أفكار ومواقفرأي رياضي

حلول وسط في أزمة عاصفة

يبدو أن الكتاب الذي أرسله اتحاد كرة القدم إلى أندية المحترفين، بناء على ما وصله من نظيره الاتحاد الدولي “فيفا”، حث الأندية على الوصول إلى صيغة تفاهم بين الأندية واللاعبين والمدربين والاداريين بشأن العقود المبرمة بين الطرفين، بعد توقف النشاط الرياضي منذ أكثر من شهر، وعدم وضوح الرؤية المستقبلية في ظل تفشي وباء “كورونا” في مختلف دول العالم، وتعطيله مختلف مظاهر الحياة الطبيعية وليس الرياضية فحسب في مختلف دول العالم، حيث أفصح مسؤولون أردنيون بعدم إمكانية العودة للحياة الطبيعية قبل عطلة عيد الفطر السعيد.
مشكلة عقود اللاعبين ليست أردنية بل هي جزء من مشكلة عالمية حدثت بعد أن فرض “كوفيد 19” صمتا رهيبا على الملاعب الرياضية في القارات الخمس، فتوقفت الحركة وتوقف دخل الأندية وأصبح اللاعبون عاجزون حتى عن التدريب خارج منزلهم، ولذلك بات الجميع يبحث عن حلول للخروج من الأزمة الراهنة التي لا يعلم أحد متى وكيف ستنتهي؟.
الحراك على الصعيد الأوروبي لم يفض إلى نتيجة بعد، فقد خرجت مبادرات من لاعبين وأندية تشير إلى حدوث تفاهمات واتفاقيات بين الطرفين، بشأن تخفيض نسبة من الراتب، في حين برزت مشكلة وصفها المسؤولون الانجليز بـ”الأخلاقية”، حين رفض اللاعبون فكرة تخفيض قيمة الرواتب.
ومما لا شك فيه أن عقود الاحتراف المبرمة سواء من قبل الأندية الأردنية او الأندية الأوروبية التي تسبقنا بأميال كثيرة في العمل الاحترافي، لم تتضمن أي بند يعطي الأندية حق تخفيض الراتب للاسباب الراهنة، لسبب بسيط للغاية وهو أنه ما من أحد على وجه الأرض كان يتوقع انتشار فيروس كورونا بهذا الشكل الرهيب في مختلف أرجاء المعمورة، ويتسبب في هذه الحالة غير المسبوقة من الحظر الكلي او الجزئي، واستحالة إقامة أي نشاط رياضي لأكثر من شهر.
من هنا يسعى “فيفا” لحل الاشكاليات الحالية بصيغة التفاهم او ما يعرف بحلول الوسط، لأن غرفة فض النزاعات التابعة للاتحاد الدولي ستعاني من كثرة عدد الشكاوى المرفوعة من قبل اللاعبين والمدربين والاداريين ضد أنديتهم.
محليا، قام اتحاد الكرة بمخاطبة الأندية بما ورده من “فيفا”، طالبا من الاندية الاتفاق مع مختلف الاطراف المتعاقدة معهم، وتزويده بما يتم الاتفاق عليه، وأنه سيستأنس بارشادات “فيفا” والأنظمة الصادرة من زيوريخ، وكذلك القوانين النافذة في الأردن بما فيها قانون الدفاع الساري خلال هذه الفترة، كما طالب بأرقام هواتف المدربين وكباتن الفرق للتواصل معهم والتأكد من صدقية الاتفاقيات إن تمت.
لا بد للاعبين من مراعاة ظروف الأندية المطالبة هي الأخرى بمراعاة ظروف اللاعبين، لا سيما مع قرب بدء شهر رمضان المبارك بعد نحو عشرة أيام، والحل الأمثل هو أن يقوم الاتحاد بدفع مستحقات الاندية او جزء لا بأس به منها، لتمكينها من دفع نسبة كبيرة من مستحقات اللاعبين لمساعدتهم على الايفاء بالتزاماتهم تجاه أسرهم… المطلوب اليوم هو حلول وسط في أزمة عاصفة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock