أفكار ومواقف

حماية العمال وحقوقهم.. مسؤولية من؟

محمود الخطاطبة

ما يزال المواطن الأردني، يُعاني الأمرين، فهو يلهث حتى يستطيع بالكاد أن يُحصل عمل يقتات وأسرته منه، وإذا حصل عليه بالفعل، فإنه بالكاد يُحقق له الجزء اليسير من الحقوق والامتيازات التي كفلها القانون والدستور الأردنيان.

تقرير للزميل عبدالقادر الفاعوري من وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بثته مؤخرًا، يؤكد فيه أن هُناك ما يقرب من الألف عامل مُلتحقين بالعمل في الشركات المُساندة لشركة الكهرباء الأردنية، يواجهون هضمًا لحقوقهم، بفعل مُمارسات إدارية تُخالف أحكام القانون.

تلك أفعال تمارس على أرض الواقع على مسمع ومرأى الحُكومة، إذ يؤكد العمال بأنهم يضطرون لقبول ما يُفرض عليهم من شروط وإجراءات غير قانونية، وليست بإنسانية في الوقت نفسه، تُمارسها تلك الشركات.

تلك الشركات، التي تجني عشرات الملايين من الدنانير من الأرباح سنويًا، تستغل بطريقة بشعة جدًا، حاجة أُناس لأي عمل، يحصلون من خلاله على «حُفنة» دنانير، من أجل ضمان الحد الأدنى لحاجيات أساسية لأُسر، باتت لا تستطيع تأمين سوى الخبز، والنزر اليسير من مُقومات العيش الكريم.

حالات الظلم يتعرض لها أولئك العمال، ليست مسؤولية الشركات، التي يعملون بها وحدها، وإن كان القانون يُجبرها على ذلك، لكن الأنكى هو غياب وزارة العمل عن أفعال يندى لها الجبين، من قبيل توقيع عقود عمل مع مُخالصة، واستقالة بعدم المُطالبة بجميع الحقوق دون الحصول عليها وبدون تاريخ، عدم الحصول على إجازات سنوية أو مرضية، ناهيك عن عدم صرف علاوة خطورة العمل.

وزارة العمل، ومن باب تبرئة «الذمة»، اقتصرت إجراءاتها على دعوة العمال إلى تقديم شكوى، حتى تقوم باللازم، والذي يتمثل فقط بالقيام بزيارات تفتيشية.

حماية العمال ومُتابعة حقوقهم، مسؤولية جماعية، تشترك فيها وزارة العمل، التي يقع على عاتقها نصيب الأسد في ذلك، ثم النقابة العامة للعاملين في الكهرباء، والتي بدورها لم تُحرك ساكنًا، فالشركات نفسها، التي أصبحت عبارة عن «وحش» يستغل ظروف العامل الأردني، وأخيرًا العامل نفسه، الذي سبب له ضنك العيش، جُبن وعدم البوح بصوت عال بأن حُقوقه تُهضم، بلا حسيب ولا رقيب، ولا يُقدم على أي فعل أو إجراء، ضمنه القانون له.

ويبقى السؤال، الذي يتكرر دومًا ولمئات المرات، ولم يلق أي إجابة، هو لماذا السكوت عن مُخالفة الشركات لقوانين العمل؟، لماذا يتم مُحاباة بعض الشركات الخاصة على حساب العامل؟، والذي لا يتجاوز راتبه الحد الأدنى للأجور، وإذا تجاوز ذلك الحد، فإنه لا يرقى إلى خط الفقر، الذي اعترفت به الأرقام الرسمية.

أيعقل، ونحن دخلنا العشرية الثالثة في القرن الحادي والعشرين، أن يكون شخص يعمل بظروف عمل خطرة، ويحمل الدرجة الجامعية الأولى، لا يتجاوز راتبه الـ266 دينارًا شهريًا، بعد أحد عشر عامًا خدمة في نفس الشركة!، وآخر يتفاجأ بعد اثنى عشر عامًا من العمل أن اقتطاع «الضمان الاجتماعي» كان على حسبة راتب 370 دينارًا، على الرغم من أنه كان يتقاضى 520 دينارًا!.

تلك أفعال ترقى إلى «جرائم»، وقد تكون «اتجار بالبشر»، إن جاز التعبير، تُرتكب بحق عمال لم يتوانوا يومًا عن خدمة وطنهم أولًا، وتلك الشركات التي يعملون بها، ثانيًا.. من حق أولئك على الدولة إنصافهم، والدفاع عنهم أمام «شبح» أو «تغول» شركات بالقطاع الخاص.

فالحكومة، ما تزال حتى يومنا هذا، تُحابي القطاع الخاص على حساب المواطن الأردني، الذي بات حُلم حياته وطموحه أن يعرف ما هي طبيعة علاقة الحب والغزل ما بين الحُكومات المُتعاقبة والقطاع الخاص.

المقال السابق للكاتب

التطبيقات الذكية للنقل.. فكرة خاطئة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock