أخبار محليةالغد الاردني

“حماية الصحفيين”: قانون الدفاع حد من تدفق المعلومات وألحق خسائر كبيرة بالصحف

%44 من الصحفيين يؤكدون أن حصر المعلومات بمصادر محدودة أهم تحد خلال أزمة كورونا

محمد الكيالي

عمان – اعتبر مركز حماية وحرية الصحفيين، أن قانون وأوامر الدفاع والإجراءات الحكومية اللاحقة، أدت إلى الحد من تدفق المعلومات متنوعة ومتعددة المصادر للإعلاميين والجمهور، معتبرا أن “حظر التجول الشامل والجزئي، قيد حركة الإعلاميين والإعلاميات”، مشيرا الى أن “منح تصاريح المرور والحركة لم يستند لمعايير واضحة ومعلنة”.
وبين، خلال إطلاقه تقريرا بعنوان “تحت الحظر.. حالة حرية الإعلام خلال جائحة كورونا”، ان قرار مجلس الوزراء “وقف طباعة الصحف لأن المواد المطبوعة يمكن أن تساهم في نقل العدوى لا تتوفر له الأدلة العلمية الكافية، كما أن الحد من حركة الصحفيين وتقييدهم بتصاريح مرور لم يحصل عليها كل الصحفيين ولم تحظ برضاهم”.
وقال رئيس المركز الزميل نضال منصور، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس بمقر المركز، إن الاجراءات الاحترازية التي اتخذت عند التعامل مع وسائل الإعلام “لم تكن جميعها مبررة، ولم تستند إلى أدلة علمية”.
ووفق منصور، فقد وثق التقرير الذي يغطي الفترة منذ إعلان قانون الدفاع في 19 آذار (مارس) وحتى 9 حزيران (يونيو) الماضيين، وقوع 17 انتهاكاً خلال أزمة كورونا تضمنت 11 انتهاكاً تعرض لها 3 صحفيين في حين كانت الحالة الرابعة جماعية، حيث اعتبر 45.9 % من الصحفيين الذين شاركوا بالاستطلاع أن “تصاريح المرور والحركة شكلت تقييداً على حرية عمل الصحفيين في حين أعرب 27 % عن عدم رضاهم عن نظام التصاريح على الإطلاق”.
وبين الاستطلاع أن “8.8 % منهم وجدوا أن أداء الحكومة في التعامل مع وسائل الإعلام كان ممتازاً بينما قال 17.6 % انه ضعيف، و35.8 % اعتبروه جيداً، و37.7 % وصفوه بالمتوسط”.
ورأى 22 % أن الحكومة ضمنت تدفق معلومات ذات مصداقية إلى درجة كبيرة سواء إلى الجمهور أو وسائل الإعلام، لكن 70 % قالوا إن “الحكومة ضمنت تدفق معلومات بدرجة قليلة ومتوسطة”.
وأشار التقرير إلى “الخسائر المادية التي تعرضت لها وسائل الإعلام بسبب قرار وقف طباعتها وتعرض عدد من الصحفيين والصحفيات للفصل التعسفي من قبل إدارات مؤسساتهم الإعلامية بدعوى هذه الخسائر نتيجة أوامر الدفاع لمواجهة فيروس كورونا مع غياب أي تعويض حكومي”.
وأكد ناشرون ورؤساء مجالس إدارات صحف يومية مطبوعة في المقابلات التي أجريت لأغراض إعداد التقرير، أن قرار وقف طباعة الصحف الورقية تحسباً من انتقال عدوى كورونا “أدى إلى خسائر تصل إلى 100 % من إيراداتها”.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، أن وسائل الإعلام تواجه تحديات متزايدة خلال الجائحة وعلى الأرجح ستستمر بعدها، حيث يرى غالبية الصحفيين المستطلعين وبنسبة 73.5 % أن أهم تحد يواجهها هو “تراجع الإيرادات المالية، في حين أرجعها 66 % الى تراجع الإعلانات التجارية، ثم توقف إمكانية توزيع الصحف والمجلات المطبوعة بنسبة 51.5 %”، فيما أشار الى تحد آخر يتمثل بـ”تخفيض رواتب ومكافآت الاعلاميين والاعلاميات والتهديد بالاستغناء عن بعضهم”.
ووجد 25.8% أن التزام الحكومة بتقديم إيجاز صحفي يومي غير كاف على الإطلاق للإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم، بينما وجد 13.8 % أنه كاف إلى درجة كبيرة.
وبينت النتائج أن “حصر المعلومات بمصادر محدودة هو أهم التحديات التي واجهت الإعلاميين خلال عملهم في ظل جائحة كورونا وبنسبة 44 %، يليه عدم القدرة على الحركة لمتابعة القصص والتقارير الصحفية بنسبة 40.8 %، ثم منع المسؤولين من التصريح لوسائل الإعلام بنسبة 38.9 %، وأخيرا توقف المؤتمرات الصحفية بنسبة 37.7 %”.
وفيما يتعلق بالانتهاكات والتجاوزات أظهرت النتائج أن 25.8 % “تعرضوا لتجاوزات وانتهاكات خلال عملهم الصحفي خلال الجائحة، و5.7 % أجابوا بأنهم ربما تعرضوا لانتهاكات لكنهم لم يجزموا ذلك، في حين أكد 68.6 % أنهم لم يتعرضوا لأي انتهاكات أو تجاوزات”. وعرض التقرير لرأي عدد من رؤساء تحرير الصحف ومسؤولي مؤسسات صحفية.
وقال رئيس تحرير “الغد”، الزميل مكرم الطراونة ان “إدارات الصحف اليومية وجهت رسالة لرئاسة الوزراء طالبتها بتعويضات عن الأضرار التي لحقتها بسبب التوقف عن الطباعة، وما رافق ذلك من توقف لإيراداتها التي بلغت (صفر)”.
وأضاف الطراونة “حتى هذه اللحظة لم تتلق الصحف ردا على كتابها ولا تعرف الموقف منه”، موضحا أن توقف الصحف الورقية عن الطباعة جاء في أمر الدفاع بالاستناد إلى توصية لجنة الأوبئة بأهمية وقف طباعة الصحف لاحتمالية نقلها لعدوى فيروس كورونا”.
فيما أكد ناشر “الغد” محمد عليان أن “الصحافة الورقية كانت من أكثر المتضررين خلال جائحة كورونا”، مشددا على “ضرورة مساندتها للتعافي”.
وطالب رئيس مجلس إدارة الزميلة “الرأي” السابق الحكومة أيمن المجالي بـ”التدخل الفوري لإنقاذ الصحف الورقية”، فيما نفت الرئيس التنفيذي لقناة “المملكة” الفضائية دانا الصياغ، أن “تكون هناك محاباة من الحكومة وأجهزة الدولة لمصلحة قناة المملكة”.
وأكد رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور محمد داودية أن الصحف الورقية ومنها الدستور “تعرضت لأضرار بعد توقفها عن الطباعة خلال أزمة كورونا بلغت 100 %”.
وفيما يخص الحقوق المدنية والسياسية، أوصى التقرير بـ”ضرورة إعلان وقف العمل بقانون الدفاع و/ أو أوامر الدفاع والتدابير الاستثنائية التي تفرض قيودا على حرية التعبير والإعلام وضمان حق المجتمع في التعبير عن آرائه من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومنصاتها على شبكة الإنترنت”.
ودعا إلى مواءمة التشريعات المتعلقة بحرية التعبير والإعلام مع المعايير الدولية، و”التوقف عن إحالة الإعلاميين للمحاكم الاستثنائية”، مطالبا بـ”التحقيق العاجل والمستقل في شكاوى الإعلاميين عند تعرضهم لانتهاكات واعتماد الحكومة لسياسات إعلامية معلنة تتسم بالعدالة، وتتجنب المحاباة والانحياز في التعامل مع وسائل الإعلام”.
وفيما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أوصى التقرير بـ”تأسيس صندوق مالي لدعم وسائل الإعلام المستقلة وفق معايير عادلة معلنة وشفافة، وتعويض وسائل الإعلام عن الخسائر التي لحقت بها خلال الجائحة وخاصة الصحف اليومية التي توقفت عن الطباعة بقرار حكومي”.
وطالب بتوفير قروض بدون فوائد، أو بفوائد ميسرة لمساعدة وسائل الإعلام على مواجهة أزمتها المالية المتفاقمة بسبب الجائحة وضمان مساعدة الإعلاميين والإعلاميات الذين خفضت رواتبهم أو مكافآتهم أو تعرضوا لإنهاء خدماتهم.
وأوصى التقرير المؤسسات الإعلامية بـ “تجنب الاستغناء أو خفض رواتب الإعلاميين والإعلاميات، واتباع سياسات مالية لتوفير النفقات والابتعاد عن المس بمصالح العاملين والطلب من المؤسسات الإعلامية التي ستلجأ لعمليات هيكلة لمواجهة الأزمة المالية المتفاقمة إلى وضع معايير عادلة ومعلنة وتعتمد أسس الكفاءة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock