أفكار ومواقف

حماية التعليم من تبعات كورونا

تقول القاعدة إنه كلما زاد الفقر ضعف التشبث بالتعليم، فلا أولوية لأي تعليم في ظل الجوع. قد يكون هذا مدخلا مناسبا لاستعراض أثر جائحة كورونا على المجتمعات بشكل عام ومنها المجتمع الأردني.
ما اصطلح على تسميته «الإغلاق الكبير» في معظم دول العالم للوقاية من جائحة كورونا رتب أوضاعا اقتصادية سيئة ألقت بأثرها على حياة المجتمع الأردني أسرا وأفرادا.
تم إغلاق القطاعات زهاء 50 يوما عجزت خلالها كثير من الأسر عن تدبر معيشتها اليومية. أسر أخرى سقطت في فخ الاستدانة (إلى حين ميسرة). أرباب أسر أيضا فقدوا وظائفهم وباتوا بلا مصدر دخل إلى أجل غير معلوم. كل هذا يشير إلى ترتيبات لاحقة للأولويات من وجهة نظر الحاجات الأساسية.
الأمر لا يقف عند هذا الحد فقط، فتقديرات أولوية لمراكز دراسات تتوقع أن يفقد
(70 إلى 80) ألف عامل أردني في الخارج أعمالهم وأن يعودوا إلى الأردن، أي ما نسبته 10 % من المغتربين. ذلك لا يعني فقط أن معظم هؤلاء سيضافون إلى صفوف المتعطلين عن العمل بل يعني أيضا انقطاع تحويلاتهم لأسرهم التي تقترب من مليار دينار أردني سنويا بالاعتماد على متوسط تحويلات العامل الأردني المغترب والبالغة 13700 الف دينار سنويا.
كل هذه المعطيات تنذر بتأثير كبير ومباشر على أعداد المتسربين من المدارس الذين ستدفع بهم أسرهم للعمل لتوفير أي دخل تستند عليه لتأمين ما يمكن تأمينه من قوت يومها.
نحن اليوم إذن أمام أكبر تحد للتعليم نواجهه منذ عقود، وربما هو الأكبر على الإطلاق. فما الذي يمكن أن نفعله لحماية التعليم في الأردن وحماية الأجيال القادمة من الأمية وعدم التأهيل؟
البداية يجب أن تكون بتفعيل قانون إلزامية التعليم الذي يشكو رخاوة في النص وتراخيا في التطبيق، فالإلزامية وفقا لحقوقيين تعني بأن أولياء الأمور الذين يخرجون أطفالهم من المدارس أو يسمحون لهم بذلك، يرتكبون مخالفة يستحقون عليها المساءلة، ولم يوضح النص شكل المساءلة أو طبيعتها أو تحديد أي شكل من أشكال العقوبة المترتبة عليها.
أما من حيث الإجراء المتبع، فعلى المدرسة تبليغ مديرية التربية بتغيب الطلبة، لتبلغ الأخيرة الحاكم الإداري ليتخذ إجراءاته. بمعنى أن الأمر في نهاية المطاف يترك للإجراء الذي يراه الحاكم الإداري مناسبا.
وما يجري عادة هو أن الحاكم الإداري يستدعي ولي الأمر بواسطة الشرطة، ليتعهد ولي الأمر بإعادة الطفل إلى المدرسة. لكن في حال لم يعد الطفل إلى المدرسة فإن شيئا لن يحدث لأن القانون كما أشرت لم يضمن ذلك، ولم ينص على عقوبات لأولياء الأمور المخالفين ولم يعط صلاحيات فعلية للحكام الإداريين، الذين اضطر كثيرون منهم لقبول إجابات من أولياء أمور ذات علاقة بالثقافة الاجتماعية خصوصا حين يرتبط الأمر بخروج الفتيات لمدارس بعيدة عن أماكن السكن، أو أخرى ذات علاقة بالفقر الشديد وعدم القدرة على توفير تكاليف النقل وما شابه.
إلى جانب تفعيل القانون، من الضروري تأمين حماية مستدامة للفئات الهشة والأكثر تضررا من التبعات الاقتصادية للجائحة كي لا تضطر للجوء إلى خيار عدم إرسال الأبناء للمدرسة من أجل خفض نفقات التعليم أو لتوفير لقمة العيش.
ونحن نقف اليوم على أعتاب عام دراسي جديد، ما يزال يفصلنا عن بدايته قليل من الوقت يمكن أن نستغله لصالحنا، علينا التيقظ والعمل بجدية لحماية التعليم ومكافحة التسرب الذي سيؤدي توسعه إلى إنتاج جيل من الأميين لن يشكلوا سوى عبئا على الأردن مجتمعا وحكومة، وعقبة في طريق أي تقدم أو نمو.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock