أفكار ومواقف

“حملة إسرائيلية خلال 45 يوما”

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد الماضي، مجلسه الوزاري لاجتماع يتضمن مناقشة كيفية التعامل مع حملة المقاطعة الدولية المتسعة ضد إسرائيل. وبحسب الأنباء المتسربة عن الاجتماع المحاط بقدر من السرية، فقد عولجت أفكار، منها القيام بحملة علاقات عامة شرسة. لكن من الواضح أنّ هذا ليس الخيار المفضل عند الطاقم الحكومي، وأنّ التركيز هو على تفعيل جماعات الضغط السياسية والقنوات القانونية.
انعقاد هذا الاجتماع هو آخر مظاهر وتحركات تقول إنّ الإسرائيليين يشعرون بأنّ المقاطعة تؤتي نتائج قد تضر بهم، وإنّ المقاطعة وإنْ كان سببها المستوطنات، إلا أنّها لا تقاطع الآن المستوطنين فقط، بل مجمل الاقتصاد الإسرائيلي.
هناك استبعاد على ما يبدو لخيار حملة العلاقات العامة القوية، ربما لأسباب منها أنّ الإسرائيليين يصعب أن يفوزوا في معارك الرأي العام، خصوصاً في أوروبا. ولسبب ثانٍ، هو أنّ هناك أصواتا داخل الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً حزب “البيت اليهودي” بقيادة وزير الاقتصاد نفتال بينيت، تريد الذهاب في حملة الرأي العام إلى أقسى مدى، بما في ذلك مهاجمة الإدارة الأميركية، وخصوصا وزير الخارجية جون كيري، مع أنّ الأخير لم يؤيد المقاطعة ولكنه حذر منها فقط. ولا يبدو أنّ بقيّة الكتل في الحكومة تؤيد هذا، علاوة على أنّ الخلافات الشخصية مع بينيت باتت تشمل كل الكتل تقريبا.
التركيز الإسرائيلي سيكون على الأغلب، على محاولة استصدار تشريعات في دول، تمنع المقاطعة ونشاطاتها. ومن ذلك قرار المحكمة العليا في إنجلترا قبل أيام بإدانة احتجاجات جرت ضد شركة مواد التجميل الإسرائيلية التي تعمل قرب البحر الميت (أهافا). وكانت هذه الاحتجاجات تواصلت حتى أدت إلى إغلاق فرع للشركة في لندن العام 2011.
الأفكار الإسرائيلية التي يتم تداولها ستكون ضمن حملة بَشَّرَ بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وقال الأسبوع الماضي إنّها ستبدأ خلال 45 يوما، وتتضمن عدا عن تشجيع أحكام كالتي صدرت في المحكمة الإسرائيلية، القيام بتشجيع إصدار تشريعات تمنع المقاطعة. ويبدو أنّ أحد الخيارات هو تشجيع قرارات تصدر في الولايات المتحدة الأميركية، وتمس دولا وشركات أخرى. والمقصود هنا أنّه بينما كانت تشريعات للكونغرس الأميركي قد صدرت في الماضي وتقضي بمقاطعة أميركية لشركات أوروبية وعالمية قد تُواصِل أعمالها التجارية والاستثمارية مع إيران، ستكون الآن هناك محاولة لإصدار تشريعات تقاطع من يقاطع إسرائيل. هذا فضلا عن تشريع يمنع الدعم الحكومي الأميركي عن أي مؤسسات أميركية أو عالمية، ثقافية أو أكاديمية أو سوى ذلك، تقاطع إسرائيل.
مثل هذه الحملة إذا تمت، فستكون ذات هدف مزدوج. أولا، مواجهة هذه المقاطعة، وثانيا، حرف الانتباه عن العملية السلمية التفاوضية، والقيام بهجوم استباقي يمنع معاقبة إسرائيل على تعطيل التسوية، ويحرج الإدارة الأميركية ويسبب لها مشكلات داخل الكونغرس.
حتى هذه اللحظة، فإنّ المشهد أنّ حملات المقاطعة، والتي ما تزال محدودة الأثر اقتصاديا رغم توقعات بأن يزداد هذا الأثر، ما تزال من فعل ناشطين يعملون ضمن صيغ عمل فضفاضة ولجان شعبية، ضمن حملة الـ”BDS” (حملة المقاطعة، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) التي بدأت العام 2005، ولا يوجد دعم حكومي عربي أو دولي لها. بل على العكس، تصب تصريحات رسمية فلسطينية أحياناً ضد هذه الحملة، عندما يرد مسؤولون فلسطينيون على حملات الإعلام بأنّ هناك اتفاقيات اقتصادية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وأنّ الدعوة هي لمقاطعة المستوطنات حصراً. لذلك، إذا مضت الحملة الإسرائيلية، فإنها ستكون مواجهة بين “النشطاء” والحكومة الإسرائيلية، وحكومات وأجهزة حكومية أخرى.
ربما تكون حملة تأييد رسمية عربية لحملة المقاطعة، ليست بالضرورة أمرا مفيدا الآن. إذ سيستخدمها الإسرائيليون للحديث عن هجوم رسمي حكومي عليها. ولكن إيجاد سبل لحشد الجهود وتوجيهها لمواصلة الإنجاز الذي تحققه حملات المقاطعة، هو أمر ضروري للغاية. فمثلا، في رد على قرار جمعية الدراسات الأميركية، مؤخرا، مقاطعة مؤسسات أكاديمية إسرائيلية تناصر المستوطنين، جرت حملة بالغة الشراسة في الولايات المتحدة ضد الجمعية، والعمل على سحب الأعضاء منها ومنع تمويلها. ولذلك، فإنّ تقديم الدعم المعنوي والإعلامي على الأقل، وتقديم التسهيلات المادية، مهمة عاجلة للناشطين الذين تولوا هذه الحملات.

[email protected]

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock