء الزيادات الجنونية للأسعار.

المقال السابق للكاتب 

تحركات نوعية لمكافحة الفساد

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock