العرب والعالمعربي

حملات تطوعية تجتاح تونس “احتفاء” بالرئيس الجديد

“الشعب يريد شوارع نظيفة”، كان في البداية مجرد شعار لإعلان بسيط على إحدى الصفحات المغلقة على موقع فيسبوك، ليتحول بعد ساعات إلى مشروع فعلي تجند له آلاف التونسيين.

لاقى هذا النداء صدى واسعا لدى الشباب الذي انخرط في حملات تنظيف الشوارع رافعا شعار “كما ساهمنا في تغيير المشهد السياسي وانتخاب الرئيس النظيف لكي يحكمنا .. نريد تنظيف شوارعنا”.

واستقطبت صفحة “نحبو بلادنا نظيفة” أكثر من 200 ألف متابع على مدى أيام معدودة.

كما شهدت صفحات أخرى حملت شعارات مشابهة مثل “الشعب يريد شوارع جميلة” نسب متابعة مرتفعة أيضا.

وترمي هذه الصفحات، بحسب القائمين عليها، إلى زيادة الوعي لدى المواطنين بتحسين محيطهم وحث الشباب على لعب دور فاعل في الحياة الاجتماعية والسياسية.

بدأت هذه التحركات تتجسد عقب انتخابات 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

فبات من المألوف أن تجد في الشوارع مواطنين من أعمار مختلفة يتسابقون لكنس الطرقات وتركيب حاويات لجمع القمامة وترميم الأرصفة وطلائها.

ولكن بعض المتحمسين أقدموا على طلاء مواقع أثرية، ما أثار موجة سخرية عبر مواقع التواصل.

ويبدو أن حملات التنظيف حفزت الشباب على إطلاق حملات ومبادرات أخرى تدعو إلى إعلاء قيم وممارسات أخلاقية من شأنها إذكاء روح المواطنة وترسيخ مبدأ التطوع.

وتميزت الحملات هذه المرة بارتفاع وتيرتها وتنوع مضامينها.

فمنها ما شجع على شراء المنتجات المحلية لإنعاش الدينار التونسي تحت شعار “استهلك تونسي”، ومنها ما دعا إلى احترام القوانين والالتزام بالطوابيرعند إجراء المعاملات الإدارية كحملة “نخلص القباضة ونحترم القانون”.

“حالة وعي أم هبة عابرة”

محمد تيسير النهدي أحد آلاف المتطوعين الذين انخرطوا في المبادرة، فعكف برفقة أبناء حيه على جمع القمامة وغرس الورود وتلوين الجدران.

وأبدعت ريشة هؤلاء المتطوعين في رسم لوحة فنية تعكس الأحلام البعيدة التي يطمح إليها هؤلاء الشباب وتفكيرهم المستمر في التغيير المنشود.

وفي هذا الإطار، يقول محمد لمدونة بي بي سي، ترند: “استلهمنا الفكرة من فوز رجل القانون المستقل قيس سعيّد بمنصب الرئاسة، ففوزه أحيا ثقتنا بالثورة، لذا قررنا المساهمة في تحسين واقع البلاد حسب قدرة كل واحد منا”.

ويردف: “هذه المبادرة رفعت الأوساخ عن شوارعنا وبلدنا الذي ارتبط اسمه بسهول خضراء غناء، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى مكبات للنفايات”.

ويدعو محمد وزارة الثقافة والفنانين إلى مرافقة هذه الحملة وإلى توجيه القائمين عليها، لكي تدوم.

وتشهد تونس منذ أكثر من أسبوع حملات تنظيف واسعة مست مختلف ولايات البلاد.

ويجمع القائمون والمشاركون فيها على ضرورة استمرارها، فأعلنوا أول أحد من كل شهر يوما وطنيا لتنظيف شوارع البلاد.

ويرى أستاذ علم الاجتماع، نور الدين العلوي، أن هذه الحملات فاجأت الكثيرين وحملت شعارا جميلا اسمه حالة وعي.

ويضيف بأن هذه المبادرة العفوية “ترمز إلى تنظيف البلاد من الحقبة السياسية التي سبقت انتخاب الرئيس قيس سعيّد”.

وتابع قائلا: “يعتبر هؤلاء الشباب أن الفترة الرئاسية السابقة كانت فترة ركود وعودة للثورة المضادة. ولما تحمس الناس للرئيس النظيف بادروا إلى تنظيف البلاد تنظيفا ليس ماديا فحسب بل معنويا أيضا”.-(BBC)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock