صحافة عبرية

حملة الانتخابات المقبلة ستكون متوحشة

يديعوت أحرونوت

ناحوم برنياع

بدأت حكومة السنة الواحدة حياتها بعرض رقيق منعش من الأقصى الى الأقصى، وأنهت حياتها بعرض لا يقل رقة، لا يقل ثناء. فقد سعى بينيت ولبيد لأن يثبتا للاسرائيليين بأنه يمكن انتهاج سياسة أخرى. والجهد جدير بكل ثناء، لكن محظور الوقوع في الخطأ: ليس هكذا سارت حكومتهما في الأسابيع الأخيرة وليس هكذا ستسير حملة الانتخابات التي على الأبواب. اللطف والسياسة لا يسيران معا، ولا حتى في الدانمارك. باللطف لا ينتصر الناس في الانتخابات.
الأشهر الأربعة التي امامنا ستكون وحشية، مغرضة، مثيرة للشقاق. فالأحزاب في كتلة نتنياهو جائعة للحكم. والأحزاب في الائتلاف المنصرف ستقاتل أيضا على نصيبها في الحكم وكذا على مجرد وجودها. من له معدة ضعيفة يجمل به أن يبتعد في هذه الفترة عن السياسة.
لقد عرض لبيد وبينيت أمس إنجازات حكومتهما. الإنجازات ذات مغزى، واساسا مقارنة بحكومة الشلل السابقة. أما هذا فلا يمنع نتنياهو من أن يقرر بأن هذه كانت “الحكومة الأكثر فشلا في تاريخ الدولة”، جملة اخذها بكاملها من الدعاية ضده في الماضي. أما الحقائق، مثلما اجاد نتنياهو في أن يشرح في شهادته في المحاكمة التي يديرها ضد أولمرت، فلا تلعب دورا في الدعاية الانتخابية.
إن الجدال على إنجازات الحكومة المنصرفة هو اللعبة الأولية. حرب الانتخابات ستتركز على ما يبدو في محورين آخرين. الأول، اليهود مقابل العرب. فالليكود سيدعي بأن ضم حزب عربي الى الائتلاف هو خطيئة لا تغتفر، خيانة للوطن. فاستطلاعاته تشخص في الجمهور اليهودي كراهية وشهية للثأر تجاه الوسط كله. واساسا الخوف، الذي يتغذى بالعمليات التي كانت وبغسل االعقول في الشبكات. ما هو خير لليمين المتطرف في اميركا وفي أوروبا خير لإسرائيل أيضا. الكتلة المضادة ستعرض بالمقابل بن غبير وسموتريتش. في النهاية سيتلخص الجدال في مسألة بسيطة: ممن أنت تخاف اكثر، من منصور عباس أم من ايتمار بن غبير. لهذا الصراع ستكون آثار ليس فقط على الجمهور اليهودي بل وأيضا على المجتمع العربي. نسبة تصويت متدنية في الوسط تعمل في صالح كتلة نتنياهو. وضع العرب في المركز كفيل بأن يرفع نسبة التصويت.
المحور الثاني هو نتنياهو. بخلاف التوقعات، فإن السنة التي انقضت منذ الجولة الرابعة لم تقلل بصفتها هذه مركزية نتنياهو في الخطاب السياسي. اسمه يعمل في صالح المحورين: نتنياهو يرفع الطاقات ويجلب الأصوات لكتلته أيضا، وكذا للكتلة التي ترفضه.
إن الصراع بين الكتلتين مصيري، لكن الانتخابات في إسرائيل لا تجري كصراع بين كتلتين. أولا، الائتلاف المنصرف ليس كتلة واحدة. فهو يضم ثمانية أحزاب متخاصمة. ميرتس والعمل يقفان على مفترق طرق: إما أن يسفكا الواحد دم الآخر أو يندمجا. ميراف ميخائيلي ترى نفسها كوريثة رابين، وغانتس كالخصم الأساس لها في صندوق الاقتراع. وفي الجبهة أيضا حيال غانتس ستسفك دماء. ناخبو ميرتس والعمل كفيلون بأن يقفزوا عن الحزبين ويذهبوا الى لبيد: رئيس الوزراء المرشح هو الوحيد في الكتلة الذي تعزز في هذه السنة، وهو سيتعزز اكثر فأكثر في السنة القادمة.
الامر الأول الذي سيفعله، بحكمة، كرئيس الحكومة الانتقالية، هو أن يأخذ قافلته المحروسة الى مجال بلفور وأن يستوطن هناك. بينيت اخطأ حين بقي في رعنانا. لبيد شاهد من الجانب واستخلص الدرس.
هذا لن يعفيه من التنافس مع غانتس. سيتعين على الرجلين أن يشرحا للناخبين لماذا كل واحد منهما افضل من نظيره. أما بينيت فسيتعين عليه أن يقرر اذا كان سيتنافس في الانتخابات أم سيعتزل الى بيته. ساعر سيضطر الى أن يقرر اذا كان سيتحد مع ما سيبقى من يمينا. والحسم ينطوي في داخله على المال، القوة والأنا. منصور عباس سيتنافس مع حملة عاصفة من المشتركة.
كتلة اليمين تخضع لإمرة رجل واحد – نتنياهو، وهذا فضل كبير في حملة انتخابات. الشارع الحريدي معه، والسياسيون والحاخامون يسيرون خلف الشارع. ومع ذلك، فان الكتلة اقل وحدة من صورتها.
المواجهة الأولى – شاس حيال “عوتسما يهدوت” (قوة يهودية). في شاس فهموا أن بن غبير، وليس درعي، ولا حتى نتنياهو، هو محبوب الشباب ذوي القبعة السوداء في بلدات التطوير، في المدارس الدينية الحريدية الشرقية، في الاحياء في المدن. درعي فزع، واطلق الحاخام الرئيس السفاردي (الشرقي)، اسحق يوسف، للتهجم على بن غبير. شعبية الكهاني تتغلغل أيضا الى الساحات الحسيدية الاشكنازية. وهي تنخرط في الميل القومي المتطرف الذي يمر كالحريق في حقل الاشواك في كل الوسط الحريدي. ليس صدفة أن السياسيين الاشكنازيين يصرون على تسمية الكتلة “الكتلة الايمانية”، التسمية التي تبناها الليكود، “المعسكر القومي” لا تستقر لهم جيدا.
أمس حرص الرجال في كتلة الليكود على أن يأتوا الى الكنيست بالبدلات الرسمية الأفضل لديهم وبربطات العنق الفاخرة. رائحة الحكم، رائحة المكاتب المستقبلية، الحاشيات، مجموعات الضغط، رائحة القوة للعطاء والأخذ، تصاعدت الى انوفهم. هم مشتاقون.
اذا ما وصلت كتلة اليمين الى الـ61 مقعدا المنشودة فإن نتنياهو سيحسن صنعا اذا ما اقام حكومة 61 فور الانتخابات، وسن في الكنيست القوانين التي تضعف المحكمة العليا وجهاز القضاء كله مما سيحرره من مشاكله القضائية. بعد ذلك سيتوجه الى كتل المعارضة داعيا إياها لأن تنضم لحكومته. انقذوني من سموتريتش وبن غبير، كما سيهمس نتان ايشل، رسوله. الدولة في خطر، وهم سينصتون.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock