صحافة عبرية

حل الحجر الاقتصادي

اسرائيل هيوم

يورام غباي

يبدو أن إسرائيل أنهت مرحلة الحجر الاقتصادي وهي تدخل بالتدريج إلى حله المتدرج. الهدف – إعادة النشاط الاقتصادي إلى مستويات شبه كاملة في مسيرة نحو شهرين، فيما أن فروعا مثل الطيران، السياحة، المطاعم، المسارح وما شابه، تواصل المعاناة من تراجع اقتصادي لأشهر طويلة اخرى.
المسألة الاساس هي إذا كانت المساعدة التي خصصتها للاجيرين، للمستقلين وللشركات معقولة، مع اعتبار القيود الاقتصادية الموضوعية ومقارنة بدول أخرى، وإذا كان هناك خيار عموم اقتصادي حقيقي لتوسيع واضح لحجم المساعدة العامة للفروع التي ستواصل التراجع الاقتصادي على مدى فترة طويلة.
الجواب الاقتصادي على السؤال الثاني هو لاسفي سلبي. فقد وصلت الدولة إلى استنفاد امكانياتها الاقتصادية والمالية للمساعدة الاقتصادية المباشرة للاقتصاد. إذا فعلت ذلك، فان خطر الإفلاس سينتقل من القطاع التجاري إلى الدولة نفسها، مثلما حصل في اليونان، في ايطاليا، في اسبانيا، في ايرلندا وفي آيسلندا بعد الازمة في العام 2008. فهذه الدول لم تنجح في تمويل عجزها المالي، دخلت في أزمة نمو وبطالة طويلة، بل واضطرت لطلب مساعدات الطوارئ من دول اخرى أو من أطر دولية.
إن مساعدة إسرائيل للقطاع التجاري وللاجيرين تتمثل باعطاء بدل بطالة للعاملين الذين خرجوا في إجازة غير مدفوعة الأجر، وللمستقلين بحجم مشابه، وذلك رغم أنهم لم يدفعوا التأمين الوطني لفرع البطالة. إلى جانب ذلك، اقيمت 3 صناديق، الأول – للمستقلين، وهو غير كاف (معدل الضمانات من الدولة متدن جدا) والاثنان الآخران في عملية تشكل ويتضمنان ائتمانا للشركات وللمستقلين الكبار نسبيا. ويخطط بنك إسرائيل ويمارس شراء لسندات دين حكومية بحجم 50 مليار شيكل لحماية سندات الدين هذه، ويتخذ سياسة التوسع النقدي.
تبين المقارنة الدولية بان إسرائيل تشبه تقريبا في مجال المساعدة للأعمال التجارية معظم دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة والمانيا. المساعدة العامة والأخيرة لإسرائيل تقدر اليوم بـ 90 مليار شيكل، نحو 6.4 في المائة من الناتج وهي تشبه بالتقريب لما هو قائم في معظم الدول المتطورة. فمثلا، المساعدة في سويسرا هي نحو 6 في المائة وفي السويد نحو 5.4 في المائة. الفوارق بين الدول هي اساسا في طرق المساعدة، الائتمان أو المنح، المشاركة في الأجر أو بدل البطالة.
المساعدة الحكومية المالية في إسرائيل معقولة، ولكنها غير كافية. ومن هنا ينبغي أن نفهم احتجاج المستقلين والشركات، الذين يضطرون إلى مواجهة المصاعب الاقتصادية النابعة اساسا من انعدام اليقين بالنسبة للمستقبل. ولما كان لا يوجد خيار حقيقي لزيادة الدعم المالي الحكومي، فان رفع الحجر الاقتصادي وحده يمكنه أن يغير بشكل حقيقي الصورة الاقتصادية.
ان المعضلة الحقيقية لاسرائيل هي أننا نوجد منذ اليوم في حالة خوف شديد من أزمة مالية. فتوسيع المساعدة سيخلق أزمة تكاد تكون غير قابلة للحل. وحسب “قواعد اللعب” الدولية، فان الحكومات ملزمة بان تتصرف مثل الشركات التجارية. فقد حل حظر مطلق على طباعة المال و/أو تلقي القروض من البنك المركزي (قانون في إسرائيل من العام 1985). وعلى أي حال، فان كل فجوة بين المداخيل والنفقات (العجز) يجب أن تتلقى تمويلا باصدار سندات دين محلية وعالمية في السوق. فائض كبير في العجز وفي الاكتتاب يرفع بسرعة (احيانا في اطار بضعة أسابيع) الفائدة في الاقتصاد إلى مستويات غير معقولة، تستوجب من الدولة أن تنفذ على الفور تقليصات هائلة في النفقات أو تلقي المساعدات الخارجية.
لقد اجتزنا أزمة من هذا النوع في العام 2003 (فترة الانتفاضة الثانية) عندما ارتفع العجز إلى 6 في المائة من الناتج والفوائد على شهادات الدين الحكومية ارتفعت إلى 13 في المائة في الشيكل وإلى 6 في المائة المرتبطة بالدولار. وحدها الضمانات الأميركية والسياسة الاستكمالية لوزير المالية في حينه، نتنياهو، اعادت الاقتصاد إلى الاستقرار ومنعت انهيار المنظومات المالية والحقيقية.
واليوم، في العام 2020 فان الوضع المالي لإسرائيل أفضل (دين وطني بمعدل 60 في المائة من الناتج مقابل 100 في المائة في العام 2003). وارتفع العجز في السنة الأخيرة إلى 4 في المائة. وفرضية وزارة المالية هي أنه في هذه الظروف من شأن العجز المالي قصير المدى أن يرتفع إلى 7.5 في المائة من الناتج، دون مخاطرة حقيقية بأزمة مالية، ولكن مراجعة المعطيات الجارية تبين انه عقب الهبوط في المداخيل من الضرائب وارتفاع النفقات – سيصل العجز إلى نحو 10 في المائة من الناتج. من هنا فان الدولة ستضطر منذ وقت قريب قادم إلى التقليص في نفقات الاجر في القطاع العام، الغاء الاعفاءات الضريبية، تقليص النفقات الائتلافية بل وربما رفع ضريبة القيمة المضافة. عندما لا تكون امكانية لزيادة عموم نفقات الحكومة بمساعدة الفروع الاقتصادية، يكون واجبا الحل التدريجي لحجر الاقتصاد.


زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock