صحافة عبرية

حملة التعهدات بعدم استبداله خطأ استراتيجي لنتنياهو

معاريف

بقلم: آفي بنياهو 9/8/2019

حملة الاذلال التي قام بها ديوان رئيس الوزراء لاعضاء الكنيست والوزراء الليكوديين حين دعاهم للتوقيع بين الفينة والاخرى على بيان ولاء لبنيامين نتنياهو وعلى التعهد بعدم استبداله بعد الانتخابات هي خطأ استراتيجي جسيم من قبل نتنياهو.
هذه الخطوة البلهاء وغير المسبوقة تشير الى حالة من الفزع والارتياب وانعدام الثقة بالنفس والى سلوك حاكم بالطرق الدكتاتورية (-) او الديمقراطية (-). او باختصار قيادة نحو مكان غير جيد.
نتنياهو، الذي هو دائما اول من يميز يدرك جيدا وضعه السياسي بما في ذلك سياق لوائح الاتهام الوشيكة وذلك سياق فترة الولاية الطويلة التي اصبحت مرهقة خاصة في ظل التهديدات السياسية الاتية من اليسار ومن الوسط ولأول مرة من اليمين نفسه ايضا.
قضية افيغدور ليبرمان وأجندة حكومة الوحدة التي يرفع لواءها تخرج نتنياهو عن اطواره خصوصا عندما يقول ليبرمان انه ان لم يوافق نتنياهو على حكومة الوحدة فسيتوجه ليبرمان لاعضاء الليكود لاستبداله. ويعرف نتنياهو بالضبط ان وزراءه واعضاء الكنيست يتحدثون عنه من وراء ظهره للصحفيين ولاعضاء الكنيست والمعارضة والعموم ايضا – هو يدرك قيمة ورقة بيان الولاء الذي وقع عليه رفاقه تحت الضغط.
مسألة “الولاء الشخصي” هي رغبة تكرارية لدى نتنياهو، وهي لا تظهر فقط في سياق السياسيين. احد المرشحين لمنصب رئاسة الموساد رفض اعطاء الولاء الشخصي لنتنياهو واكتفى باعطاء الولاء للدولة. وهكذا هو الحال في صفوف آخرين ليسوا بالضرورة من اصحاب وظائف الولاء كما يحددهم نتنياهو. انا لا استطيع التنبؤ بنتائج الانتخابات ولكني اقترح عليكم ان تكونوا قلقين من المجريات التي تحدث في أجهزة الدولة. حقيقة ان أحدا من المحيطين سواء كان مساعدا أو سكرتيرة أو رئيس ديوان أو حتى سائق لم يوجه لنتنياهو ملاحظة مباشرة بانه لا توجد اية حاجة لحمل كرسيه الشخصي من القدس خصيصا للاجتماع في ايلات ومن ثم اعادته الى مكانه – هي خطأ جسيم ولا داع له وسبب لاثارة قلق كبير.
بالمناسبة أنا متأكد انه حتى لو اوضح له شخص ما ان لدى بلدية ايلات والفندق الذي سينزل به كراسي مريحة وجيدة لامتنع عن حملة كرسيه الشخصي. وربما هو لا يعرف اي شيء عن الموضوع بالمرة، ايضا في هذه الحالة تبقى هذه مشكلته وكذلك مشكلتنا نحن.
رئيس الوزراء الذي يواجه الآن معركته الانتخابية الاشد ضراوة يشعر بالتحدي من لوائح الاتهام الوشيكة وكذلك من التهديدات التي تريد ارغامه على تشكيل حكومة وحدة. نتنياهو هو حكاية مأساوية: سياسي موهوب وذكي، واسع الخبرة والانجازات، ورجل دولة لا بأس به واقتصادي جيد وقائد يدير الشؤون الامنية بحذر ومسؤولية، يسقط ضحية لشخصيته وميله للمتعة والملذات والروتين، والميل للتحريض وشق الصفوف. وربما يمكن القول ان الخسارة لا تلحق به وحده وانما تصيبنا جميعا ايضا. أنا لا اعرف آفنر نتنياهو شخصيا ولكنني مرغم على القول بان سحره قد اسرني. هو في نظري شاب ذو سحر من ملح البلاد ويستحق التقدير الكبير. في هذا الاسبوع عندما قال في المحكمة انه يطلب ان يدعوه لحاله بما انه لا يعمل في السياسة وان كل قضية الحراس والمرافقين صعبة عليه، انا من ناحيتي صدقت كل كلمة خرجت من فيه. انا ايضا اقدر السور الذي يحاول بناءه بين المحيط السياسي جدا واحيانا القاسي الذي ولد في داخله وترعرع حتى اليوم وبين حياته الشخصية، هذا ان كان لديه حياة شخصية. اتركوه لحاله هو ليس في اللعبة.
جئت للكيبوتس في آخر الأسبوع الماضي وذهلت عندما اكتشفت ان الانظار تتجه لافيغدور ليبرمان ولا احد غيره. الناس الذين صوتوا لميرتس والعمل سابقا فجأة يقولون لي انهم سيصوتون لليبرمان. فهم ايضا يريدون حكومة وحدة وانه قد آن الاوان لتلقين الاصوليين الحريديم درسا. الظاهرة الاخذة في الاتساع الان هي ان كل الليكوديين واليمينيين يشجبون ليبرمان بينما يدافع عنه اعضاء الكيبوتسات. وبما أنني اعمل واتجول في تل أبيب لفترة غير بسيطة فانني المس ان الظاهرة اكثر اتساعا.
بالنسبة لاوساط اليسار – الوسط الذين يندفعون باتجاه ليبرمان، هو يعتبر اداة من الأدوات الموجودة في جعبتهم لاستبدال نتنياهو ولفرض جدول اعمال مدني. انا افترض أن نتنياهو قلق من قوة ليبرمان الصاعدة. ولكنه يشعر بالرضى من أنه في آخر النهار يقطف اصوات الوسط – اليسار وليس اصوات الليكود. السياسة هي مملكة الغموض والابهام والخداع والدهاء.
رويدا رويدا تدخل إسرائيل من البوابة الخلفية للتدخل والمشاركة في التأثير المتزايد في الساحة الشرق اوسطية والدولية. الامر بدأ قبل سنوات عندما قرر جيش الدفاع تعيين ضابط عنه في قيادة القوة البحرية التابعة للناتو في نابولي في ايطاليا. ولاحقا انضمت اسرائيل لمهمة الحماية البحرية من القرصنة في البحر ومن ثم انقاذ ومساعدة اللاجئين من ليبيا وسورية ودول اخرى على البحر المتوسط، وها نحن الان نقرأ خبر انضمام اسرائيل لمهمة الدفاع عن الملاحة في الخليج الفارسي.
اسهام اسرائيل في هذه المجالات ملموس. ويحظى بالتقدير الكبير بسبب قدراتها التكنولوجية والاستخبارية والميدانية الريادية. وهذا الامر سيكسب اسرائيل ثمرات مهمة في المستقبل سواء في المنطقة أو في الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock