صحافة عبرية

حماس مستقرة في غزة ولا يتحدى حكمها غير منظمات أصولية متطرفة

هآرتس


 آفي سسخاروف


4/12/2009


غير قليل من المحللين الإسرائيليين حاولوا الادعاء مؤخرا بأن حماس متحمسة للوصول الى اتفاق على صفقة جلعاد شاليط في ضوء وضعها الصعب في القطاع، ولا سيما بسبب انعدام الإنجازات التي يمكنها ان تعرضها على الجمهور الغزي. ولكن غير قليل من المحللين الغزيين يدعون بأن مكانة حماس استقرت مؤخرا، ولا سيما بسبب قدرتها على مساعدة الطبقات الفقيرة في القطاع من خلال جمعياتها الخيرية. وآخرون يدعون مع أنه لا يوجد حاليا تهديد علماني لحماس، فإن تهديدا اكبر يحدق بالمنظمة بالذات من الاسلام المتطرف. وبعد بضع سنوات فإن المنظمات الاسلامية المتطرفة من شأنها ان تصبح عاملا ذا مغزى يتحدى حكم حماس.


يوم الجمعة الماضي هاجم الجيش الاسرائيلي خلية مطلقي صواريخ قسام في شمالي القطاع. فلسطيني واحد قتل وثلاثة اخرون جرحوا. وحسب التقديرات، كان في الخلية اعضاء نشيطون من الاسلام المتطرف، الذين ينتمون الى التيار المسمى جلجلت.


منذ زمن غير بعيد، كانت الجماعات الاسلامية المتطرفة جدا في غزة في هامش الهوامش. وفي الاشهر الاخيرة يتصاعد نشاط هذه المنظمات الصغيرة، والموقف منها يثير في حماس ترددا غير بسيط، فمن جهة تحاول حماس عناق المتطرفين كي يعملوا وفقا لقوانين المنظمة، ومن جهة اخرى، تضر هذه الفصائل بحماس وبالتأييد لها، ولا سيما كونها تتخذ صورة المتعاون مع اسرائيل وكمنظمة تخلت عن مبدأ الجهاد.


هذا الواقع يخلق توترا دائما بين حماس والمنظمات الاكثر تطرفا. ويمكن ان نعد جلجلت بين الجماعات الراديكالية، التي كان الكثير من اعضائها نشطاء سابقين في حماس وقد انسحبوا من منظمتهم. وهناك منظمات راديكالية اخرى هي جيش الامة وجيش الاسلام وجند انصار الله الذين خاضوا معارك عنيدة ضد شرطة حماس في رفح قبل بضعة اسابيع. كما أن منظمة راديكالية اخرى هي حزب التحرير، الذي لا يشارك في القتال او في المواجهات ويكتفي بالنشاط الاعلامي.


التوتر بين المنظمات الراديكالية وحكومة حماس يتركز في المحاولات التي قام بها متطرفون للسيطرة على المساجد. وفي منطقة رفح مثلا، كان هناك وجود كبير لرجال جند انصار الله، وحاليا لا يمثل الاحتكاك تحديا حقيقيا ولكنه سيكون هكذا في المستقبل. وحماس ما تزال الحاكم الحصري في القطاع وحكمها آخذ في الترسخ منذ انقلاب حزيران (يونيو) العام 2007. وبينما يتضاءل نشاط فتح بين الجمهور فإن حماس تقوم بجملة نشاطات ترمي الى منع الشعبية المتعاظمة للمنظمات الاسلامية الاكثر تطرفا منها. ومن ضمن أمور اخرى اقيمت مؤسسات مثل البنك الاسلامي، وشركة تأمين اسلامية وهيئة مسؤولة عن مطابقة المنتجات لشروط الشريعة.


في ساعات الظهيرة تنظم حماس دروسا دينية في الوزارات الحكومية وتحرص على تطوير محاكم شرعية على حساب المحاكم المدنية. وقد اتسع تعليم الدين في المدارس وفي الجامعات. وتعمل في ارجاء القطاع لجان مصالحة اسلامية، تتدخل في النزاعات العائلية او الشخصية الى ان تتحقق الصلحة. وهناك اسواق عديدة ومحلات تغلق يوم الجمعة، وفي الشواطئ يوجد فصل واضح بين الرجال والنساء.


حكومة حماس تحظر ظاهرة الملابس غير التقليدية في المدارس وتفرض اللباس الموحد. وفي البرلمان في غزة حيث لا يوجد سوى اعضاء حماس، بحث مؤخرا تطبيق أحكام الشريعة – قطع يد السارق مثلا. ولم يتخذ قرار في هذا الشأن بعد. ويمنع أي رجل وامرأة غير متزوجين من التواجد معا في سيارة او في اماكن منعزلة ويطلب من الشابات الامتناع عن الاحاديث “غير الاخلاقية”.


تحذر حماس اصحاب مقاهي الانترنت من السماح بتصفح المواقع الاشكالية مثل مواقع التعرية، وبالطبع من المحظور على النساء ركب الدراجة. وتنشر وزارة الاديان في ارجاء القطاع منشورات تشجع النساء على ارتداء الملابس المحتشمة. ليس فقط الحجاب بل وايضا الجلابيب الطويلة. التجار في الاسواق مطالبون الا يلبسوا الموديلات البلاستيكية المعروضة في نوافذهم ملابس غير اخلاقية ونزع رؤوسها. هذه التغييرات لا تظهر كأمر، بل كتوصية فقط. وهكذا يمكن لحماس ان تنفي بأن حكومتها تأمر المواطن بأن يكون مسلما اكثر.


حماس تواصل العمل في المجال الاجتماعي ايضا كي تحافظ على قوتها بين الجمهور في غزة في ضوء التهديد الاسلامي المتطرف. وعشية عيد الاضحى زار ممثلو حماس نحو 30 – 40 ألف منزل حيث يسكن نحو ربع مليون نسمة لفحص مستوى النقص عند الطبقات الفقيرة، وكما هو معروف فإن الفقر في غزة يضرب ارقاما قياسية جديدة.


ويعتبر النشاط في مجال الرفاه مسؤولية الجمعيات الخيرية وليس حكومة حماس ولكن هناك تعاون كامل بين الطرفين. ومن بين الجمعيات التي تراكم قوة ونفوذا يمكن ان نشير الى جمعية الفلاح، التي بدأت تعمل منذ العام 2001 ويقف على رأسها رجل معروف من حماس هو رمضان طنبورة. وبقدر كبير أصبحت هذه الجمعيات ذراعا مكملة للحكومة وهي تساعدها على استقرار مكانتها. وهناك بعد آخر تستثمر فيه حماس مالا كثيرا هو خطة “التكافل”، التي توفر اماكن عمل لأعداد كبيرة للعمال العاطلين عن العمل.


وماذا عن الحصار؟ لقد نجحت حماس في تخفيف تأثير الحصار الاسرائيلي على القطاع، من خلال الانفاق التي تعمل في رفح. الحزم الاسرائيلي وموت اكثر من مائة شخص في انهيار انفاق لا يوقف استمرار التهريب. ومع ذلك، تتوقع حماس ان يؤدي استكمال صفقة شاليط الى رفع الحصار الاسرائيلي. ويمكن التقدير بأنه حتى بعد ان يرفع الحصار سيمنع دخول قسم صغير من المنتجات الى غزة.


اليوم ايضا الحصار ليس كاملا. اسرائيل سمحت بدخول آلاف الخراف الى قطاع غزة قبيل عيد الاضحى وصادقت ايضا على تصدير الورود. وقام 15 ألف اجنبي تقريبا بزيارة غزة هذا العام. وازداد حجم البضائع التي تدخلها المنظمات الانسانية الى القطاع بمئات في المائة عن السنة الماضية. ومع ذلك، فإن رفع الحصار الإسرائيلي سيغير الواقع ويؤدي الى تحسين كبير في اقتصاد غزة.

تعليق واحد

  1. JUST
    أعتقد أن حماس تتصرف تصرفا حكيما فيه إرضاء للمتطرفين الخطرين عليها بما تسميه التوصيات وهي غير ملزِمة ، ومقنعة للغالبية المسلمة الوسطية المعتدلة حيث رموز الحكم منها — أعانهم الله على تبصر الحق والصواب للمصلحة الوطنية .

  2. JUST
    أعتقد أن حماس تتصرف تصرفا حكيما فيه إرضاء للمتطرفين الخطرين عليها بما تسميه التوصيات وهي غير ملزِمة ، ومقنعة للغالبية المسلمة الوسطية المعتدلة حيث رموز الحكم منها — أعانهم الله على تبصر الحق والصواب للمصلحة الوطنية .

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock