صحافة عبرية

حماية القطيع وبلا راع

هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

11/9/2020

اليكم البيانات مثلما عرضت في منتدى مقلص لكابنت كورونا أول من أمس، قبل اتخاذ قرارات حول تشديد وسائل الإغلاق في إسرائيل بدءا من الأسبوع المقبل. معدل الفحوصات الايجابية في اوساط الأصوليين وصل مؤخرا الى نحو 15 % من المفحوصين؛ وفي اوساط العرب وصل الى 11 %، وفي الشرائح السكانية الاخرى وصل الى 6 % فقط. المتوسط القطري للفحوصات الإيجابية كان في هذه الأيام 8 – 9 %.
هذه المعطيات تشير الى الحاجة الى التركيز في المقام الأول على ضرورة معالجة المدن الحمراء، حوالي 40 بلدة معظمها عربية، والقليل منها اصولية، وأقلية اصغر فيها ذوي هويات مختلطة. هذا ليس ما سيحدث بالفعل، والسبب لا يكمن فقط في حقيقة أن الإصابة قد تفشت في ارجاء البلاد، وفقط ربع هذه الإصابات يتركز في المدن الحمراء.
قواعد اللعب تم توضيحها في بداية الأسبوع عندما قام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالتفافة سريعة وافشل نية مدير كورونا، البروفيسور روني غمزو، فرض إغلاق مشدد نسبيا في عشرات البلدات التي تتصدر قائمة الإصابات.
منذ اللحظة التي رفض فيها الأصوليون التعاون، واربعة رؤساء بلديات اصولية ارسلوا لنتنياهو رسالة هددوا فيها بتصفية الحساب السياسي معه، كان من الواضح كيف سينتهي هذا الأمر. في المرحلة الأولى تم استبدال القيود المتشددة التي تم التخطيط لها بـ “إغلاق مخفف” في الأربعين بلدة حمراء التي اوقف فيها كما يبدو التعليم في مؤسسات التعليم وأعلن فيها عن حظر التجول في الليل. فعليا، في عدد من المؤسسات واصلوا الدراسة كالعادة، وحظر التجول في الليل هو نكتة سيئة. في اسدود مثلا، فرض حظر التجول في حيين للمتدينين سجلت فيهما معدل إصابات استثنائية. السكان هناك يقولون إن حواجز الشرطة تم وضعها بالذات على المداخل الجانبية، ورجال الشرطة على هذه الحواجز اظهروا عدم الاكتراث بمهمتهم وأن الدخول والخروج كان بدون تشويش. صورة مشابهة يتم التحدث عنها ايضا في عدد من المدن الحمراء. الدولة ايضا لا تقيد خروج السكان من هذه المدن من اجل العمل بدون صلة مع مسألة هل الحديث يدور عن عمال حيويين.
التردد في كابنت كورونا يتعلق بشدة خطوات الاغلاق والموعد الذي ستفرض فيه والفترة الزمنية التي ستسري فيها. نتنياهو الذي عاد الى خط متشائم يسعى حسب اقوال المشاركين في النقاشات، الى فرض إغلاق شامل بقدر الامكان، كما يبدو لمدة شهر من عشية عيد رأس السنة أو بعدها بقليل. في المقابل، وزراء أزرق أبيض طالبوا في السابق في البداية أن يتم فحص تأثير الخطوات التي سبق واتخذت (أي بيد مرتجفة جدا) قبل أن يتم تفعيل وسائل متشددة أكثر. اقتراح وزارة الصحة ومدير الكورونا، تحت الاسم المغسول “انضباط مشدد”، يتحدث عن الغاء التعليم في المدارس في ارجاء البلاد والانتقال للتعلم عن بعد، الى جانب اغلاق المجمعات التجارية والمطاعم بدء من عشية عيد رأس السنة. الوزراء اسرائيل كاتس ويوآف غالنت، عارضا بصورة قاطعة خطوات إغلاق مشددة.
ولكن من ناحية رئيس الحكومة ظهرت مشكلة غير متوقعة. ففي 15 الحالي سيشارك نتنياهو في واشنطن في احتفال التوقيع على الاتفاق مع اتحاد الإمارات. وإذا كان سيسافر الى الولايات المتحدة بعد فرض الإغلاق هنا، وفي الواقع ايضا إذا سافر في الوقت الذي فيه مستوى الإصابات عال جدا، فسيصعب عليه أن يجني المكاسب السياسية التي أراد الحصول عليها من الاتفاق. واذا قام بتأجيل فرض الإغلاق سيتهم مرة اخرى بزيادة حدة الازمة الصحية. واذا لم يستجب لدعوة الرئيس الأميركي ترامب، الذي يحتاج هو نفسه الى انجاز دبلوماسي، فهو يخاطر باغضابه.
صورة الاصابة القطرية حزينة، لكن يجدر القول ما الذي يوجد فيها وما الذي لا يوجد. اسرائيل توجد في المكان الثاني في العالم من حيث عدد حالات الإصابات الجديدة لكل مليون نسمة. قبل يومين اجتاز عدد المصابين المشخصين نسبة غير معقولة وصلت الى 4 آلاف. ولكن إسرائيل ايضا هي الثالثة في العالم بعد الإمارات والدانمارك، بعد خصم عدد من الدول الصغيرة، في عدد الفحوصات لكل مليون نسمة. من يفحص أكثر سيعثر على إصابات أكثر. عدد الوفيات هنا ما زال منخفضا نسبيا. في دول أوروبا التي تشهد الآن موجة ثانية، الوفيات تهبط للمرة الأولى الى اقل من 1 % من اجمالي المصابين المشخصين. إسرائيل توجد تحت هذه النسبة حتى منذ بداية انتشار الوباء.
معظم المصابين الجدد هم من الشباب الذين لا تظهر عليهم اعراض أو أنهم مصابون بالكورونا بصورة طفيفة جدا. حوالي 12 % من المصابين الآن يوجدون في المجموعة العمرية الاكثر تعرضا للاصابة بالفيروس، من عمر 60 فما فوق. في الموجة الاولى كانت نسبتهم 17 % من المرضى. في هذه الاثناء المؤشر الحاسم لتحليل مستوى العبء على المستشفيات – عدد المرضى في حالة خطيرة – يواصل الارتفاع ببطء. في الاسابيع الاخيرة ارتفع عددهم 15 %، ووصل الى 488 شخص. مدراء المستشفيات يتحدثون عن عبء متزايد وعددا منهم يتوقعون وضع عدم القدرة على تلبية الطلب خلال بضعة اسابيع، إذا لم يتم فرض اغلاق فوري. جذور الصعوبات تكمن في الحرمان من الميزانيات لجهاز الصحة منذ سنوات. عدد الأسرة في غرف العناية المكثفة في إسرائيل هو من الاكثر تدنيا في الغرب، ولا يترك الكثير من هامش المناورة، مثلما حدث في كل شتاء مع وجود انفلونزا شديدة في العقد الاخير.
المشكلة الأكثر الحاحا يتم الشعور بها في مستشفيات الشمال بسبب الإصابة في الوسط العربي. الآن يفحصون ارسال مرضى الكورونا الى المركز، بعد أن كانت المستشفيات في الموجة الأولى في الشمال شبه فارغة. ورغم ذلك، العبء في معظم اقسام كورونا في مركز البلاد ازداد، لكنه حتى الآن محتمل. وهناك ايضا مسألة السكن المحمي. البروفيسور نمرود ميمون، رئيس الهيئة التي تعالج بيوت الآباء، يحذر من ارتفاع حاد في عدد المرضى بين المعالجين والساكنين هناك، خاصة في اقسام التمريض. هذه مجموعة سكانية تحت خطر عال بشكل خاص، التي تفشي الاصابة فيها سيرفع بصورة كبيرة عدد الوفيات والمرضى في حالة خطيرة. بالطبع معالجة مرضى الكورونا تحتاج الى وسائل حماية كثيرة وهو مرهق عقليا بسبب وجود 3 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في الحجر.
في الخلفية، يجدر التذكير، بأنه تستمر طوال الوقت خروقات جماعية فظة للتعليمات التي ما تزال سارية المفعول والتي تمنع التجمع. ايضا في هذا الأسبوع ظهر توازن مقدس يخترق القطاعات: حفلات زفاف مكتظة في اوساط المتدينين والعرب، احتفالات يشارك فيها الكثير من الشباب العلمانيين، وللتحلية شخصيات عامة تقوم بخرق التعليمات وردت بمبررات خفيفة بعد أن تم توثيقهم.
مؤخرا جرى نقاش صاخب بين علماء واطباء في اسرائيل حول تبني محتمل في البلاد لنموذج “السويد”، الذي في اطاره تم نشر عريضة وبعدها عريضة مضادة. فعليا، في ظل غياب سياسة وبدون أي اعلان رسمي، فان اسرائيل تنزلق نحو تجربة أمر مختلف فيه ومليء بالاخطار للوصول الى مناعة القطيع. في هذه الحالة هذه مناعة قطيع بلا راع.
سلم الاولويات
بداية الأسبوع، في ظهورات علنية لنتنياهو التي فيها اضطر الى التركيز على مكافحة كورونا، ظهر متعب وباهت ومشتت. وقد كان هناك من شاهدوا على وجه رئيس الحكومة الاعتراف بالهزيمة التي لا مفر منها، تحت الضغوط غير المحتملة التي يواجهها. وقد عادت الحمرة الى وجهه بعد سلسلة الكشوفات لعميت سيغل في “اخبار 12″، التي كشف فيها مرة اخرى عن سلوك غير سليم في النيابة العامة وفي الشرطة. عندما عقد مؤتمر صحفي في بيت شيمش مع رئيسة البلدية عليزا بلوخ، كاحصائية رغم انفها، تم مرة اخرى توضيح ما هو المهم لنتنياهو حقا: الجهاد القانوني يسبق الاهتمام بسلامة مواطني الدولة. ليته فقط نجح في تجنيد القليل جدا من المشاعر التي يظهرها في حديثه عن الظلم الذي كما يبدو وقع عليه، لصالح اظهار تعاطف مع المصابين بالمرض والازمة الاقتصادية الشديدة في اعقابه.
المفتش العام السابق للشرطة، روني الشيخ، كسب بنزاهة الهجوم الذي تعرض له في هذا الاسبوع في قضية أم الحيران، التي بلغت ذروتها بالاعتذار المتأخر لنتنياهو (الفعال تماما) حول التهم التي وجهتها السلطات للسائق المقتول، يعقوب أبو القيعان. ومثلما في ازمة البوابات الإلكترونية في الحرم في صيف 2017 فان الشيخ وقف في الزاوية وتحصن تماما في موقفه العادل ورفض التنازل. في الحالتين نتنياهو دعم موقفه. في الحرم، رئيس الحكومة تراجع فقط بعد أن اشتدت الازمة وهددت بانهيار اتفاق السلام مع الأردن. في أم الحيران عندما كان الامر يتلخص بحياكة مؤامرة حول بدوي ميت، لا الشيخ ولا نتنياهو ولا وزير الامن الداخلي جلعاد اردان، كلفوا انفسهم عناء تغيير مواقفهم – الى حين تبين لرئيس الحكومة في هذا الاسبوع بأن هذه الحادثة يمكن أن تخدم نضاله بشكل معين.
في هذه الاثناء هاجم الناطق بلسان بلفور رئيس الشباك نداف ارغمان في عنوان رئيسي. وكجزء من المعركة ضد “الدولة العميقة”، ايضا ارغمان تم ضمه الى قائمة التصفية واتهم بأنه “اعطى الأمر” لتبييض التحقيق (اختيار صياغة تحمل دلالة تاريخية، بالتأكيد ليس بالصدفة). ارغمان هو فقط هدف ثانوي، لكن الهجوم عليه يتوقع أن يستمر طالما يتم طرح مسألة تعيين وريث لرئاسة الجهاز عند انتهاء فترة خدمته في أيار 2021. مكتب رئيس الشباك اصدر نفي مطلق، نادر، للنبأ الذي نشر في “اسرائيل اليوم”. وفي نفس المساء نشرت النيابة العامة ايضا بيان يرفض ادعاءات نتنياهو.
هذا غير مهم حقا. العائلة ومؤيدوها يوجدون عميقا في مرحلة الحرب، بدون أخذ أسرى. الوزير دودي أمسالم (الليكود) استغل في هذا الاسبوع منصة الكنيست لتوجيه هجوم سام، منفلت العقال، على عضو الكنيست رام بن براك (يوجد مستقبل) الذي تجرأ على توجيه الانتقاد لنتنياهو. بن براك، نائب رئيس الموساد سابقا، ببساطة جلس حزين على كرسيه. الفيلم القصير عن الحادثة تم نقله مع صدمة، بين شخصيات كبيرة سابقة في جهاز الامن. يمكن التخمين بأنه تم نشر هذا الفيلم مع مشاعر متضاربة ايضا في اوساط مجموعات من انصار الليكود.
غرور رئيس الحكومة وحساب تويتر لابنه، تطالب مؤخرا بتبرئة رومان زدروف، قاتل ابناء عائلة دوابشة في دوما، ويحتج على الظلم الذي وقع على مئير كهانا في الثمانينيات، ويتهم الشباك ووزارة الصحة بمؤامرة لاخفاء حجم الإصابات في المظاهرات ضد نتنياهو. الابواق والمتصيدون رددوا هذا الاسبوع بقوة نبأ ملفق حول اصابة كبيرة لرجال الشرطة في المظاهرات. بالمناسبة، يحتمل أن يكون هناك مصابون في المظاهرات. هذه المظاهرات تجري في الواقع في منطقة مفتوحة مع الحرص النسبي على وضع الكمامات. ولكن هذا يتم باكتظاظ كبير مع صراخ وموسيقى واحيانا مواجهات جسدية مع رجال الشرطة. في هذه الاثناء لا توجد لوزارة الصحة معلومات حول اصابات استثنائية في المظاهرة. ومن جهة اخرى ليس لديها ما يكفي من المعلومات الموثوقة حتى عن مصادر اصابات اخرى.
الوقائع لم تعد مهمة حقا. في صراع البقاء الذي تخوضه عائلة نتنياهو ضد الادانة في المحكمة وابعادها عن حقها التاريخي في العيش في المنزل في شارع بلفور، هي تصمم على احراق النادي بأكمله.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock