;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

حمزة قوصيني يتحدى متاعب متلازمة داون ويكتب قصة نجاحه

عائلته شكلت الدرع الواقي له وساعدته بالانخراط في سوق العمل

ربى الرياحي– استطاع الشاب حمزة قوصيني (18 عاما) أن يشق طريقه كشخص مستقل ومسؤول لديه كل الإمكانات لينجح، إذ استند على إرادته بالرغم من كل التحديات الكبيرة لكونه من متلازمة داون.


احتاج أن يبرهن على ما لديه من شجاعة وإصرار فكان جدير بثقة من حوله وتحديدا عائلته التي أحبته وآمنت به وأرادته شخصا مميزا باحترامه لذاته ولرغبته في أن يكون منتجا في المجتمع له وظيفة ثابتة يستطيع من خلالها أن يغير ولو شيء بسيط من نظرة الناس تجاه الإعاقة.

التحق بسوق العمل وحصول على فرصة مناسبة كل ذلك جعله أكثر وعيا وتفهما قادر على التعامل مع محيطه بحب وثقة.


تقول رؤى قوصيني شقيقة حمزة، الفترة الأصعب في حياة حمزة هي الثلاث سنوات الأولى لكونه كان يقضي أغلب وقته في المستشفى، لكن بفضل الله تجاوز تلك المرحلة هو ولأنه بين عائلة تحبه وتحترمه استطاع أن يقوى ويكون أقدر على التحدي.


وتبين أنهم في البداية كعائلة صدموا بحقيقة وضع ابنهم، فلم يكن الأمر سهلا عليهم ومع ذلك قرروا جميعا أن يستوعبوا الموضوع جيدا ويقرأوا أكثر عن هذا المرض حتى يتمكنوا من رعايته ودعمه.

تفهمهم الكبير ساعدهم في تخطي الكثير من العقبات هم كعائلة لم يفرطوا يوما في تدليله بل على العكس كانت معاملتهم له كأي ابن آخر يعاقب على الخطأ ويكافأ على الصواب.


حمزة حظي بالاهتمام منذ البداية، فالتدخل المبكر في مثل حالته كان له الأثر الأكبر في تطوره لذا انعكس ذلك كله على شخصيته وإمكاناته. أما بالنسبة لدراسته الأكاديمية فقد تنقل حمزة بين عدة مدارس في ذلك الوقت والسبب صعوبة تطبيق الدمج بصورته الحقيقية فأكثر من مدرسة في إربد رفض أن تلحقه بطلبتها تحت ذرائع مختلفة.


تقول رؤى؛ الأمر لا يقتصر على المدارس فقط بل أيضا على الأندية الرياضية التي كانت تتستر بخوفها من تحمل مسؤوليته لإبعاده وعدم قبوله.

حمزة ولأنه نشيط بطبعه وشخص اجتماعي يزعجه جدا الفراغ كان يحاول دائما أن يجد أشياء تسليه وتملأ وقته لذلك اتجه لكرة القدم وكرة السلة والتايكواندو وبالفعل بعد معاناة كبيرة تمكن من الالتحاق بأحد الأندية التي تقبلته وتعاملت معه كإنسان فقط.


واليوم هو قادر على القراءة والكتابة والحساب، بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على تعلم كل شيء وبإتقان، كما يمتاز بالدقة والتنظيم ويعرف جيدا كيف يتعامل مع الناس وكيف يكسب احترام جميع من حوله.


ووفق ما تقوله شقيقته، حمزة أعظم نعمة منحها الله لنا هو الخير في حياتنا، و”نحن عائلته ممتنين الأكبر لوالدي الذين زرعوا فينا الوعي والحب منذ الصغر تجاه حمزة وهذا بالطبع كان له دور كبير في مساندتنا له واحتوائه والاهتمام به وفهمه عن قرب”، لافتة إلى أنهم لم يشعروا يوما بالتعب أو الملل أو أنه عبء عليهم على العكس تماما.


وحسب رأيها، فإن التقبل يبدأ أولا من البيت فعندما يكون الشخص محاط بعائلة تحبه وتحترمه فبالطبع سيجد أيضا التقدير في محيطه الخارجي، مبينة أن أكثر ما يسعدها عندما يتعرفوا عليها بأنها أخت حمزة، حيث تشعر بالفخر لكونه شقيقها وعلاقتها به قوية جدا، فبعد تخرجها من الجامعة، قررت أن تكون قريبة أكثر من حمزة وترافقه في كل الأنشطة والرحلات.


أما عن حبه للحيوانات واهتمامه بها، فالبداية كانت من خلال مشاهدته المستمرة لليوتيوب وتحديدا الفيديوهات المتعلقة بالكلاب والأفاعي لدرجة أنه كان يحفظ أنواعها.

وهو اليوم حريص على تربية الحمام والقطط في البيت وإعطائها جزء من وقته، فهو بطبعه شخص مسؤول وشديد الاهتمام بكل شيء لذلك يقوم على رعايتها بنفسه من حيث الأكل والتنظيف وإغداقها بالحب والحنان.

هذا وتبين رؤى أن أكثر ما يحلم به حمزة ويسعى إليه حاليا هو تكون له مزرعة خاصة بالحيوانات.


عمله في أحد محال العصائر هو تجربة جديدة يختبرها حمزة اليوم هو ولكونه يتميز بشخصية اجتماعية على درجة عالية من اللباقة والاحترام، استحق بجدارة أن يحصل على فرصة مناسبة خلال أحد الإفطارات ووجود مجموعة من أرباب العمل.


وبمساعدة جمعية “سنا” وجمعية “الهدب” تمكن حمزة من أخذ مكانه الصحيح بين كادر من الموظفين والمسؤولين الذين يتمتعون بقدر كبير من التفهم والتعاون فهو محظوظ جدا بوجوده بينهم وأيضا بمساعدة المدرب الذي كان صبورا ومتعاونا لأقصى حد فقد كان حريصا على وضع حمزة في المكان الصحيح ضمن أجواء مريحة بينه وبين العاملين


وتبقى الضرورة، بالاهتمام الاكبر لهذه الفئة من قبل الوزارات والمؤسسات وعلى كل الأصعدة حتى يستطيعوا جميعا من تحقيق كل ما يريدون والوصول إلى حياة أكثر عدلا واستقرارا.

اقرأ أيضاً:

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock