أفكار ومواقف

حماية العربية

يخوض مجمع اللغة العربية الأردني، معركة كبيرة في سبيل إعادة الاعتبار إلى اللغة العربية في حياتنا اليومية، وإزالة التشوهات الكثيرة التي تعتري استخداماتها.
رئيس المجمع الدكتور خالد الكركي، يعتبر الأمر أكثر من معركة شخصية، خصوصاً أنه من جيل تربى على احترام اللغة بصفتها إحدى الدعامات الأساسية للهوية الجامعة، والتي تستطيع جمع الأمة تحت لوائها من المحيط إلى الخليج.
أولى نجاحات المجمع جاءت من خلال الضغط الكبير الذي مارسه من أجل إيجاد تشريعات قانونية تحمي اللغة من العبث والتطاول عليها، ليتوج هذا الضغط بسن قانون حماية اللغة العربية رقم (35) لسنة 2015، هذا القانون يجعل من المجمع جهة رقابية على استخدامات اللغة العربية في الحياة العامة، خصوصاً في المؤسسات، وما يصدر عنها من نشرات وكتب وبيانات، إضافة للرقابة على الإعلام، وعلى ما يكتب على واجهات المحلات والمؤسسات والشركات، من أجل أن تكون جميعها بلغة سليمة.
ومن ضمن هذا القانون أيضاً، فرض امتحان الكفاية باللغة العربية، والمخصص لأي معلم ينوي التعيين في التعليم، إذ لا يجوز تعيينه ما لم يكن مجتازاً لهذا الامتحان، ما يمنح طمأنينة بأن من يتعامل مع النشء الجديد قادر على إقامة اللغة بشكل سليم، ومتمكن فيها.
أمس، عقد المجمع لقاء تشاورياً مع مؤسسات إعلامية، حول قانون حماية اللغة العربية، وهو لقاء كشف عن حجم التحديات التي تقف أمام مهمة حماية اللغة العربية، ولكن إدارة المجمع وكادره مصممون على المضي قدماً في هذه المهمة.
التعدي على اللغة العربية ماثل اليوم في جميع مناحي حياتنا، فيكفي أن نسير في أي شارع لكي نرى الخراب الكبير الذي صنعناه باللغة. أسماء محلات مكتوبة بالعامية، وأخرى بالحرف اللاتيني، وثالثة بعربية مغلوطة.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ أن لغة التخاطب على تطبيقات التراسل تشوّه اللغة إلى حد كبير، ويكفي أن نطلع على حوار بين اثنين من الأجيال الجديدة لنعرف الكارثة التي يعيشها أبناؤنا اليوم، فهم يتخاطبون بلهجة عامية، وبحرف لاتيني، ضمن ما يطلق عليه اليوم (أرابيزي)، وكأنما يؤسسون للغة هجينة يستسهلون فيها الحوارات، وهم لا يعرفون أنهم يؤسسون لتخريب الوعاء الحضاري للأمة، وتشويه لسانها.
في الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، لا يبدو الأمر أصلح حالاً، فأخطاء اللغة تطالعك وتصدمك في كل صفحة، والكارثة الحقيقية هو ما يحدث ببعض وسائل الإعلام الإلكتروني الذين لا يوظفون مختصين لغويين، فتأتي المواد كما لو أن كاتبها لم يعش يوما بيننا. أما مواقع التواصل، فتصدمنا بأن كثيراً من الذين نحسبهم متعلمين لا يستطيعون صياغة جملة واحدة بشكل صحيح.
اليوم يتصدى مجمع اللغة العربية لمهمة تصحيح الأمور ووضعها في نصابها الحقيقي، ولكن لا ينبغي أن نطمئن إلى الأمور معتبرين أن ثمة جهة تفعل ذلك، ونعفى أنفسنا من أي جهد. بل يجب أن نتساعد جميعنا من أجل هذه الخطوة الإصلاحية المهمة، فهي مهمة ملقاة على عاتق الجميع، ويجب أن نكون على قدر المسؤولية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock